استياؤه تاريخي... إيران وخطر "العرّاب"

استياؤه تاريخي... إيران وخطر "العرّاب"

يسير المرشد الإيراني على حبل رفيع. النجاح السابق مع الأميركيين لا يعني بالضرورة نجاحاً مستقبلياً معهم.
استياؤه تاريخي... إيران وخطر "العرّاب"
صورة من الأرشيف للرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ب)
Smaller Bigger

خلال مقابلة تلفزيونية سنة 1980، سئل الشاب الأميركي الثري عن احتمال توجهه إلى إيران، لو أتيحت له الفرصة، كي ينقذ الرهائن الأميركيين. أجاب بوضوح: "لكنتُ فعلتها... بالتأكيد". بالرغم من إلحاح الإعلامية على صعوبة الوضع هناك، تمسك الشاب بموقفه.

 

بدا جواب قطب الأعمال حينها، دونالد ترامب، بديهياً ومتوقّعاً. لن يقول أحد إنه لن يذهب في مهمة عسكرية لإنقاذ مواطنيه، لأنه سيُتهم بالجبن والخيانة. مع ذلك، أمكن تلمس كيف تركت أزمة الرهائن أثرها على طريقة تفكيره، حتى أنه انتقد إدارة الرئيس جيمي كارتر لتعاطيها المستكين مع الملف.

 

من فيلم "العرّاب"

بعد ثمانية أعوام، جلس ترامب ليقابل الصحافية پولي توينبي من "ذا غارديان" البريطانية. سألته توينبي عن عنوان حملته الانتخابية لو قرر الترشح إلى الرئاسة الأميركية. بطريقة ذكّرت الصحافية بفيلم "العرّاب"، أجاب ترامب: "الاحترام". وتابع: "سأكون قاسياً مع إيران. لقد كانوا يضربوننا نفسياً، وجعلونا نبدو كحفنة من الحمقى... سيكون من الجيد للعالم أن يواجههم".

 

وأضاف: "طلقة رصاصة واحدة على رجالنا أو سفننا وسأطلق عدداً منها على جزيرة خَرْج. سأدخل وأسيطر عليها. إيران لا تستطيع حتى التغلب على العراق، مع ذلك هي تضغط علينا".

 

ترامب وبجانبه قبعة
ترامب وبجانبه قبعة

 

تظهر هاتان المقابلتان أن استياء ترامب من إيران قديم جداً. كذلك، بدا ترامب مطلعاً في شبابه على إحدى نقاط ضعف إيران المتمثلة في جزيرة خَرج. فهي تمثّل نقطة عبور نحو 90 في المئة من النفط الإيراني إلى العالم الخارجي.

 

مخاطرة... محسوبة

جسّت طهران في الأيام القليلة الماضية نبض الرئيس الأميركي، أكان عبر إرسال مسيّرة نحو حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" أو عبر إعلان مجموعة من الشروط للتفاوض. أعاد ترامب تصعيد لهجته بعد ظهر الأربعاء مشيراً إلى أن على المرشد الإيراني علي خامنئي الشعور بـ "قلق شديد". فجأة، وبعد تعثر الإعداد للمفاوضات، تراجع الطرفان عن حافة الهاوية، وأعيد ترتيب المحادثات يوم الجمعة.

 

مع ذلك، لم تخلُ المخاطرة الإيرانية من الحسابات المعقولة. من جهة، سمح ترامب نفسه بالمقامرة الإيرانية بمجرد أن خفّض تهديداته وقبِل بالتفاوض مع الإيرانيين. كما ذكرت "النهار" منذ أيام، يصب تأجيل الحرب أو تعليقها في مصلحة إيران أولاً. سمح هذا التراجع بهامش مناورة تصعيدية لطهران كي تظهر أنها لم تقبل بالمفاوضات تحت الضغط. يفهم ترامب رغبات الطرف الآخر بالحفاظ على ماء الوجه، كما حصل مثلاً بعد قصف برنامج إيران النووي في حزيران/يونيو الماضي.

 

من جهة أخرى، تدرك طهران أن غالبية القوى الإقليمية لا تريد حرباً في المنطقة وهي تضغط على الإدارة الأميركية للدفع باتجاه التفاوض. لذلك، تنجح إيران في حساباتها... حتى الآن.

 

قراءة "ضعف" ترامب... هل تصمد؟

كسبت إيران الجولة التصعيدية الأخيرة. لكنها تقف الآن أمام مفترق طرق. إما أن تتجرأ أكثر بفعل هذا النجاح على إفراغ المفاوضات من مضمونها وجعلها وسيلة لتيئيس ترامب حتى ينقل اهتمامه باتجاه ملف آخر، أو أن تقدّم تنازلاً في بعض النقاط على الأقل. في الحالة الأخيرة، يمكن توقع أن يكون الملف النووي ودعم الوكلاء وخفض القمع نقاطاً مطروحة على الطاولة، بعكس الترسانة الصاروخية.

 

المرشد الإيراني علي خامنئي (أ ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي (أ ب)

 

يُظهر سجل السلوك الإيراني أن طهران تتصرف غالباً بطريقة مؤدلجة لا عملية. قد يشير البعض إلى براغماتية طهران في إبرام الاتفاق النووي سنة 2015. لكنه مثلٌ غير ملائم. فقد وافقت إيران على "تأجيل" برنامجها النووي مقابل الحصول على كميات كبيرة من السيولة والوعود الاستثمارية والاعتراف بشرعيتها وبتوسعها الإقليمي. كان عرض أوباما مثالياً للإيرانيين. المطروح عليهم اليوم هو استسلام مقنّع. لكنه استسلام ينطلق من اختلال كاسح في موازين القوى ضد طهران. غير أن التعبئة الآيديولوجية قد تمنع النظام من رؤية هذا الواقع بدقة.

 

ربما ينظر المرشد إلى هذه التعبئة بصفتها نقطة قوة للإيرانيين مقابل الضعف الكامن في بحث ترامب الدائم عن "صفقات". لكن في هذا الملف، لا يقف حب الصفقات وحده خلف ضغط ترامب على طهران. ثمة تاريخ من الاستياء تجاه سلوكيات إيران، عمره من عمر النظام نفسه. تجاهل هذا العامل قد يكون مكلفاً، إن لم يكن قاتلاً.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/4/2026 11:17:00 PM
أحمد القذافي ينشر رواية اغتيال سيف الإسلام ويطالب بتحقيق شفاف
اقتصاد وأعمال 2/5/2026 10:51:00 AM
خطوة رقمية جديدة تدخل باصات النقل المشترك في لبنان، و"النهار" تشرح تفاصيل "غوغل ترانزيت" وتأثيره على التنقّل اليومي
اقتصاد وأعمال 2/5/2026 12:00:00 PM
عطية: شركة طيران الشرق الأوسط لا تبدي رغبة فعلية في تشغيل المطار، لأسباب تتعلق بعدد الطائرات المتوافرة لديها أو بقدراتها التشغيلية