ترامب يفتتح عرض الفيلم الأميركي الطويل: النصف الغربي لنا وحدنا

ترامب يفتتح عرض الفيلم الأميركي الطويل: النصف الغربي لنا وحدنا

ترامب سيطبق مشروعه للحديقة الخلفية هكذا، بسلسلة من الأفلام كل مرة يذهب فيها البطل إلى بلد جديد، كوبا وكولومبيا ونيكاراغوا، ليس بهذا الترتيب بالضرورة، وليس بالسيناريو نفسه كل مرة، فهذا متروك لخيال صانعي الأفلام في إدارته.
ترامب يفتتح عرض الفيلم الأميركي الطويل: النصف الغربي لنا وحدنا
متظاهر يرتدي قناعاً لترامب خلال تظاهرة تندد بالهجوم الأميركي على فنزويلا في سيول. (أ ف ب)
Smaller Bigger

"كأنني كنت أشاهد فيلماً". تعليق الرئيس دونالد ترامب على النقل المباشر لعملية القبض على "الشرير" نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس يختصر الكثير. الفيلم الأميركي يماثل "العرّاب" في المدة الزمنية. لكن، ومع ساعتين ونصف لخطف رئيس بلد بحجم فنزويلا، الفيلم الذي نفذ بحرفية عالية يعتبر قصيراً حد إثارة الدهشة المبررة التي لفّت الكوكب من طرفه إلى طرفه.

 


في شرحه التشويقي لمشهد الذروة، قال ترامب إن مادورو وزوجته "هرعا إلى غرفة مصفحة، لكن مادورو عجز عن التعامل مع الباب الحديدي". سقط الشرير في قبضة بطل الخير إذن.

 


غبطة ترامب بنجاح العملية قد لا تصل إليها أي غبطة أخرى في حياته. تخطيه للقوانين الدولية والمحلية الأميركية، وحتى الأعراف والقيم الأخلاقية الأميركية، يكاد يكون جزءاً أساسياً من هذا النجاح المبهر، لأنه ببساطة قال إن القوة، ووحدها القوة، تبرر كل شيء، وترامب سيطبق مشروعه للحديقة الخلفية هكذا، بسلسلة من الأفلام كل مرة يذهب فيها البطل إلى بلد جديد، كوبا وكولومبيا ونيكاراغوا، ليس بهذا الترتيب بالضرورة، وليس بالسيناريو نفسه كل مرة، فهذا متروك لخيال صانعي الأفلام في إدارته، لكن النتيجة ستكون دائماً واحدة، حيث المزيد من الإبهار والإثارة والآكشن في الشكل، وبسط يد أميركا على النصف الغربي من الكوكب، وإعلانه مكاناً ممنوعاً على أي تأثير أجنبي، صيني وروسي وإيراني، في السياسة الخارجية، إضافة إلى حاجات أميركية أخرى، الطاقة والموارد والمعادن، وطبعاً ردم نبعين رئيسيين يرى ترامب أنها لا ينضبان، يتدفق منهما إلى أميركا بلا انقطاع معضلتا المخدرات والمهاجرين غير الشرعيين.

 

رجل يعرض الصفحة الأولى من صحيفة مكتوب عليها: لنجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى، في كولومبيا. (أ ف ب)
رجل يعرض الصفحة الأولى من صحيفة مكتوب عليها: لنجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى، في كولومبيا. (أ ف ب)

 

"أميركا أولاً" شعار ترامب وهدفه، يمكن أن نزيد عليه "وأخيراً". ترامب ليس مهتماً بنشر الديموقراطية والحرية في القارة الخلفية، كما لا يريد أنظمة حليفة، بل أنظمة تصغي وتنفذ. إبهار العالم، وإذلال مادورو، وكلاهما كانا بصريين بشدة، أرادت أميركا التهويل بهما على الأنظمة العدوة جنوب حدودها، وعلى جاراتها الأخريات اللطيفات معها، المكسيك والأرجنتين وغيرهما.

 

أميركا عادت إلى مبدأ مونرو (1823). الأميركتان للأميركيين، وأي تدخل من خارج النصف الغربي في شؤون أي من هذه الدول هو بمثابة اعتداء على الولايات المتحدة يحق لها مواجهته. أميركا ستقطع يد الصين وروسيا وإيران (إذا كان ذراعها يطال أصلاً) عن هذا الجزء من العالم الذي تفضل أميركا إدارته بنفسها. الضحية التالية على اللائحة (منطقياً) قد تكون كوبا، جائزة الترضية لابنها البار وزير الخارجية ماركو روبيو.

 

كوبا التي تعتمد على النفط الفنزولي ستواجه أول تحد من هذا الباب. التحديات الأخرى ستنتظرها من الرئيس الذي يحتفظ بالمفاجآت، والعجز العالمي عن توقع أفعاله، كأقوى أوراقه. لكن عملية الساعتين ونصف الساعة ليست الفيلم كله، بل المشهد الأول منه.

 

في العراق وأفغانستان كان النزول في المستنقع ناجحاً وسريعاً، لكن الخروج منه تطلب ما صار جزءاً رئيسياً من تاريخ أميركا الحديث. من فيلم فنزويلا، سيتفرع مسلسلان مشوقان، الأول في فنزويلا التي قرر ترامب أن "يديرها"، والثاني في المحكمة التاريخية في بروكلين، لواحد من آخر شيوعيي كوكب الأرض، وهو في الآن نفسه واحد ممن شربوا في طفولتهم مع الماء كره اللاتينيين العتيق لليانكي المتعجرف.

 


كلاكيت أول مرة إذاً، وأكشن! الكثير الكثير من الأكشن.


  

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/6/2026 4:21:00 PM
هناك لقاء مرتقب غداً الأربعاء بين وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو والمبعوث الأميركي لسوريا توم باراك
كتاب النهار 1/6/2026 4:13:00 AM
منذ أكثر من عام تتعرّض دولة الإمارات لحملة إعلامية ممنهجة، بدأت بهمسٍ خافت، ثم تصاعدت تدريجاً عبر منصات متفرقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الصراخ العلني. وهذا ليس مصادفة...
النهار تتحقق 1/5/2026 2:13:00 PM
بدا الشرع في الصورة مغمض العينين، بينما تمدد على سرير مستشفى، ووضع له أنبوب للتنفس.