بعد هجوم ترامب على هرتسوغ… انقسام في إسرائيل ونتنياهو ينفض يده من التصريحات
أثار الهجوم العلني الذي شنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، بسبب عدم منحه عفواً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في محاكمته الجارية بتهم فساد، عاصفة سياسية داخل إسرائيل، تجاوزت بعدها الدبلوماسي مع واشنطن لتتحوّل إلى سجال داخلي حاد.
وكان ترامب قد وصف هرتسوغ بـ"المخزي" خلال حديثه للصحافيين في البيت الأبيض، داعياً الإسرائيليين إلى "توبيخه" لعدم إسقاط التهم عن نتنياهو. واعتُبر التصريح تدخلاً مباشراً في الشأن الداخلي الإسرائيلي، خصوصاً أن منصب الرئيس في إسرائيل ذو طابع رمزي إلى حد كبير.
وردّ مكتب هرتسوغ وفق "نيويورك تايمز" ببيان أوضح فيه أن مسألة العفو ما زالت قيد الدرس لدى وزارة العدل، وأن الرئيس سيتخذ قراره "وفقاً للقانون ومصلحة الدولة ومن دون أي ضغوط خارجية أو داخلية"، مع تأكيد أن "إسرائيل دولة ذات سيادة يحكمها القانون"، في إشارة واضحة إلى رفض الإملاءات.

التوتر لم يبقَ محصوراً بين المؤسستين الرئاسية والتنفيذية، إذ خرجت أصوات رسمية تنتقد أسلوب ترامب، من بينها السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، الذي دعا إلى احترام الرئيس الإسرائيلي، حتى وإن أبدى تقديره للعلاقات مع الولايات المتحدة.
في موازاة ذلك، سارع مكتب نتنياهو إلى نفض يده من تصريحات ترامب، مؤكداً أن رئيس الوزراء "علم بها عبر وسائل الإعلام" ولم يكن على دراية مسبقة بها، في خطوة بدت محاولة لاحتواء الاتهامات الداخلية بأنه يستقوي بواشنطن للتأثير على مسار محاكمته.
الجدل يأتي في ظل محاكمة نتنياهو المستمرة منذ خمس سنوات في ثلاث قضايا تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وهي اتهامات ينفيها ويعتبرها "ملاحقة سياسية". وكان قد تقدّم بطلب عفو استباقي في تشرين الثاني الماضي، ما أثار انتقادات واسعة داخل إسرائيل باعتباره يمسّ بمبدأ المساواة أمام القانون.
وبذلك، ووفق تقرير لـ"نيويورك تايمس"، لم يقتصر تصريح ترامب على إحداث توتر بين حليفين، بل أعاد فتح الانقسام الإسرائيلي الداخلي حول نتنياهو، وحدود التدخل الخارجي في قضايا القضاء والسيادة.
نبض