ترامب يعلن الانتصار على التضخم في خطاباته قرابة 20 مرّة... والواقع يظهر العكس

اقتصاد وأعمال 07-02-2026 | 22:49

ترامب يعلن الانتصار على التضخم في خطاباته قرابة 20 مرّة... والواقع يظهر العكس

خلصت مراجعة "رويترز" إلى أن ترامب كان يغيّر الموضوعات بشكل متكرر وعشوائي، غالباً عندما يكون في خضم حديثه عن الاقتصاد

ترامب يعلن الانتصار على التضخم في خطاباته قرابة 20 مرّة... والواقع يظهر العكس
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب)
Smaller Bigger

في خضم عام الانتخابات، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه كالمتحدث الرئيسي للجمهوريين بشأن تكلفة المعيشة. إلا أن مراجعة وكالة "رويترز" لخطاباته كشفت فجوة بين تأكيداته المتكررة عن هزيمة التضخم وبين التجربة اليومية لكثير من الأميركيين الذين لا يزالون يشعرون بضغوط مالية.

 

فقد أكّد ترامب في خمسة خطابات متعلقة بالاقتصاد الأميركي منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي قرابة 20 مرة على "التغلب على التضخم" أو انخفاضه بشكل كبير، وردّد قرابة 30 مرة أن "الأسعار تنخفض".

 

هذه التصريحات تتعارض مع بيانات اقتصادية تُظهر استمرار ارتفاع تكاليف الغذاء الأساسي، حيث ارتفع سعر اللحم المفروم 18% وسعر البن المطحون 29% منذ تولي ترامب منصبه قبل عام.

 

وول ستريت في نيويورك (أ ف ب)
وول ستريت في نيويورك (أ ف ب)

 

ويحذّر خبراء استراتيجيون جمهوريون من أن هذه الرسائل المتضاربة بشأن القضية الأهم للناخبين قد تُحدث شرخاً في مصداقية ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وتُفقد الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، خاصةً مع استياء الناخبين من أدائه الاقتصادي وفق استطلاعات الرأي.

 

وقال الخبير الاستراتيجي الجمهوري روب جودفري: "لا يمكنه الاستمرار في إطلاق ادّعاءات ثبت زيفها، وخصوصاً على حساب الجمهوريين الذين يخوضون منافسة في دوائر انتخابية تنافسية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ". وأضاف أن ترامب "يجب أن يتحلى بالانضباط والتركيز".

 

أما كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض، فقال: "إن تركيز ترامب على الهجرة غير الشرعية في خطاباته يرتبط مباشرة بوجهة نظره بأن الموجودين في البلاد بشكل غير قانوني لهم تأثير سلبي على الاقتصاد". وأضاف ديساي أن ذلك من شأنه أن "يثقل كاهل الخدمات العامة ويعطل النشاط التجاري بسبب الجريمة ويغرق أسواق الإسكان ويقلّص أجور العمال". وأوضح أن ترامب شدّد مراراً على أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به للقضاء على الفوضى الاقتصادية التي يقول إن سلفه الديمقراطي جو بايدن تركها له.

 

ترامب يحيد عن رسالته ليهاجم الهجرة

وبحسب التحليل، عندما لا يعلن ترامب التغلّب على التضخم، فإنه يكرس ما يقرب من نصف وقت خطاباته لمواضيع أخرى مثل الهجرة غير الشرعية، حيث وجّه انتقادات لعضو الكونجرس إلهان عمر ووصف الصومال بأنها "ليست حتى دولة"، بالإضافة إلى التطرّق لقضايا متنوعة مثل أوكرانيا وادّعاء تزوير انتخابات 2020.

 

وقال ترامب أمام تجمّع في بنسلفانيا في التاسع من كانون الأول/ديسمبر الماضي  إن الديمقراطيين تسببوا في "ارتفاع الأسعار بشكل كبير... لكنها الآن في انخفاض". وفي الخطاب نفسه، وصف مصطلح "القدرة على تحمل التكاليف" بأنه "خدعة" من الديمقراطيين. وبعد رد فعل عنيف من الجمهور، توقف عن قول ذلك في خطاباته الأحدث.

 

وفي أربعة من الخطابات، خلصت مراجعة "رويترز" إلى أن ترامب كان يغيّر الموضوعات بشكل متكرر وعشوائي، غالباً عندما يكون في خضم حديثه عن الاقتصاد.

 

وقال دوج هيي الخبير الاستراتيجي الجمهوري إن الناخبين يريدون سماع ما يفعله ترامب لخفض التكاليف، "لكنهم لا يتذكرون ما يقوله ترامب عن القضايا الاقتصادية بسبب حجم خطاباته".

 

حلول ترامب

وعلى الرغم من اعتراف ترامب مرتين فقط بارتفاع الأسعار وتحميله سلفه جو بايدن المسؤولية، إلا أنه قدّم في خطاباته مجموعة من الحلول تشمل التخفيضات الضريبية التي بدأ سريانها الشهر الماضي، وإلغاء ضرائب على الإكراميات والعمل الإضافي ومدفوعات الضمان الاجتماعي، وخطة لخفض أسعار الفائدة على الرهون العقارية، واقتراح خفض أسعار المساكن والاتفاقات مع شركات التأمين الصحي لخفض أسعار الأدوية.

 

متسوّقون في إحدى المتاجر الأميركية (أ ف ب)
متسوّقون في إحدى المتاجر الأميركية (أ ف ب)

 

الواقع الاقتصادي الأميركي

يأتي ذلك في وقت لا يزال الاقتصاد يبدو صعباً لكثير من الأميركيين، حيث ارتفعت تكاليف الغذاء بأكثر من 3% في العام المنتهي في ديسمبر 2025، بينما زاد متوسط الأجر بنسبة 1.1% فقط، وبلغ معدل البطالة 4.4%.

 

ويقول مسؤولون اقتصاديون سابقون إن ترامب يقع في الفخ نفسه الذي وقع فيه بايدن، بالتركيز على مؤشرات إيجابية دون إظهار تفهّم كاف لمعاناة الناخبين المباشرة، وهو ما قد يحمل مخاطر سياسية في سنة انتخابية حاسمة.

 

ويؤيد نحو 35% من الأميركيين طريقة ترامب في التعامل مع الاقتصاد بشكل عام، وفقاً لاستطلاع أجرته "رويترز" و"إبسوس" في 25 كانون الثاني/يناير ، بارتفاع طفيف عن 33% في كانون الأول/ديسمبر . لكن هذه النسبة أقل كثيراً عمّا كانت عليه في البداية عند 42% في هذا الشأن عندما تولّى منصبه قبل عام.

 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.