روبيو في ميونيخ: تحالف عبر الأطلسي… ولكن بشروط

روبيو في ميونيخ: تحالف عبر الأطلسي… ولكن بشروط

قال روبيو إن مصير أوروبا وأميركا مرتبط، في خطاب أكد العلاقات العميقة، ولكنه كرر أيضاً نقاط حوار إدارة ترامب.
روبيو في ميونيخ: تحالف عبر الأطلسي… ولكن بشروط
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، (ا ف ب).
Smaller Bigger

في مؤتمر ميونيخ للأمن، سعى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى طمأنة أوروبا بخطاب يؤكد ترابط المصير عبر الأطلسي، لكنه حمل في مضمونه تحذيرات متكررة من تراجع الغرب، وعكس رؤية إدارة الرئيس دونالد ترامب لعلاقة مشروطة بالتغيير والاستقلالية الأوروبية.

 

قال روبيو إن مصير أوروبا والولايات المتحدة مرتبط، في خطاب أكد العلاقات العميقة، لكنه كرر في الوقت نفسه مواقف مثيرة للجدل تتبناها إدارة ترامب.

 

ومما لا شك فيه أن خطاب روبيو اختلف في نبرته عن الخطاب الذي ألقاه نائب الرئيس جي دي فانس في مؤتمر ميونيخ العام الماضي، عندما انتقد الأوروبيين لتهميشهم الأحزاب اليمينية المتطرفة واتهمهم بتقييد حرية التعبير. بينما قوبل خطاب فانس بصمت مطبق، أثار خطاب روبيو تصفيقاً حاراً.

 

لكن مثل فانس، حذر روبيو من التهديد الذي تشكله الهجرة الجماعية على الحضارة الأوروبية، ومن الحاجة إلى إصلاح مؤسسات ما بعد الحرب العالمية الثانية مثل الأمم المتحدة، بحسب "نيويورك تايمز".

 

ودافع روبيو عن القوة الأميركية والسعي وراء المصالح الوطنية، بينما سعى إلى إعادة صياغة الخلافات الحادة بين ترامب وأوروبا على أنها شكل من أشكال الحب الصارم مع أقرب الحلفاء، بحسب "وول ستريت جورنال".

 

كذلك، قال وزير الخارجية الأميركي إن النظام العالمي الحالي، بنظمه للتجارة الحرة وتقليص الهويات الوطنية، هو "فكرة حمقاء" يجب على الولايات المتحدة وحلفائها العمل على إعادة تشكيلها. في المقابل، لم يذكر غرينلاند بعدما أثارت محاولات ترامب المتكررة لضم الجزيرة من الدنمارك أزمة ديبلوماسية بين الولايات المتحدة وأوروبا.

 

وشدد روبيو: "نحن مرتبطون بعضنا ببعض بأعمق الروابط التي يمكن أن تجمع بين الدول، والتي صاغتها قرون من التاريخ المشترك، والديانة المسيحية، والثقافة، والتراث، واللغة، والأصول، والتضحيات التي قدمها أجدادنا معاً".

 

ولكن حتى وهو يستند إلى تلك الروابط، روّج لمواقف عدة لإدارة ترامب تضعه في خلاف مع العديد من أقرب حلفاء الولايات المتحدة التقليديين. وأبدى ازدراءه للسياسات الرامية إلى خفض انبعاثات الكربون، وانتقد بشدة الأمم المتحدة وأشاد بالعمل العسكري الأميركي الأحادي الجانب في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط.

 

ورغم التطمينات، قال عدد من كبار المسؤولين الأوروبيين إن الخطاب لم يبدد جميع مخاوفهم بشأن التحالف الذي اهتز بشدة بسبب مساعي ترامب للاستحواذ على غرينلاند، واحتمال توسط الولايات المتحدة في اتفاق سلام في أوكرانيا قد يكون في مصلحة روسيا.

 

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، (ا ف ب).
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، (ا ف ب).

 

ومع ذلك، أقر الطرفان بأن الوقت قد حان لأوروبا لتدفع ثمن أمنها بنفسها. في هذه النقطة، بدا القادة الأوروبيون والأميركيون متفقين. بالنسبة للأوروبيين، فإن الدعوة إلى تولي مسؤولية الدفاع عن القارة هي أكثر من مجرد تلبية لمطالب الولايات المتحدة، فهي قد توفر لهم أيضاً القدرة على الوقوف في وجه واشنطن وإدارة يعترفون بأنهم لا يتشاركون معها بعض المصالح، بحسب "واشنطن بوست".

 

وشدد قادة فرنسا وألمانيا على أن أوروبا الأقوى يمكنها حماية نفسها من نزوات واشنطن وموسكو، ووجهوا انتقاداً شديداً لتقلبات سياسة ترامب الخارجية، بما في ذلك في مجال التجارة والمناخ.

 

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: "حروب الثقافة التي تشنها حركة ماغا في الولايات المتحدة ليست حروبنا"، مضيفاً أن ادعاء الولايات المتحدة بالقيادة العالمية يتعرض للتحدي في عصر التنافس بين القوى العظمى، بما في ذلك النفوذ الصيني المتزايد. وحذر من أن واشنطن تحتاج أيضاً إلى حلف الناتو الذي خدم منذ فترة طويلة المصالح العسكرية الأميركية خارج أوروبا.

 

ورأت شبكة "سي إن إن" أن خطاب روبيو الودود النبرة يخفي رسالة صارمة: على أوروبا أن تتغيّر أو تخاطر بالتخلي الأميركي عنها، مشيرة إلى أن أوروبا التي ظهرت في المؤتمر لم تكن ملهمة بل بدت وكأنها تفتقر إلى المال اللازم لتحقيق طموحاتها.


عموماً، لم يكن التصفيق الحار تعبيراً عن اقتناع كامل بمضمون الخطاب، بقدر ما عكس تنفّس الصعداء الأوروبي بعد مرحلة من التوتر الحاد وعدم اليقين في العلاقات عبر الأطلسي. فقد جاء الترحيب بوصفه استجابة لخطاب أقل صدامية من السابق، ما كشف في الوقت نفسه عمق الضرر الذي لحق بالثقة بين الجانبين، وحاجة القادة الأوروبيين إلى أي إشارة تطمين، حتى وإن كانت مشروطة ومحدودة.


يكشف خطاب روبيو أن التحالف عبر الأطلسي باقٍ وإن كان شكلياً، لكنه بات مشروطاً، فيما تقف أوروبا أمام اختبار صعب بين الطمأنة الأميركية وضرورة بناء استقلالها الاستراتيجي.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/14/2026 1:25:00 PM
هذا الإخفاق لا ينحصر بتداعياته على التوازنات الكردية الداخلية فحسب، بل ينعكس مباشرة على مجمل العملية السياسية في البلاد
الخليج العربي 2/14/2026 11:25:00 AM
أسفرت العملية عن ضبط 2 طن و250 كيلوغراماً من أقراص الكبتاغون، بلغ عددها 14 مليوناً و62 ألفاً و500 قرص كانت مخبأة بإحكام داخل شحنة تجارية
المشرق-العربي 2/14/2026 5:17:00 PM
يرصد المحللون الأمنيون ثلاثة محاور رئيسية تشكّل ما وصفوه بـ"العاصفة الكاملة" القابلة للانفلات عن السيطرة...
المشرق-العربي 2/14/2026 6:03:00 PM
أشار وزير الخارجية السوري إلى أن السوريين يشعرون بالقلق من الممارسات الإسرائيلية في جنوب سوريا