واشنطن تدعم شعب إيران "الشجاع"... والجيش الإيراني يدعو المواطنين إلى إحباط مخططات "الأعداء"
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة تدعم شعب إيران الشجاع، تزامناً مع احتجاجات جديدة ضد الحكومة، خصوصاً في طهران حيث سار متظاهرون في طرق رئيسية عدة، وفق ما أظهرت مشاهد وصور على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد.
ووصفت الولايات المتحدة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه "متوهم"، بعد اتهامه إسرائيل والولايات المتحدة بتأجيج الاحتجاجات الأخيرة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ردّاً على تصريحات لعراقجي خلال زيارته إلى لبنان: "يعكس هذا التصريح محاولة متوهمة للتغطية على التحديات الجسيمة التي يواجهها النظام الإيراني في الداخل".

لاريجاني: سنتعامل مع الجماعات المسلحة بدون تهاون
توازياً، أفاد التلفزيون الإيراني بمقتل 2 من عناصر الأمن ونجل قائد سابق بالحرس الثوري الإيراني خلال أعمال شغب في محافظتي خوزستان وخراسان.
بدوره، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن هناك مشاكل اقتصادية يجب معالجتها، مشدّداً على أن الحل ليس الفوضى وانعدام الأمن.
وقال: "التضامن الوطني شرط أساسي لتجاوز هذه المرحلة"، مؤكداً أن المؤسسات الأمنية والقضائية ستتعامل مع الجماعات المسلحة التي تهاجم المراكز الحكومية والأمنية وأرواح الناس بدون تهاون.
وأضاف: "نحن في خضم حرب فلم يبرم سلام ولا وقف لإطلاق النار وفي مثل هذه الظروف ليس من المنطقي إثارة أزمة جديدة".
الجيش الإيراني يدعو المواطنين إلى اليقظة وإحباط مخططات "الأعداء":
الجيش الإيراني: نرصد مع بقية القوات المسلحة تحركات الأعداء في المنطقة لصون المصالح الوطنية والبنى التحتية الاستراتيجية للبلاد والمال العام بكل قوة
الجيش الإيراني: نطلب من الإيرانيين التحلي باليقظة إزاء المؤامرة الخارجية لزعزعة الأمن وبث الشغب في البلاد
الجيش الإيراني: العدو الذي تلطخت يداه بدماء الإيرانيين في حرب الـ 12 يوماً يسعى لتنفيذ فتنة جديدة بادّعاءاته الزائفة بدعم الشعب الإيراني
الجيش الإيراني: العدو يشن مؤامرة جديدة بدعم من الكيان الصهيوني ويسعى لضرب النظام والهدوء في المدن وزعزعة الأمن العام في البلاد
الجيش الإيراني: سنتصدى لأي مؤامرة ضد إيران بكل صرامة
عراقجي: الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان خلف الاضطرابات
وكان عراقجي اتهم الجمعة من بيروت، الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف الاضطرابات في إيران. وربطها بأزمة اقتصادية تشبه ما حدث في لبنان عام 2023، مشدّداً على أن الحكومة تتشاور مع مختلف المكونات للحلول. وأكد أن الاحتمال العسكري ضئيل بسبب فشل التجارب السابقة.
وبدأت الاحتجاجات في إيران نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025، وتوسعت إلى أكثر من 100 مدينة بحلول 9 كانون الثاني/يناير 2026، مدفوعة بأزمة اقتصادية حادة تشمل تدهور العملة وارتفاع التضخم.
WATCH: Massive anti-government protests in Iran’s second-most populous city Mashhad https://t.co/uoieduToBW pic.twitter.com/u5UgvY4HDs
— Rapid Report (@RapidReport2025) January 9, 2026
وفي اليوم الثالث عشر من حركة احتجاجية تكتسب زخما متزايداً، عمد متظاهرون في منطقة سعدات آباد بشمال غرب طهران الى قرع الأواني وهتفوا بشعارات معادية للسلطات.
وبين الشعارات التي يمكن سماعها على مقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي: "الموت لخامنئي".
وتجمّعت في المكان سيارات عدّة اطلقت أبواقها تزامناً مع هتافات المتظاهرين.
كذلك أظهرت مقاطع أخرى تظاهرات في أماكن أخرى من طهران. وبثّت قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومقرّها خارج إيران، مقاطع فيديو لعدد كبير من المتظاهرين في مشهد (شرق)، وفي تبريز (شمال)، وفي مدينة قم (وسط).
WATCH: Massive anti-government crowd lights up road in Tabriz, Iran https://t.co/YOb8ALm2Xw pic.twitter.com/PPyZmkhrxZ
— Rapid Report (@RapidReport2025) January 9, 2026
انقطاع الاتصالات
وحذّرت الإيرانية الحائزة جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي من احتمال أن تكون قوات الأمن تستعد لارتكاب "مجزرة في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات".
وقالت الناشطة المقيمة في المنفى حالياً عبر حسابها على تطبيق تلغرام، إنها تلقت معلومات تفيد بأن المئات نقلوا إلى مستشفى في طهران الخميس، جراّء "إصابات خطيرة في عيونهم" ناجمة عن تعرّضهم لإطلاق نار من بنادق خردق.
في الأثناء، قالت منظمة "نتبلوكس" التي تراقب الانترنت، إن السلطات الإيرانية لاتزال "تحجب الإنترنت في أنحاء البلاد" منذ 24 ساعة في انتهاك لحقوق الإيرانيين و"للتغطية على عنف النظام".
واعتبرت عبادي أن حجب الإنترنت "ليس نتيجة عطل تقني.. إنه تكتيك" تستعمله السلطات".
مقتل ما لا يقل عن 51 متظاهراً
وأفادت منظمة "إيران هيومن رايتس"، ومقرها النروج، الجمعة، بمقتل ما لا يقل عن 51 متظاهراً، بينهم تسعة أطفال، وإصابة مئات في جميع أنحاء إيران منذ بدء الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر.
وعرض التلفزيون الإيراني أضراراً في المباني والممتلكات قال إنها ناجمة عن عمليات تخريب.
ونقل عن رئيس بلدية طهران إن أكثر من 42 حافلة ومركبة عامة وسيارة إسعاف أضرمت فيها النار، بالإضافة إلى 10 مبانٍ رسمية.
وبحسب السلطة القضائية، قُتل مدعٍ عام في مدينة إسفراين (شرق)، بالإضافة إلى عدد من أفراد قوات الأمن، خلال احتجاجات ليل الخميس.

خامنئي: لن نتراجع
وأكد المرشد الأعلى علي خامنئي الجمعة أن الجمهورية الإسلامية "لن تتراجع" في مواجهة "المخرّبين" و"مثيري الشغب".
وأمام حشد من أنصاره كانوا يهتفون "الموت لأميركا"، اتخذ خامنئي نبرة هجومية في خطبة بثها التلفزيون الرسمي.
وقال: "يعلم الجميع أن الجمهورية الإسلامية قامت بدماء مئات آلاف الشرفاء، ولن تتراجع في مواجهة المخربين".
واعتبرت شعبة الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني أن "استمرار هذا الوضع غير مقبول"، مؤكدة أن حماية الثورة تمثّل "خطاً أحمر".
ترامب: إيران في ورطة
ورأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "إيران في ورطة كبيرة". وقال: "يبدو لي أن الشعب بصدد السيطرة على مدن معينة، لم يكن أحد يعتقد أن ذلك ممكن قبل أسابيع قليلة فقط".
وكان هدّد مجدّداً الخميس بـ"ضرب إيران بشدة" إذا أقدمت السلطات على قتل المتظاهرين.
وطالب رضا بهلوي، نجل الشاه الذي أسقطته الثورة الإسلامية والمقيم في الولايات المتحدة، ترامب بالتدخل من دون تأخير في إيران.
وتُعد هذه التظاهرات الأكبر في إيران منذ حركة الاحتجاج عقب وفاة مهسا أميني عام 2022 أثناء توقيفها لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة.
وندّدت منظمتا العفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش" في بيان مشترك بالأساليب المستخدمة لـ"تفريق المتظاهرين السلميين وإخافتهم ومعاقبتهم إلى حد كبير"، مشيرتين إلى استعمال بنادق، ومدافع مياه، وغاز مسيل للدموع، والضرب.
ودان كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك، "قتل المحتجين" في إيران.
لجنة بالكونغرس ترد على خامنئي ومهاجمته ترامب بتدوينة: أنت ديكتاتور منذ 37 عاماً
وقال خامنئي في تدوينته التي نشرها على صفحته بمنصة إكس (تويتر سابقاً): "ينبغي على الرئيس الأميركي الذي يُصدر أحكاماً متعجرفة على العالم أجمع أن يعلم أن الطغاة والحكام المتغطرسين في العالم، كفرعون ونمرود ومحمد رضا [بهلوي] وغيرهم من الحكام، قد سقطوا وهم في أوج غطرستهم. وهو أيضاً سيسقط".
You are a dictator of 37 years standing on the bodies of Iranians demanding change. https://t.co/NOmwl7MtFD
— House Foreign Affairs Committee Majority (@HouseForeignGOP) January 9, 2026
لترد اللجنة بتدوينة على صفحتها لمنصة إكس قائلة: "أنت ديكتاتور حكمت لمدة 37 عاماً واقفاً على أجساد الإيرانيين المطالبين بالتغيير".
نبض