هل يُكرّر ترامب في أوكرانيا كارثة بايدن في أفغانستان؟

هل يُكرّر ترامب في أوكرانيا كارثة بايدن في أفغانستان؟

يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نتيجة واحدة من وقف إطلاق النار في أوكرانيا: انتصار روسيا. هذا ما تبينه تصريحاته لغاية الآن. هو انتصارٌ قد يريحه ويفرح نواة "ماغا" الصلبة على المدى القريب، لكن من المحتمل أن يكون قاتلاً على المدى البعيد. بإمكانه سؤال سلفه جو بايدن عن الموضوع.
هل يُكرّر ترامب في أوكرانيا كارثة بايدن في أفغانستان؟
قمة هلسينكي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، 2018 (أ ب)
Smaller Bigger

يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نتيجة واحدة من وقف إطلاق النار في أوكرانيا: انتصار روسيا. هذا ما تبينه تصريحاته لغاية الآن. هو انتصارٌ قد يريحه ويفرح نواة "ماغا" الصلبة على المدى القريب، لكن من المحتمل أن يكون قاتلاً على المدى البعيد. بإمكانه سؤال سلفه جو بايدن عن الموضوع.

 

بعدما قرر الانسحاب من أفغانستان من دون ترك فترة زمنية كافية لفريقه السياسي والعسكري من أجل تنفيذ قراره بالحد الأدنى من الأضرار، أطلق بايدن العد التنازلي لحكمه وحكم الديموقراطيين في البيت الأبيض. لا يعني ذلك إسقاط العوامل الأخرى التي أدت إلى الخسارة الديموقراطية الكبيرة في انتخابات الخريف الماضي، لكن الأكيد أن رصيده الشعبي بدأ ينزف النقاط منذ الانسحاب الفوضوي. في آب (أغسطس) 2021، أصبح ذلك الرصيد، أي الفارق بين نسبتي تأييده ومعارضته، رصيداً سلبياً ولم يعد قط إلى التعافي.

 

بالتالي، ماذا لو تسبب إكراه ترامب لأوكرانيا على إبرام اتفاق غير متوازن وبدون ضمانات أمنية إلى إعادة روسيا غزوها للبلاد بعد بضعة أعوام؟ قد يكون هذا الأفق الأقل سلبية بالنسبة إلى ترامب. في المدى المنظور بالحد الأدنى، سيكون الرئيس الأميركي قد أثبت تعهده الانتخابي بإنهائه الحرب في فترة قصيرة. تكمن الخشية الكبرى في سيناريو آخر.

 

"أفغانستان 2"

بحسب هذا السيناريو، يقوم ترامب بتقديم تنازلات متتالية لروسيا، مثل منع العضوية الأطلسية عن كييف واستبعاد مشاركة جنود أميركيين في قوات حفظ سلام مستقبلية، ثم يبدأ برفع العقوبات عن موسكو ويوقف تقديم المساعدات العسكرية عن أوكرانيا. ومع مواصلته تحميل الأوكرانيين مسؤولية افتعال الحرب مع الروس، يزداد الضغط المعنوي على الجنود في الخطوط الأمامية. تستغل روسيا هذا الظرف لمواصلة الضغط قدماً الأمر الذي يتسبب بانهيار سريع في الدفاعات الأوكرانية.

 

إذا تحقق هذا السيناريو فقد يذكّر ترامب الأميركيين بما حصل مع بايدن في أفغانستان. والأمر الذي ساهم في تسريع استيلاء حركة "طالبان" على الحكم في كابول هو انهيار القوات الحكومية الأفغانية بسبب فقدان المعنويات بعد تخلي الأميركيين عنها. يضاف الى ذلك ضغوط أخرى مثل الدفع الأميركي باتجاه الإفراج عن آلاف من مقاتلي "طالبان".

 

وسيستخدم الديموقراطيون ضده كل مصطلحات "الضعف" و"الخيانة" و"انعدام الكفاءة" التي استخدمها الجمهوريون سابقاً ضد بايدن. كل هذا والأمور لم تصل حتى إلى محاولة روسيا فتح جبهات أخرى في أوروبا، مستغلة حالة التخبط والضياع التي يعيشها الأوروبيون وسط ذلك الحدث. ربما يحمّل ترامب أوروبا مسؤولية ما يحصل على أراضيها بسبب عدم زيادة إنفاقها الدفاعي أو حتى "استفزازها" لروسيا، لكن ذلك قد لا يرفع المسؤولية بالكامل عن كاهل الرئيس.

 

من بين ملامح التشابه بين أوكرانيا وأفغانستان خوض الولايات المتحدة مفاوضات مع خصومها من دون إشراك حلفائها المفترضين في المسار. لقد تخطى الأميركيون (ترامب وبايدن) حكومة كابول، كما تتجاهل الإدارة الجمهورية الآن حلفاءها الأوكرانيين والأوروبيين. في أي مرحلة من مراحل السيناريو الأفغاني الثاني، سيشعر ترامب بضغط شعبي كبير لأكثر من سبب.

 

ناخبوه متنوعون

ثمة جزء من جمهور ترامب يرى في روسيا حليفاً في "الدفاع عن الفكر المحافظ"، وهو لن يحزن كثيراً إذا سيطرت روسيا على أوكرانيا. لكن هذا الجزء لا يمثل كل ناخبي ترامب الجمهوريين، ناهيكم عن ناخبيه من المستقلين والوسطيين. في تقرير نشرته شبكة "إن بي سي" الأميركية، أظهر بيتر نيكولاس كيف تسببت تعليقات ترامب بـ "شرخ" بين المحافظين أنفسهم بدأ مع انتقادات واجهها ترامب من مسؤولين سابقين مثل نيكي هايلي ومايك بنس ومن إعلام روبرت مردوخ وصولاً إلى معلقين محافظين بارزين مثل مارك لفين وبن شابيرو.

 

على مستوى أميركي أعم، قد يواجه ترامب مشكلة أكبر. وجد استطلاع لـ "إيكونوميست" بالتعاون مع "يوغوف" الأسبوع الماضي أن 62 في المئة من الأميركيين يتعاطفون مع أوكرانيا و4 في المئة مع روسيا. ويتعاطف 52 في المئة من الجمهوريين مع أوكرانيا و6 في المئة مع روسيا. بين الجمهوريين أيضاً، نظر 40 في المئة بسلبية إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وحمل 72 في المئة الرأي نفسه تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

 

لا يزال ثمة وقت طويل لمعرفة خطة ترامب لوقف إطلاق النار في أوكرانيا وكيفية انعكاساتها على الميدان. وحتى لو "باع" ترامب أوكرانيا إلى روسيا، لا يوافق الجميع على أن انهيار الدفاعات الأوكرانية سيكون نتيجة حتمية لقرار كهذا، خصوصاً على المدى القصير، مع توقع باستمرار الدعم الأوروبي. علاوة على ذلك، ثمة فرق كبير بين أفغانستان وأوكرانيا يتجلى في عدم وجود قوات أميركية على الأرض معرضة للخطر بفعل تداعيات صفقة مستقبلية.

 

الضرر الأكبر

في جميع الأحوال، وبحسب الأرقام المتوفرة حالياً، لن يكون ترامب، أو حتى خليفته في التذكرة الرئاسية المقبلة، بمنأى عن تداعيات خطة سلام فاشلة في أوكرانيا. في الحقيقة، الولايات المتحدة كلها ستتلقى الضربة الموجعة.

 

"كما لو أن كل رئيس أميركي يحتاج إلى ممارسة الخيانة كشكل من أشكال فن الحكم... جورج هربرت دبليو بوش مع الأكراد. باراك أوباما مع السوريين. دونالد ترامب وجو بايدن مع الأفغان. والآن، ترامب مع الأوكرانيين. أميركا، الحليف الموثوق، هو ما لسنا عليه"، بحسب ما كتبه الضابط المتقاعد من "سي آي إيه" مارك بوليميروبولوس. ملاحظة بالغة التعبير.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/6/2026 8:11:00 AM
تعمل الحكومات على ترتيب رحلات مستأجرة وتوفير مقاعد على عدد محدود من الرحلات التجارية لإجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص.
الخليج العربي 3/6/2026 2:35:00 PM
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن شكرها "لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة الإماراتية–الأميركية".
المشرق-العربي 3/6/2026 6:00:00 AM
إلى أي مدى تمتلك إيران القدرة العسكرية على إصابة هذا الموقع الحساس، وما التداعيات المحتملة إذا تعرّض المفاعل فعلاً لهجوم مباشر؟
المشرق-العربي 3/6/2026 11:36:00 AM
منذ بدء الحرب بهجوم أميركي-إسرائيلي مشترك على إيران يوم السبت، حضت الحكومات الأجنبية مواطنيها على مغادرة دول الشرق الأوسط