مشهد أميركي متناقض: ترامب "يصنع السلام" في الخارج ومظاهر حرب ضده على أرضه

دوليات 23-10-2025 | 13:49

مشهد أميركي متناقض: ترامب "يصنع السلام" في الخارج ومظاهر حرب ضده على أرضه

في حين أعلن ترامب عن "فجر جديد" في الشرق الأوسط، وصفت إدارته مدينة شيكاغو بأنها ”منطقة حرب“ وواشنطن العاصمة بأنها ”وكر للجرذان مليء بالجرائم“.
مشهد أميركي متناقض: ترامب "يصنع السلام" في الخارج ومظاهر حرب ضده على أرضه
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شرم الشبخ.(أف ب)
Smaller Bigger

 

كاثرين سورنسن*

 

خلال الأسبوعين الماضيين، اتبعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهجين متباينين تماماً، بين مبادراتها على الساحة العالمية في إسرائيل وغزة، ونشر القوات الفيدرالية في المدن الأميركية. الواضح  أن الفرق صارخ.

على الصعيد الدولي، كان اتفاق السلام الأخير بين إسرائيل وحماس، بكل المقاييس، نجاحاً باهراً لإدارة ترامب وتدخلها في الشرق الأوسط. بصفته الزعيم الوحيد القادر على "إنهاء الحروب"، لطالما صور ترامب نفسه على أنه صانع السلام في الشؤون الدولية. من روسيا وأوكرانيا إلى أرمينيا وأذربيجان وصولاً إلى إسرائيل وغزة حالياً، ادعى مراراً وتكراراً  نجاح إدارته في الحد من النزاعات الدولية، وأعلن رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام.

ومع ذلك، على الرغم من تركيز ترامب على تحقيق السلام في الخارج، فإنه اعتمد نبرة أكثر عدائية حيال الوضع في الولايات المتحدة: ففي حين أعلن ترامب عن "فجر جديد" في الشرق الأوسط، وصفت إدارته مدينة شيكاغو بأنها ”منطقة حرب“ وواشنطن العاصمة بأنها ”وكر للجرذان مليء بالجرائم“. 

 

 

وقد ترافقت هذه الخطابات المثيرة للجدل مع إجراءات فعلية، حيث ألمح ترامب خلال الأشهر الأربعة الماضية إلى إرسال الحرس الوطني إلى ما يقرب من اثنتي عشرة مدينة أو أصدر أوامر بذلك. ووفقاً لإدارة ترامب، فإن هذا التدخل ضروري لتهدئة الاحتجاجات وحماية مرافق وكالة الهجرة والجمارك ومكافحة الجريمة.

وقد اتخذت هذه الإجراءات على الرغم من معارضة حكام الولايات ورؤساء البلديات، الذين رفع عدد منهم دعاوى قضائية لمنع نشر القوات. غير أن الخلافات الداخلية لم تثنِ ترامب عن تركيز اهتمامه على الشؤون الدولية.

إن توسط الرؤساء الأميركيين لإحلال السلام في الخارج وسط فترات من الاضطرابات الداخلية المتصاعدة ليس ظاهرة جديدة. وغالباً ما تهدف هذه الجهود إلى التخفيف من حدة الصراع الداخلي من خلال إظهار صورة قوية على الساحة الدولية. 

بينما ساعد وودرو ويلسون في التفاوض على معاهدة فرساي في حزيران /يونيو 1919، شهدت الولايات المتحدة اندلاع صراع عرقي عُرف باسم ”الصيف الأحمر“،الذي شهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف التي ارتكبها البيض ضد السود في تاريخ الولايات المتحدة. وبعد نصف عقد من الزمان، جاءت جهود جيمي كارتر للتوسط في السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد عام 1978 في وقت كانت الولايات المتحدة تواجه  الركود التضخمي وأزمة الطاقة وارتفاع معدلات البطالة. 

حتى إن تخطيط ترامب لاتفاقيات السلام الإبراهيمية عام 2020 جاء خلال فترة من الاضطرابات الداخلية، حيث كانت الولايات المتحدة تعاني من تداعيات احتجاجات جورج فلويد واستمرار جائحة كوفيد19.

ومع ذلك، فإن ما يميز هذه الحالات عن تصرفات ترامب الحالية هو رغبته الواضحة في تأجيج الاضطرابات الداخلية، حتى في الوقت الذي يتوسط فيه لتحقيق السلام في الخارج.

في معظم الحالات، يُنظر إلى تفاقم الصراع الداخلي على أنه ضار بالإدارة الحالية. لا يرغب الرؤساء عادةً في تولي رئاسة فترة تتسم بالاضطرابات والقلق. لذا، فإن قيام رئيس بتأجيج التوترات الداخلية يمثل خروجاً عن النص الرئاسي التقليدي. 

ربما يمكن تفسير أفعاله بقرار استراتيجي لتضخيم الأزمة من أجل إعادة تأكيد السيطرة. فخلق صراع حتى يتمكن بعد ذلك من "معالجة" الوضع يتيح لترامب أن يظهر مرة أخرى أنه مصدر الاستقرار والنظام. لكن هذه الاستراتيجية لها ثمنها. فالصراع المصطنع لا يمكن أن يكون أكبر من "السلام" الذي يليه، وإلا فإنه يخاطر بتقويض النية الأصلية.

إن الإنجازات التي حققها ترامب مؤخراً في الشرق الأوسط لافتة. وهناك حجة مقنعة مفادها أن قلة من السياسيين الآخرين كانوا ليحققوا نفس النتائج. إن خطة السلام، في مجملها، تاريخية ولا يمكن تجاهل دور ترامب في قيادة عملية تحقيقها. 

ومع ذلك، على الصعيد المحلي، تسببت أفعاله الأخيرة  باضطرابات أكثر من الهدوء في مدن مثل بورتلاند وواشنطن العاصمة وشيكاغو . وبالنظر إلى أن ترامب قام بحملته الانتخابية على أساس مبادرة ”أميركا أولاً“، فإن تجاهله للاستقرار المحلي يمثل تناقضاً صارخاً، لا سيما مع احتجاج ”لا ملوك“ الذي خرج يوم السبت الماضي، والذي شارك فيه أكثر من 7 ملايين أميركي في كبرى المدن الأميركية، حيث يتزايد الإحباط تجاه الرئيس وإدارته في التزايد . حان الوقت لكي يركز الرئيس ترامب جهوده على صنع السلام على الصعيد المحلي، وأن يعالج حروب الولايات المتحدة بدلاً من تأجيجها. 


*صحافية أميركية

 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/27/2026 9:21:00 AM
محطات من حياتها الشخصية السابقة، وعلى رأسها خطبتها الشهيرة من المطرب محمد عطية عام 2020.
فن ومشاهير 6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
رياضة 6/27/2026 8:05:00 AM
منتخب الرأس الأخضر يصنع المفاجأة في كأس العالم 2026 ويتأهل إلى دور الـ32 بعد إنهائه الدور الأول بثلاثة تعادلات مع إسبانيا وأوروغواي والسعودية... من هو هذا المنتخب؟
رياضة 6/28/2026 1:34:00 AM
فرضت كولومبيا التعادل على البرتغال من دون أهداف وتقدمتها في صدارة المجموعة 11 في كأس العالم 2026 ضمن الجولة الثالثة الأخيرة من دور المجموعات