وجه جديد للنّساء المحافظات... من هي ماي ميلمان رأس الحربة في معركة ترامب ضد الجامعات؟

وجه جديد للنّساء المحافظات... من هي ماي ميلمان رأس الحربة في معركة ترامب ضد الجامعات؟

تقول ميلمان: "ليس لديّ عقلية الضحية. عليك أن تمارس قدراً معيناً من التحكم في مسار حياتك، وأن تركز على الأمور التي تستطيع التعامل معها دون الهوس بما لا تستطيع".
وجه جديد للنّساء المحافظات... من هي ماي ميلمان رأس الحربة في معركة ترامب ضد الجامعات؟
ماي ميلمان.
Smaller Bigger

ماي ميلمان، محامية في السابعة والثلاثين من عمرها وخريجة كلية الحقوق في جامعة هارفارد، تعدّ العقل المدبّر الأقل شهرة وراء الحملة المكثفة التي تقودها إدارة ترامب لإخضاع كبرى الجامعات الأميركية. تناولت "نيويورك تايمز" سيرة ميلمان ودورها من موقعها كمستشارة أولى في البيت الأبيض، "استخدمت بحرفية أدوات نفوذ متنوعة من التمويل الفدرالي إلى تأشيرات الطلاب والتحقيقات الحقوقية، للضغط على مؤسسات التعليم العالي وإعادة رسم ملامحها".

 

دخلت ميلمان المشهد بقوة منذ بداية الولاية الثانية لترامب، مع توسع صلاحياتها لتشمل صياغة سياسات "مثيرة للجدل"، أبرزها أوامر تنفيذية تعيد تعريف النوع الاجتماعي بجنسين فقط وتلغي برامج التنوع والشمول. وبحلول حزيران/يونيو، كانت هذه التغييرات قد أجبرت جامعة بنسلفانيا على مواءمة سياساتها الرياضية مع رؤية الإدارة التي تمنع الفتيات والنساء المتحولات جنسياً من المشاركة في الرياضات النسائية. بالإضافة إلى دورها في إبرام صفقات وتسويات ضخمة مثل اتفاق بقيمة 221 مليون دولار مع جامعة كولومبيا. كما لعبت دوراً محورياً في محاولات تقييد تسجيل الطلاب الدوليين بجامعة هارفارد.

 

تعرف ميلمان داخل البيت الأبيض بقدرتها على تحويل الأفكار المتناثرة إلى سياسات قابلة للتنفيذ، وتصف نفسها بـ"ملتقط الأفكار العائمة". وعلى الرغم من أنها تؤكد أنها لم تنضم للإدارة بهدف استهداف هارفارد، حيث درست وأمضت "وقتاً ممتعاً"، فإنها أصبحت رأس الحربة في استراتيجية تصفها الأوساط الأكاديمية بالهجومية، لما لها من تبعات بعيدة المدى على حرية البحث والتعليم وممارسات القبول الجامعي في أرقى المؤسسات الأكاديمية الأميركية، وفق "نيويورك تايمز" التي ترى أن الهدف الأكبر لترامب وميلمان، ما زال هو هارفارد.

 

 كانت المحادثات تبدو كأنها تتقدم، مع إشارة الجامعة إلى استعدادها لإنفاق 500 مليون دولار للتوصل إلى تسوية. لكن يوم الجمعة، رفعت الإدارة الضغط مرة أخرى، عبر تحقيق جديد يتعلق ببراءات اختراع وصفتها الجامعة بأنها "محاولة انتقامية أخرى تستهدف هارفارد لأنها تدافع عن حقوقها وحريتها".

 

تقول ميلمان إنها لم تنضم إلى إدارة ترامب الثانية بهدف إطاحة هارفارد، حيث كانت قد استمتعت في معظم الوقت بدراستها العليا هناكبل تم استقطابها إلى البيت الأبيض نظراً لأدوارها المختلفة خلال ولاية ترامب الأولى.

 

وفي الولاية الثانية، كان من المقرر أن تساعد في الانتقال، وتكتب سيل الأوامر التنفيذية الأولى، وتضع آلية لتحويل وعود الحملة الانتخابية إلى سياسة فعلية. وتقول إنها كانت تخطط دائماً للمغادرة بعد ستة أشهر.

 

هارفارد (مواقع)
هارفارد (مواقع)

 

 خلال تلك الفترة، أصبحت ميلمان جزءاً من أحد أكثر مشاريع البيت الأبيض إثارة للانقسام، وهو مسعى سياسي وقانوني واسع النطاق لاجتثاث ما تعتبره الإدارة تحيّزاً ليبرالياً في الجامعات، وردع استخدام العِرق كمعيار في القبولالأوامر التنفيذية التي كتبتها بشأن النوع الاجتماعي أثارت معارضة من نشطاء حقوق الإنسان الذين قالوا إن هذه القرارات تعزز التمييز. كما اتهمت مجموعات طلابية وأكاديمية الإدارة بانتهاك التعديل الأول عبر محاولة إملاء من يمكن للجامعات توظيفه، وأي الطلاب يمكن قبولهم، وأي المواضيع يمكن تدريسها.

 

تمثّل ميلمان الصورة التي تحاول إدارة ترامب تظهيرها عن النساء المحافظات عبر كسر صورة نمطية سائدة. وهذه الزاوية تحديداً تناولتها "وول ستريت جورنال"، حيث أوردت أن النساء المحافظات غالباً ما يصورن كمزيج من الزوجات التقليديات، وداعِمات للإنجاب بكثرة، وطامحات بحماسة لنيل "معاملة الأميرات". لكن نموذجاً مختلفاً تماماً يبدو أشبه بماي ميلمان، الأم العاملة بدوام يفوق الكامل، والتي يتحدث عنها آخرون في اليمين بإعجاب شديد.

 

في سن السابعة والثلاثين، تشغل ميلمان منصب مساعدة نائب الرئيس ومستشارة أولى للسياسات في البيت الأبيض لدى دونالد ترامب. وهي حامل بطفلها الثالث، وتعود بالطائرة إلى منزلها في هيوستن مساء كل جمعة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع أسرتها. ذات مرة، أجرت مقابلة إعلامية كبيرة بعد أسبوع واحد من الولادة، وهي خائفة أن تتعرض لتسرب الحليب أمام الكاميرا. أما طفلها الأول، الذي لم يتم عامه الثالث بعد، فقد سافر بالفعل على متن الطائرة 14 مرة.

 

ماي ميلمان (مواقع)
ماي ميلمان (مواقع)

 

تقول ميلمان في مقابلة: الناس يقولون لي: "عندما تكونين في المنزل، آمل أن تتمكني حقاً من التواصل مع أطفالك"، وأنا أقول: "أنتم مجانين. عندما أكون في المنزل، أكون متصلة هاتفياً طوال الوقت".

 

 

خلال الأسبوع، تتولى المربية وزوجها ديفيد، إيقاظ الأطفال من النوم، وتغيير حفاضاتهم، وإطعامهم، وإعادتهم إلى السرير، مع التأكد من تشغيل غسالة الصحون. ميلمان تفوّت الكثير من سنوات أطفالها الأولى، لكنها لا تشكك في قراراتها ولا تشعر بالذنب حيالها. بل تعتبر نفسها محظوظة. وتقول: "ليس لديّ عقلية الضحية. عليك أن تمارس قدراً معيناً من التحكم في مسار حياتك، وأن تركز على الأمور التي تستطيع التعامل معها دون الهوس بما لا تستطيع".


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 1/14/2026 10:41:00 AM
صنّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين كمنظّمات إرهابية.
اقتصاد وأعمال 1/12/2026 4:51:00 PM
يُنظر إلى سقوط النظام على أنه ضربة حاسمة أضعفت مسار النفوذ الفارسي الإقليمي الذي كان يربط طهران بدمشق مروراً ببغداد وبيروت.
المشرق-العربي 1/13/2026 4:20:00 PM
 الأجهزة الأمنية باشرت التحقيق في الحادثة، وسط إجراءات أمنية مشددة، من دون صدور تفاصيل إضافية حتى الآن.