إيران وتردّد ترامب... طيف أوباما حاضر

إيران وتردّد ترامب... طيف أوباما حاضر

هل تحتمل أميركا مزيداً من الخطوط الحمراء الواهية؟
إيران وتردّد ترامب... طيف أوباما حاضر
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ب)
Smaller Bigger

كانت صدمة. مع أنه لم يكن يُفترض أن تكون كذلك.

 

بعدما استعدّت المنطقة لهجوم عسكري وشيك على إيران، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وعيده. وكان تبرير التراجع أغرب من التراجع نفسه. أطلق ترامب تهديده بسبب قتل النظام للمتظاهرين كما قال. فجأة، بلغه نبأ أن "الإعدامات توقفت في إيران".

 

انتشر الاستغراب بين فريقه أولاً. "كل مؤشر رأيتُه يقول إن قتل النظام الإيراني للمتظاهرين لا يزال في كامل زخمه. حصيلة القتلى ترتفع بمرور الساعات". في الواقع، لم يكن هذا مجرد استغراب من السيناتور الجمهوري المقرب من ترامب ليندزي غراهام وحسب. كان أقرب إلى نفيٍ للمعلومات الرئاسية. "آمل أن المساعدة (لا تزال) في طريقها"، أضاف السيناتور الجمهوري في منشور على "أكس". لكنّ أمله بعدم التراجع الرئيس عن تعهده قد يصطدم بجدار من الخيبة.

 

فنزويلا كنقطة ارتكاز

شكّل اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو منصة لإطلاق المراقبين توقعات باقتراب شن ضربة أميركية على إيران، بمجرّد تهديد ترامب للقادة الإيرانيين. وبما أنّه سبق للرئيس أن قصف البرنامج النووي الإيراني، ستكون ضربات "ملحقة" أمراً سهلاً. لكن ثمة نقاط اختلاف بين كل التطورات، يمكن أن تشرح سبب تردد ترامب حيال طهران.

 

مشاهد للتظاهرات في إيران (أ ب)
مشاهد للتظاهرات في إيران (أ ب)

 

في حالة اعتقال مادورو، كان النصر جلياً بل استثنائياً. يجمع المراقبون على أنّ العملية معقّدة جداً، لكنّ براعة الجيش الأميركي جعلت الموضوع يبدو سهلاً. حتى لو فشل الجيش الأميركي في المهمة، كان بإمكان ترامب ادّعاء أن العملية استحقت المخاطرة لأن سلامة أميركا من المخدرات ومن الأنظمة المعادية لها أولوية بالنسبة إليه. وبما أنه يستحيل الخروج باستنتاج ملموس عن قصف المنشآت النووية الإيرانية باتّجاه أو بآخر، سيظلّ بإمكان ترامب ادعاء النصر، خصوصاً أنه لم يكن هو من بدأ الهجوم. لكنّ قصف إيران لدعم المتظاهرين قضية مختلفة.

 

بين الإغراء والخوف

ربما منح النجاح الاستثنائي في فنزويلا الرئيس الأميركي بعض الإغراء ليعيد استخدام القوة الأميركية في إيران. ولديه أسباب لمحاولة تكرار التجربة مع بعض التعديلات. فالإيرانيون رفضوا مرات عدة عروضه الديبلوماسية، كما حاولوا قتله بحسب وزارة العدل الأميركية.

 

المشكلة أنّه مهما بلغت البراعة الأميركية العسكرية والسياسية، ليس بالإمكان تكرار عملية "الحزم المطلق" بالنجاح نفسه. ومهما يكن شكل التدخل العسكري، فاحتمالات الفشل تظل حاضرة، لأنّ قصف أهداف عسكرية إيرانية لن يطيح النظام أو يدجّنه بشكل مؤكّد. والولايات المتحدة ليست في وارد حملة عسكرية طويلة المدى، ناهيكم عن وضع قوات على الأرض. فإيران ليست أبعد بآلاف الأميال عن الولايات المتحدة بالمقارنة مع فنزويلا وحسب، بل هي أكبر مساحة منها بنحو مرتين. والحرس الثوري وحده أكبر من كامل الجيش الفنزويلي.

 

بالتالي، إذا استمرت التظاهرات ومعها إراقة الدماء بعد الضربة، فسينعكس ذلك سلباً على صورة الرئيس الأميركي، على الأقل، كما يراها هو. لن يكون بإمكانه التلويح بورقة انتصار، أو بمصلحة "ملحّة" للولايات المتحدة.

 

سلوك ترامب... ترامبيّ

صحيح أن التراجع عن ضرب أهداف إيرانية ليس نهائياً. لكن الرئيس الأميركي كبّل نفسه بالتبرير. هل سيقول مرة أخرى إن أنباء جديدة وصلته عن معاودة النظام "إعدام" المعارضين كي يشرح سبب القصف إذا ومتى ما قرّر التنفيذ؟

 

أحد شوارع طهران، 15 يناير 2026 (أ ب)
أحد شوارع طهران، 15 يناير 2026 (أ ب)

 

ومشكلة الرئيس الأميركي أكبر من ضعف التبرير. حتى معارضو ترامب السياسيون نصحوه بأن ينفّذ تعهّده بعدما طلب من المتظاهرين السيطرة على المباني الحكومية وانتظار "المساعدة الآتية". قد يكون مفيداً التمتع بسلوك غير قابل للتنبؤ به، كما يحب ترامب وصف نفسه. لكن يمكن أن تتغير المنافع المحتملة إذا كان المخاطَب شعباً لا حكومة.

 

ما هو حتميّ

طوال ولايته الأولى، سعى ترامب إلى إظهار أنّه نقيض سلفه. خروجه من الاتفاق النووي وقصفه قواعد الأسد العسكرية واغتيال قاسم سليماني بعدما هدد متظاهرون باقتحام السفارة الأميركية في العراق هي أمثلة واضحة على ذلك.

 

خلال "الثورة الخضراء" سنة 2009، كان شعار المتظاهرين الشهير "أوباما، هل أنت معنا، أم معهم" دلالة واضحة إلى تحميل الشعوب رئيسَ القوة العظمى مسؤوليّة معنويّة عما يصيبهم.

 

اليوم، وبعدما رسم ترامب موضوع "عدم قتل المتظاهرين" خطه الأحمر في إيران، يبدو أنه متردد في التنفيذ، كما فعل أوباما مع خطه الأحمر في سوريا بشأن "عدم استخدام الكيميائي".

 

صحيح أنّ شخصية ترامب وسياساته تختلف كثيراً عن أوباما، وأنّه يصعب على إيران الضغط على واشنطن اليوم، كما فعلت بين 2009 و2016، بسبب تنازلات أوباما الكثيرة. لكنّ التراجع عن ضرب الأهداف الإيرانية سيجرّ مقارنات مع سلفه الأول، بصرف النظر عن مدى دقتها وشموليّتها. 

الأكثر قراءة

ايران 1/15/2026 4:26:00 AM
جاء في رسالة رضا بهلوي: "تتطابق صورة إيران في أذهانكم مع الإرهاب والتطرف والفقر. لكن إيران الحقيقية مختلفة. لذا، دعوني أوضح كيف ستتصرف إيران الحرة تجاه جيرانها والعالم بعد سقوط هذا النظام".
ايران 1/15/2026 9:20:00 PM
مزاعم عن اعتقال روحاني وظريف في طهران
"ثمّة خطر كبير بأن يصبح المتقدّمون من هذه الدول عبئاً عاماً وأن يعتمدوا على موارد الحكومة المحلية وحكومات الولايات والحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة"
سياسة 1/15/2026 6:13:00 PM
القضاء اللبناني يدعي على أربعة أشخاص بتهمة "التواصل" مع الموساد