ترامب يفاوض إيران... بتجاهل نصيحة مكيافيلي؟

ترامب يفاوض إيران... بتجاهل نصيحة مكيافيلي؟

في المفاوضات بين أميركا وإيران، يعدّ الوقت حليف الثانية.
ترامب يفاوض إيران... بتجاهل نصيحة مكيافيلي؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ب)
Smaller Bigger

"الحرب لا تُجتنب، بل فقط تؤخّر لمصلحة الآخرين".

 

تحضر كلمات نيكولو مكيافيلي بعد قبول الولايات المتحدة إجراء محادثات مع إيران، عقب التوتر العسكري الأخير. كانت هذه الفكرة (الفصل الثالث من كتاب "الأمير") تصف طريقة استشراف الرومان للمشاكل والتعامل معها، كما حصل حين واجهوا الملك السلوقي أنطيوخوس الثالث في اليونان بدلاً من انتظار غزوه لإيطاليا.

 

ثمة نقاط اختلاف بين الحرب الرومانية-السلوقية (192-188 ق.م.) والحرب المتوقعة بين أميركا وإيران، أهمها أن الثانية لن تكون عبارة عن حرب تقليدية، بل ستكون قصفاً سريعاً لقواعد أمنية وعسكرية إيرانية. هذا في المرحلة الأولى على الأقل. ثم هناك قضية الخلاف الإقليمي بين الرومان والسلوقيين وهي غائبة عن التوتر الحالي بين الأميركيين والإيرانيين. مع ذلك، يبقى السؤال مشروعاً عما إن كان ترامب يؤجل القصف لمصلحة إيران.

 

أسس التصميم

لا يزال ترامب يطلب من الإيرانيين التخلي عن برنامجهم النووي والصاروخي كما التوقف عن القمع الداخلي وعن دعم الوكلاء في الشرق الأوسط. إن كانت المطالب تبدو في الشكل هادفة إلى تغيير سلوك النظام، ففي الجوهر تظل أقرب إلى تغيير هويته. لن تقبل طهران بذلك.

 

وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي (أ ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي (أ ب)

 

في السابق، امتلكت إيران القدرة على المماطلة فأكسبتها سنة 2015 اتفاقاً لا يعكس موازين القوى وحسب، بل أيضاً رغبات الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما. لم يكن هدفه حل المشكلة بل تأجيلها، وهذا هو جوهر الاتفاق النووي السابق. لكن تأجيل المشكلة جعل إيران أقوى وأكثر تمرّداً، ما أثبت صواب نظرية مكيافيلي.

 

حالياً، تختلف الأمور. إيران في أضعف لحظاتها وإسرائيل في أقواها. وأميركا خارجة من عملية نوعية في فنزويلا تشعرها بفائض قوة يمكن أن يُترجَم في إيران. إلى الآن، تبدو أميركا وإسرائيل مصمّمتين على حل المشكلة من جذورها. لكنْ ثمة اختلاف في درجة التصميم بين الطرفين وهو يصبّ لمصلحة الإسرائيليين، بما أنهم أقرب جغرافياً إلى إيران. بمعنى آخر، ينطلق التصميم الإسرائيلي من سبب وجودي، بينما يستند التصميم الأميركي أكثر إلى دافع شخصي. لذلك، ليس الإيرانيون مجرّدين من الأوراق.

 

وهي ليست قليلة

للتذكير، من بين الأسباب المحتملة للحرب الإسرائيلية على إيران في ذروة مفاوضات ترامب معها أواخر الربيع الماضي اعتقاد تل أبيب أن الأجواء العامة للمحادثات توحي باتفاق ديبلوماسي. حالياً، بإمكان إيران الرهان على ميل ترامب القديم-الجديد إلى الصفقات، لكن هذه المرة، مع سعي إقليمي عام إلى اتفاق سلمي.

 

من ناحية أخرى، لا يُستبعد حدوث تطوّر دولي يشتت أنظار الإدارة عن إيران: اختراق ديبلوماسي أو تصعيد عسكري في أوكرانيا، اهتمام أميركي متجدد بكوبا أو بغرينلاند، تدهور أمني في شرق آسيا... كلها تطورات محتملة قد تنقل الأضواء بعيداً من الشرق الأوسط.

 

المرشد الإيراني علي خامنئي (أ ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي (أ ب)

 

إضافة إلى كل ذلك، تفضّل الجيوش تكوين رؤية واضحة عن توقيت وأهداف عملياتها العسكرية. كلما طال الانتشار وسط ضبابية المحادثات، ازداد اللايقين بالنسبة إلى القيادة العسكرية الأميركية. ما نتج عن التدريبات والانسحابات المتكررة للجيش الروسي قبل غزو أوكرانيا دليلٌ على ذلك. وهذا من دون ذكر الوقت المتاح للعسكريين الإيرانيين لإخفاء أصولهم وتطوير جزء من ترسانتهم.

 

بالتالي، تملك إيران فرصاً غير ضئيلة لإبعاد شبح القصف الأميركي عنها. قد يؤدي تعليق الضربة العسكرية لفترة طويلة إلى انتصار إيراني، بصرف النظر عن التعهدات التي يمكن العودة عنها في المستقبل البعيد. بهذا المعنى، يُحتمل أن ينضم ترامب إلى أوباما في إثبات نظرية مكيافيلي، بشكل من الأشكال.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 2/2/2026 5:27:00 AM
شبكة تجسّس رباعية شاركت في استدراج شكر ومن ثم نقله إلى الداخل الإسرائيلي!
اقتصاد وأعمال 2/2/2026 5:15:00 AM
الذهب كان قد سجّل مستوىً مرتفعاً غير مسبوق عند 5594.82 دولاراً يوم الخميس!
النهار تتحقق 2/2/2026 3:31:00 PM
كان ترامب وكلينتون يغطان في النوم. وقد تمدّدا على سرير، جنباً الى جنب.  
ترامب يشيد بـ"الوفيّ جدا" دان سكافينو خلال مشاركته حفل زفافه بمارالاغو