ترامب وأوباما وثالثهما المخلوقات الفضائية التي تعيش سرّاً في أميركا
إذا كانت هناك مخلوقات فضائية تعيش سراً في أميركا، فقد مرّ "عيد الحب" الأخير سيئاً عليها، وبسبب من يمكن أن تحسبه "صديقاً سياسياً" لها في زمن دونالد ترامب الذي لا يكن أيّ ودٍّ للغرباء، محليين كانوا أو من الفضاء. فقد اختار مقدم بودكاست شخصاً مرموقاً مثل باراك أوباما ليسأله ما إذا كانت هذه المخلوقات حقيقية، ليجيب الرئيس الأسبق بطريقته المعهودة بخلط المزاح بالجد: "إنها حقيقية، لكنني لم أرها، وليست محتجزة في المنطقة 51. لا توجد منشأة سرية تحت الأرض هناك، ما لم تكن هناك مؤامرة عظيمة يخفونها عن رئيس الولايات المتحدة".
التهكّم واضح في حوارٍ معدّ لأن يكون خفيفاً. لكن الكلام ذكّر الأميركيين من جديد بالقاعدة العسكرية جنوب ولاية نيفادا، والمفترض أنها سرية لكنها الأكثر شهرة على الإطلاق في العالم الموازي لنظريات المؤامرة وأتباعها منذ منتصف الخمسينات من القرن الماضي. وبحسب هذه النظريات، تحوي القاعدة مركبة فضائية سقطت في الأربعينات، وأن "الدولة العميقة" تحتفظ بجثث فضائيين وتحتجز مثلهم، وتبحث في تجارب لعبور الزمن وصولاً إلى تزييف الوصول إلى القمر في استديوهات القاعدة.
أوباما الذي فوجئ بأخذ كلامه بحرفيته، عاد ليلقي محاضرة قصيرة في العلوم عبر منشور في اليوم التالي جاء فيه أن "حجم الكون يجعل احتمال الحياة على كوكب آخر وارداً، لكن المسافات بين الأنظمة الشمسية كبيرة جداً بحيث تكون فرص زيارتنا من كائنات فضائية مخفوضة، ولم أر أي دليل خلال سنوات رئاستي على أن كائنات فضائية اتصلت بنا".
التوضيح العلمي لم ينفع لسببين، الأول أنه يأتي من رئيس أسبق لن يؤكد زلة لسان في مقابلة، وواجبه الحفاظ على أسرار الدولة العميقة، والثاني هو أن نصف الأميركيين، بحسب الإحصاءات، يؤمنون بوجود الكائنات الفضائية.
سبب ثالث في اهتمام الأميركيين بكلام أوباما، هو أنهم، جيلاً بعد جيل، منذ الخمسينات، لم يسمعوا إجابة شافية من البنتاغون حيال هذه المسألة الجوهرية في المخيلة الجماعية الأميركية والتي رسختها الثقافة الشعبية، والسينما في مقدمها، وغذّتها المخاوف المتلاحقة من "الأعداء الخارجيين"، بدءاً من النازيين ثم الاتحاد السوفياتي وقدراته النووية، وصولاً إلى شهادات من رأوا صحوناً طائرة وصوروها، أو تعرضوا للخطف والتقوا تلك المخلوقات ثم عادوا ليرووا تجاربهم التي وإن كانت بلا أدنى دليل، ظلت تجد من يصدّقها.

الضوضاء التي أثارها كلام أوباما تلقفها بأفضل طريقة دونالد ترامب. الرئيس الذي لن يفوّت فرصة كهذه للنيل من غريمه التاريخي، قال رداً على سؤال إن أوباما ارتكب خطأ كبيراً بإفشائه "معلومات سرية" مثل هذه، تاركاً جوابه هو نفسه عن سؤال المخلوقات قاطعاً بأنه موضوع لا يتحدث عنه إطلاقاً، ليوحي أنه يعرف أكثر مما يفصح. بعد ساعات على ردّه الأولي كتب على منصته "تروث سوشال" أنه أمر وزارة الحرب (البنتاغون) والوكالات الأخرى المعنية بكشف الوثائق التي تتعلق بالأجسام والظواهر الجوية المجهولة UFO وUAP.
ترامب، بصفته السامري الطيب، أعاد قراره إلى بسط يده لأوباما لينقذه من المساءلة القانونية برفع التصنيف عن الوثائق الحكومية المتعلقة بالكائنات الفضائية والحياة خارج كوكب الأرض. ما لم يقله وصل إلى مريديه وشرحوه بالتفصيل: فترامب هو البطل الذي يتصارع مع "الدولة العميقة" ويكشف كل ما تحاول تخبئته عن الجمهور الأميركي من لائحة مؤامرات تعدادها يطول.
خصومه في المقابل، رأوا أنه ينتهز فرصة الزوبعة في الفنجان لتشتيت الرأي العام عن ملفات وثائق جيفري إبستين التي، قبل أن يرضخ ويسمح بكشفها، قاتل بأظافره وأسنانه لإبقائها طي الكتمان، بينما يتطوع الآن لكشف معلومات قد تكون بالغة الحساسية عسكرياً.
أما المخلوقات الفضائية التي يفترض أنها تعيش في أميركا حصراً، دوناً عن الكوكب برمته، فالأرجح أن انقسام المجتمع الأميركي على نفسه بات أكثر تعقيداً من أن تفهمه أدمغتها التي تخضع لمعايير مجموعات شمسية مختلفة بجاذبيتها وتكوينها. وهذه المخلوقات تنتظر، مع الأميركيين للمفارقة، أي إشارة من السماء، لكن لتعلمها بوصول المركبات التي ستعيدها أخيراً إلى وطنها الأم.
نبض