هل ساعد نتنياهو ترامب لاعتقال مادورو؟

هل ساعد نتنياهو ترامب لاعتقال مادورو؟

بين طيفي "الموساد" و"سي آي إيه"، ثمة أسباب قد تجعل الفرضية غير مفاجئة إذا صحّت.
هل ساعد نتنياهو ترامب لاعتقال مادورو؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا (أ ب)
Smaller Bigger

كان ريكاردو كليمنت عائداً ذات ليلة من عمله في مصنعٍ للسيارات. نزل من الحافلة وتوجه إلى منزله سيراً على الأقدام، كما هي العادة، إنما مع بعض التأخير.

 

فجأة، سمع صوتاً يناديه بالإسبانية: "لحظة، سيدي". بلمح البصر، أطاح المتكلّم كليمنت أرضاً ونقله عدد من الرجال إلى شقة، ولاحقاً إلى طائرة. حدث ذلك في أحد أحياء بوينس آيرس في 11 أيار 1960. لم يكن كليمنت سوى الاسم المزيف للضابط النازي أدولف أيخمان الذي كان أحد منظمي المحرقة، بينما مثّلت المجموعة الخاطفة عناصر من "الموساد" والـ "شاباك". بعدما استطاع أيخمان الهرب من الأميركيين والتواري عن الأنظار أولاً في أوروبا، ولاحقاً في الأرجنتين، ألقت الاستخبارات الإسرائيلية القبض عليه ونقلته إلى إسرائيل حيث حُكم عليه بالإعدام. جاء ذلك بعد نحو 15 عاماً على انهيار النازية ونهاية الحرب العالمية الثانية.

 

بعد أقل من عام على العملية الإسرائيلية "العابرة للقارات"، كانت الولايات المتحدة تواجه إخفاقاً محرجاً في "فنائها الخاص": نجاة فيدل كاسترو من غزو "خليج الخنازير" الهادف إلى إطاحته. في الواقع، واجهت واشنطن خلال الحرب الباردة عدداً لا بأس به من إخفاقات شبيهة، أكان في القارة الأميركية، أو خارجها.

 

نسبة غير مشجّعة

بحسب تقدير بنجامين دنيسون من جامعة تافتس، حاولت الولايات المتحدة تغيير الأنظمة حول العالم أكثر من 60 مرة خلال الحرب الباردة. نجحت في 39 في المئة منها فقط. وضِمن النسبة غير الكبيرة هذه، تَحقق النجاح الأكبر في حالات تغيير قادة دول كانت أساساً حليفة للولايات المتحدة.

 

يمكن التفكير مثلاً بالمقارنة التي استدرجتها عملية اعتقال مادورو الأخيرة مع اعتقال الجنرال مانويل نورييغا، الحاكم الفعلي لبنما، بداية 1990.

 

نورييغا معتقلاً (أ ب)
نورييغا معتقلاً (أ ب)

 

امتلكت أميركا قاعدة عسكرية في بنما ونحو 13 ألف جندي هناك، لهذا السبب، كانت العملية ناجحة، ولو شهدت أيضاً سقوط نحو 23 قتيلاً أميركياً وأكثر من 300 جريح. بهذا المعيار، تُعدّ "عملية الحزم المطلق" في فنزويلا ناجحة بشكل استثنائي. فاستكمالاً للمقارنة، تبلغ مساحة فنزويلا نحو 900 ألف كيلومتر مربع، وبنما نحو 75 ألفاً، مع فارق بعدد الجنود أكبر بعشرات المرات لمصلحة الأولى. هذا إلى جانب أن نورييغا استطاع الهرب موقتاً إلى مقر البعثة البابوية. فهل تلقت أميركا بعض الدعم الاستخباري الإسرائيلي؟

 

قدرات تكميلية

طوال الأعوام الماضية، أثبتت الاستخبارات الإسرائيلية تحقيقها اختراقاً واسع النطاق في لبنان وسوريا وإيران. حتى في الحرب المتوازية على الحوثيين، تمكنت إسرائيل من اغتيال مسؤولين بارزين من حكومتهم، بينما استطاعت الولايات المتحدة استهداف قادة ميدانيين وحسب. بالتالي، يمكن لخبرة إسرائيل الاستخبارية، في الشرق الأوسط كما في أميركا اللاتينية، حيث يُفترض أنها منخرطة في حملة تجسسية ضد إيران و"حزب الله"، أن تكون عاملاً مساعداً ولو صغيراً للأميركيين.

 

الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو (أ ب)
الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو (أ ب)

 

على سبيل المثال، وفي مقال نشرته "تايمز أوف إسرائيل"، يعتقد الأكاديمي الأميركي-الإسرائيلي خوسيه ليف ألفاريز أن سقوط مادورو يمثّل جملة فرص لإسرائيل في فنزويلا. من بين تلك الفرص، بناء تعاون استخباري وأنظمة أمنية للموانئ والحدود والدفاع السيبراني عن البنية التحتية الحيوية.

 

لكن مع ذلك، ثمة سؤال عمّا إذا كان لإسرائيل القدرة على تقديم كل ذلك إذا لم تكن أصلاً تتمتع بأصول أو ببنية تحتية مناسبة لمشاريع كهذه. فإسرائيل تملك علاقات تجارية ودفاعية وأمنية مع العديد من دول أميركا اللاتينية. في 2022، بلغت مبيعات الأسلحة الإسرائيلية وحدها إلى تلك الدول نحو 381 مليون دولار. بالنسبة إلى منطقة لا تُعرف بإنفاقها الكبير على التسلح (6.2 في المئة لأميركا الشمالية والجنوبية) كما هي الحال في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، الرقم معبّر. لذلك، ثمة سبب وجيه للاعتقاد بأن البصمة الإسرائيلية الأمنية في أميركا اللاتينية ليست هامشية.

 

ففي حديث الشهر الماضي إلى موقع "جويش نيوز سنديكيت"، قال الباحث في دراسات أميركا اللاتينية بالجامعة العبرية ماوريسيو ديمانت إن هذه الشبكة من الروابط منحت إسرائيل موطئ قدم هادئاً لكن مستمراً في النصف الغربي من الكرة الأرضية.

 

ترامب مستقبلاً نتنياهو (أ ب)
ترامب مستقبلاً نتنياهو (أ ب)

 

وسط كل ذلك، أتت القمة الأخيرة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والتي يبدو أنّ الطرفين كانا متّفقين فيها على الخطوط العامة في الشرق الأوسط. انعقدت القمة قبل أيام من الهجوم الأميركي، وربما قبل يومين منه، على اعتبار أن الطقس حال دون تنفيذه ليلة رأس السنة بحسب تقارير أميركية. فهل انسحب هذا التفاهم على "مقايضة استخبارية" ما في كاراكاس؟

 

ليس بالضرورة

لقد انخرطت الولايات المتحدة في تخطيط أمني طويل المدى لتنفيذ العملية، مدعوماً ببناء عسكري هائل. في الوقت نفسه، تبقى أميركا اللاتينية "ملعب" الولايات المتحدة الأمني والجغرافي والسياسي أكثر مما هو "ملعب" إسرائيل. فعملية اعتقال أيخمان تعبّر عن نجاح استخباري وتنفيذي كبير، لكنها مع ذلك، تبقى أقل تعقيداً من اعتقال الرؤساء وتغيير الأنظمة. لهذا السبب بالتحديد، إذا كان لأميركا سجلّ ملتبس في تغيير الأنظمة فإنّ لها سجلاً ناجحاً جداً في تتبّع واغتيال قادة "القاعدة" و"داعش"، وفي مناطق بعيدة.

 

حتى يكشف المستقبل المزيد من المعلومات الأمنية، ستواصل الفرضيات محاولة الإجابة على الأسئلة المرتبطة بنجاح "الحزم المطلق"، ومنها، ما إذا كانت قمة ترامب-نتنياهو قبل الحدث مجرد مصادفة، أو جهداً من ترامب لتشتيت الانتباه باتجاه الشرق الأوسط، أو فعلاً، لمسة مشتركة نهائية، على العملية الاستثنائية.

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/6/2026 4:21:00 PM
هناك لقاء مرتقب غداً الأربعاء بين وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو والمبعوث الأميركي لسوريا توم باراك
كتاب النهار 1/6/2026 4:13:00 AM
منذ أكثر من عام تتعرّض دولة الإمارات لحملة إعلامية ممنهجة، بدأت بهمسٍ خافت، ثم تصاعدت تدريجاً عبر منصات متفرقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الصراخ العلني. وهذا ليس مصادفة...
النهار تتحقق 1/5/2026 2:13:00 PM
بدا الشرع في الصورة مغمض العينين، بينما تمدد على سرير مستشفى، ووضع له أنبوب للتنفس.