لأول مرة منذ عقود: تعاطف الأميركيين مع الفلسطينيين يفوق الإسرائيليين
أظهر استطلاع نشرته مؤسسة "غالوب" يوم الجمعة أنّ عدد الأميركيين الذين يتعاطفون مع الفلسطينيين بات يفوق لأول مرة عدد المتعاطفين مع الإسرائيليين منذ أن بدأت المؤسسة تتبّع هذا المؤشر عام 2001.
ويأتي هذا التحوّل بعد أكثر من عقدين من تفوّق واضح في التعاطف الشعبي الأميركي مع إسرائيل، في وقت تتعثر فيه جهود الفلسطينيين للتعافي من الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عامين ضد حركة "حماس" في غزة، وسط حصار إسرائيلي واشتباكات متقطعة رغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في تشرين الأول/أكتوبر.
وبحسب الاستطلاع، قال 41% من الأميركيين إنهم يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين في الصراع في الشرق الأوسط، مقابل 36% أعربوا عن تعاطفهم الأكبر مع الإسرائيليين. ويقارن ذلك بتقدم واضح لإسرائيل قبل عام واحد فقط، حين بلغت نسبة التعاطف معها 46% مقابل 33% للفلسطينيين، مع هوامش أكبر خلال الأعوام الـ24 الماضية.
وأشار التقرير إلى أنّ الإسرائيليين حافظوا بين عامي 2001 و2025 على تقدّم ثابت بفارق رقمين في نسب التعاطف لدى الأميركيين.
استعداد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي
يأتي هذا التحوّل في الرأي العام مع استعداد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي التي قد تمكّن الديموقراطيين من استعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
ورغم أنّ السياسة الخارجية نادراً ما تكون عاملاً حاسماً في الانتخابات الأميركية، يرى محللون أنّ الإحباط من تعامل الرئيس السابق جو بايدن مع حرب غزة أثّر في بعض الناخبين، في حين تعرّض الرئيس دونالد ترامب لانتقادات بسبب طرحه فكرة "مجلس السلام" للإشراف على إعادة إعمار غزة.
ويظهر الاستطلاع فجوة حزبية واضحة؛ إذ قال 65% من الديموقراطيين إنهم يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين مقابل 17% مع الإسرائيليين. وتحوّل المستقلون لصالح الفلسطينيين بنسبة 41% مقابل 30% لإسرائيل، بعدما كانوا العام الماضي يميلون لإسرائيل بنسبة 42% مقابل 34%.
أما بين الجمهوريين، فتراجع التعاطف مع إسرائيل 10 نقاط منذ عام 2024، ليبلغ أدنى مستوياته منذ 2004، وفق غالوب.
وسعى ترامب وحلفاؤه في الكونغرس إلى تقديم الحزب الجمهوري باعتباره الأكثر دعماً لإسرائيل، غير أنّ انقسامات برزت داخل تيار "ماغا"، إذ انتقد بعض الشخصيات اليمينية المتشددة ما وصفوه بدعم أميركي غير مشروط لإسرائيل.
في المقابل، أكد الاستراتيجي الجمهوري دوغ هاي أنّ غالبية القيادات الجمهورية التي يتواصل معها لا تزال داعمة بقوة لإسرائيل.
ومن جهة أخرى، أعلن بعض الديمقراطيين رفضهم تلقي تبرعات انتخابية من لجنة الشؤون العامة الأميركية–الإسرائيلية وهي أبرز جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، والتي أنفقت نحو 37.8 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية السابقة، بحسب منظمة "أوبن سيكرتس" المتخصصة بتتبع تمويل الحملات السياسية.

قلق من تغيّر المزاج الشعبي
أعرب قادة جمهوريون عن قلقهم من تغيّر المزاج الشعبي. وحذّر ترامب في كانون الأول/ديسمبر من أنّ نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن لم يعد كما كان قبل سنوات، مشيراً إلى أنّ بعض أعضاء الكونغرس باتوا يظهرون مواقف معادية لليهود.
بدوره، قال السيناتور الجمهوري تيد كروز إنه لاحظ تصاعداً في الخطاب المعادي لليهود داخل اليمين خلال عام 2025، محذراً من أنّ تجاهله قد يضر بالحزب الجمهوري.
ومع ذلك، يرى محللون أنّ قضايا المعيشة والاقتصاد ستظل العامل الحاسم في الانتخابات المقبلة، إذ تشير الاستطلاعات إلى أنّ الأسعار والظروف الاقتصادية تبقى الأولوية الأولى للناخبين، فيما تبقى السياسة الخارجية قضية ثانوية عند التوجه إلى صناديق الاقتراع.
نبض