عقارات فوق الرّكام: هل تنجح "رؤية كوشنير" لإعادة إعمار غزة؟

المشرق-العربي 01-02-2026 | 11:30

عقارات فوق الرّكام: هل تنجح "رؤية كوشنير" لإعادة إعمار غزة؟

رغم الطموح الاستثماري تصطدم خطة كوشنير في غزة باشتراطات أمنية وجغرافية قاسية.
عقارات فوق الرّكام: هل تنجح "رؤية كوشنير" لإعادة إعمار غزة؟
رجل فلسطيني يسير وسط المباني المدمرة في خان يونس يوم 25 يناير 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تتداخل في "رؤية كوشنير" لإعادة إعمار غزة ملامح الاستثمار العقاري الجريء وسط تحديات سياسية معقدة إلى حد كبير، حيث يتبنى الطرح عملية تشاركية بين أطراف متعددة سعى لتحويل الركام إلى "ريفييرا" سياحية ومنطقة استثمارية بمعايير عالمية.

 

تراهن هذه المقاربة على أن تدفق رؤوس الأموال وتحويل القطاع إلى مركز تجاري إقليمي كفيل بتفكيك العوائق الأيديولوجية وتجاوز الصراعات التاريخية، إلا أن هذا الانتقال من "مربع السياسة" إلى "مربع الاستثمار" يضع المشروع في صدام مباشر مع واقع يرى في هذه الرؤية محاولة لضرب حل الدولتين المؤجل، وتحويل غزة وسكانها من حق تقرير مصير إلى مجرد "أصل عقاري".

 

وبينما تَعِد الخطة بنقلة نوعية في البنية التحتية، فإنها تصطدم بأسئلة تتعلق بالسيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية لأصحاب الأرض الأصليين، ومعضلة الضمانات الأمنية في بيئة لا تزال تعاني غياب الاستقرار والاعتراف السياسي المتبادل.

 

 

 

كوشنير وترامب. (أرشيف)
كوشنير وترامب. (أرشيف)

 

 

 

هيكلية "غزة الجديدة": من السجل الرقمي إلى مناطق الامتياز
الخبير الاقتصادي سمير حليلة يوضح أن خطة "كوشنير-بلير"، تستند في جوهرها إلى تحويل قطاع غزة إلى "منطقة اقتصادية خاصة" (SEZ) تُدار بعقلية الشركات الكبرى، حيث تُعالج مشكلة الملكيات العقارية المعقدة عبر تقنيات "البلوكشين" (Blockchain) لإنشاء سجل عقاري رقمي ينهي ضياع الوثائق التاريخية. ويهدف هذا الإجراء إلى خلق "قيمة استثمارية" للأرض تسمح للملاك بالحصول على قروض أو الدخول كشركاء في مشاريع الأبراج السكنية الجديدة عبر نظام المقايضة.

 

 

ويقول حليلة  خلال حديثه لـ"النهار"، إنه بموجب هذا النموذج، يتحول صاحب العقار المتهالك في المناطق المكتظة إلى مساهم في "أبراج غزة" الحديثة، بينما تُخصص المناطق الساحلية كـ"مناطق امتياز سياحي" تخضع لقانون الاستملاك للمنفعة العامة، مع خيار البيع المباشر للصندوق الاستثماري أو الشراكة الطويلة الأمد.

 

 

 

العقبات الجيوسياسية وفجوة التمويل: تحدي السيادة والأمن
رغم الطموح الاستثماري، تصطدم الخطة باشتراطات أمنية وجغرافية قاسية، يقول حليلة، حيث تشترط الخطة نزع سلاح القطاع بالكامل كضمانة مسبقة لتدفق رؤوس الأموال، وهو ما يضع "اللجنة التنفيذية" (الثلاثي كوشنير، بلير، وويتكوف) في مواجهة مباشرة مع الواقع الفصائلي على الأرض.

 

وتبرز الاعتراضات التقنية كعائق إضافي، حيث ترفض إسرائيل ارتفاع الأبراج المقترحة لدواعٍ أمنية، بينما يخشى الجانب الفلسطيني من اقتطاع 30% من مساحة القطاع ومن مخططات قد تؤدي لتقليص عدد السكان بنحو نصف مليون نسمة خلال عقد.

 

ومع تقديرات البنك الدولي التي تصل إلى 70 مليار دولار كلفة للإعمار، يظل "مؤتمر المانحين" في شباط/فبراير المقبل هو الاختبار الحقيقي لمدى شهية المجتمع الدولي ودول الخليج لتمويل مشروع يمنح سلطة خارجية صلاحيات تشريعية وتنفيذية كاملة على أنقاض السيادة الوطنية.

 

 

 

"غزة الجديدة": صفقة ترامب العقارية في مواجهة "الفيتو" الأمني
من القدس، أستاذ النزاعات الإقليمية علي الأعور يرى ان رؤية "كوشنير-ترامب" تتحرك من دافوس وبمظلة سياسية من "مجلس السلام العالمي"، لفرض واقع جديد يحول غزة إلى ساحة استثمار بمليارات الدولارات تقودها شركات أميركية ومستثمرون دوليون. لكن هذا "الاندفاع التجاري" يصطدم بجدار صلب من التحديات الأمنية، فاشتراط نزع سلاح حركة حماس بالكامل خلال شهرين يراه الخبراء "رهاناً غير واقعي".

 

وبينما يسيطر الجيش الإسرائيلي على 53% من مساحة القطاع (مناطق خالية)، لا تزال حماس تحتفظ بالسيطرة الفاعلة على الكتلة السكانية الكبرى، مما يجعل أي استثمار عقاري "مقامرة" في ظل غياب سيادة أمنية مستقرة قد يستغرق فرضها أكثر من عام، سواء عبر قوات دولية أو ترتيبات إقليمية.

 

 

فخ "التهجير الصامت" وتصدع الموقف الأوروبي
وخلف بريق "الأبراج السكنية" والغاز البحري، تبرز مخاوف حقيقية من "هندسة ديموغرافية" تهدف لتقليص سكان القطاع عبر دفعهم للمغادرة، يحذر الاعور. وهو "المخطط الذي اصطدم بصخرة الموقف المصري الصارم الرافض للتهجير عبر معبر رفح".

 

وإقليمياً، تبدو القوى الكبرى مدفوعة بـ "فوبيا ترامب" لتمرير مشروعه، بينما تعكس مقاطعة أوروبا لقمة دافوس الأخيرة "تململاً غربياً" ورفضاً لمحاولة تهميش الأمم المتحدة والقانون الدولي لصالح "منطق الصفقات".

 

وفي العمق، يظل التحدي الأكبر، بحسب الأعور، هو حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية التي ترفض حتى اللحظة إدخال معدات إعادة الإعمار، مما يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام اختبار حقيقي: هل ينجح في مقايضة "أمن إسرائيل بضرب إيران" مقابل تمرير مشروع صهره العقاري في غزة؟

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 1/30/2026 11:14:00 AM
بيان لوزارة التربية والتعليم العالي... ماذا جاء فيه؟
لبنان 1/31/2026 9:04:00 AM
بقوة 2.8 درجات على مقياس ريختر
موضة وجمال 1/29/2026 10:45:00 AM
ديفا كاسيل تعود إلى منصّات باريس، وتتألّق كـ"الفتاة الذهبية" لإيلي صعب
موضة وجمال 1/30/2026 11:43:00 AM
الملكة رانيا تختصر المودّة بكلمات قليلة في عيد ميلاد الملك عبد الله الثاني.