ترامب يصعّد نووياً بعد "نيوستارت"... استراتيجية ضغط للتفاوض أم سباق تسلح جديد؟

ترامب يصعّد نووياً بعد "نيوستارت"... استراتيجية ضغط للتفاوض أم سباق تسلح جديد؟

قال دينانو إن الحكومة الأميركية تعلم أن الصين أجرت "تجارب نووية" سعت إلى إخفائها
ترامب يصعّد نووياً بعد "نيوستارت"... استراتيجية ضغط للتفاوض أم سباق تسلح جديد؟
تجربة نووية تحت الأرض في موقع التجارب النووية بولاية نيفادا في عام 1955. (المصدر: لجنة الطاقة الذرية الأميركية، عبر وكالة أسوشيتد برس).
Smaller Bigger

مع انقضاء آخر قيود الحرب الباردة، يفتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باباً حساساً على المستقبل النووي، عبر بحث زيادة الترسانة واستئناف التجارب تحت الأرض. خطوة تثير تساؤلات كبرى: هل نحن أمام سباق تسلح جديد، أم مناورة ضغط لفرض معاهدة نووية مختلفة؟

في أعقاب انتهاء صلاحية آخر معاهدة نووية ملزمة بين الولايات المتحدة وروسيا، كشفت تصريحات إدارة ترامب عن توجهين أساسيين: أن واشنطن تدرس نشر المزيد من الأسلحة النووية، وأنها من المرجح أن تجري تجربة نووية من نوع ما. هاتان الخطوتان تمثلان انعطافاً حاداً عن مسار استمر 40 عاماً من ضبط الترسانة النووية الأميركية، وقد تجعل ترامب أول رئيس منذ رونالد ريغان يزيد عدد الرؤوس النووية المنشورة.

 

وكانت الولايات المتحدة قد أجرت آخر تجربة نووية عام 1992، رغم أن ترامب لوّح سابقاً بإعادة التفجيرات "على أساس متكافئ" مع الصين وروسيا، بحسب "نيويورك تايمز".

 

حتى الآن، اتسمت مواقف الإدارة الاميركية بالغموض. فهي تتحدث عن سيناريوات لتعزيز الترسانة عبر إعادة استخدام أسلحة مخزنة، واستئناف التجارب من دون تحديد عدد الأسلحة أو طبيعة الاختبارات. ويرى خبراء أن هذه التفاصيل ستحدد ما إذا كان العالم يتجه نحو سباق تسلح جديد أم أن واشنطن تستخدم التصعيد كورقة ضغط لفرض مفاوضات ثلاثية. ووصفت جيل هروبي، المديرة السابقة للوكالة الوطنية للأمن النووي، هذه السياسة بأنها "مربكة وغامضة".

 

جاءت المؤشرات الأولى فور انتهاء معاهدة "نيو ستارت"، التي كانت تحدد سقفاً بـ1550 رأساً نووياً لكل من واشنطن وموسكو. ورفض ترامب اقتراحاً روسياً بتمديد غير رسمي للقيود لعام، مفضلًا التوجه نحو اتفاق جديد يضم الصين أيضاً. بالتزامن، دافع وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون مراقبة الأسلحة والأمن الدولي، توماس دينانو، خلال كلمة ألقاها أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف عن هذا المسار، معتبراً أن المعاهدة فرضت قيوداً غير مقبولة، وأنها فشلت في شمل الأسلحة الجديدة لدى روسيا والصين، مشددة على ضرورة إشراك بكين في أي اتفاق مقبل.

 

ضمن الخيارات المطروحة، برزت خطط لإعادة فتح أنابيب الصواريخ المعطلة في غواصات "أوهايو"، ما قد يضيف مئات الرؤوس الحربية النووية الأميركية. كما طُرحت فكرة تطوير أسلحة نووية قصيرة المدى. وفي ما يتعلق بالتجارب، أوضح مسؤولون أن المقصود قد يكون اختبارات منخفضة القوة يصعب رصدها، بحجة أن روسيا والصين أجرتا مثلها سراً، خصوصاً الصين عام 2020. 

ويقول عماد سلامة رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية لـ"النهار": "في تقديري، ما يقوم به ترامب ليس مجرد ردّ فعل تقني على انتهاء معاهدات الحد من التسلح، بل محاولة واعية لإحياء منطق الحرب الباردة حين امتلكت الولايات المتحدة تفوقاً اقتصادياً مكّنها من جرّ خصمها إلى سباق استنزافي".

ويضيف: "خلال تلك المرحلة، أُجبر الاتحاد السوفياتي على تخصيص موارد هائلة للدفاع على حساب الاقتصاد، وهو عامل ساهم في اختلال التوازن لمصلحة واشنطن. من هذا المنظور، تلويح ترامب بتوسيع الترسانة النووية وإجراء تجارب جديدة يهدف إلى دفع القوى النووية الكبرى نحو سباق تسلح تُجيد أميركا إدارته، وفي الوقت نفسه استخدام التصعيد كأداة ضغط لتحفيز مفاوضات جديدة بشروط أميركية، لا كخيار نهائي لحرب نووية شاملة".


صواريخ نووية صينية معروضة خلال استعراض عسكري في بكين بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، (رويترز).
صواريخ نووية صينية معروضة خلال استعراض عسكري في بكين بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، (رويترز).

 

وقال دينانو إن الحكومة الأميركية تعلم أن الصين أجرت "تجارب نووية" سعت إلى إخفائها. وأشار على وجه التحديد إلى تجربة أجريت في 22 حزيران/يونيو 2020، قرب نهاية ولاية ترامب الأولى.

هذا الادعاء هو جزء من جهود الولايات المتحدة للضغط على الصين للانضمام إلى محادثات جديدة مع واشنطن وموسكو حول الحد من الأسلحة النووية، بحسب "وول ستريت جورنال". وقال ويليام ألبيركي، المدير السابق لمراقبة الأسلحة في منظمة حلف شمال الأطلسي والذي يعمل الآن في مركز أبحاث باسيفيك فوروم لـ"واشنطن بوست" إن ادعاء دينانو كان بمثابة تحذير لبكين، مشيراً إلى أن "إعطاء تاريخ محدد للتجربة الصينية إشارة كبيرة من الولايات المتحدة إلى الصين: "نحن نرى ما تفعلونه".

وكانت الصين قد نفت في السابق إجراء تجارب نووية سرية منخفضة القوة. وترددت شكوك منذ سنوات حول احتمال قيام الصين سراً بإجراء تجارب نووية منخفضة القوة في موقع لوب نور شمال غرب الصين. لكن هذه هي المرة الأولى التي توجه فيها الولايات المتحدة اتهاماً مباشراً من هذا النوع.

ولا تبدي الصين استعدادها للانضمام إلى محادثات نووية جديدة في الوقت الحالي لأن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتي الولايات المتحدة وروسيا. 

مع انتهاء آخر قيود الحرب الباردة، واستئناف ترامب التفكير في توسيع الترسانة النووية، يبقى السؤال: هل العالم سيشهد تحولات جديدة في معادلات الردع النووي أم أن هذه الخطوات ستعيد تشكيل موازين القوى دون اندلاع سباق مفتوح؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/10/2026 11:45:00 AM
ينعقد مجلس النواب ظهر اليوم للنظر في التعديل الوزاري
النهار تتحقق 2/10/2026 2:23:00 PM
نفى المدير العام للمؤسسة العامة للدواجن في وزارة الزراعة السورية تسجيل أي إصابات أو حالات اشتباه بأمراض خطرة في قطاع الدواجن في سوريا 
دوليات 2/9/2026 8:03:00 PM
محامي غيسلين ماكسويل يطلب العفو لموكلته مقابل"الرواية الكاملة" لإبستين ويؤكد براءة ترامب وكلينتون
ايران 2/9/2026 10:36:00 PM
قطع بث كلمة بزشكيان يثير جدلاً ويكشف توتراً مكتوماً مع إعلام يتبع للمرشد