ترامب ونوويّ إيران: المفاوضات أم الضربة العسكريّة؟

ترامب ونوويّ إيران: المفاوضات أم الضربة العسكريّة؟
تتخوّف إيران من المقاربات "الترامبية" المتطرّفة ضدها والتي تمثّلت بسياسة "الضغوط القصوى" القائمة على فرض العقوبات خلال ولايته الأولى، وتدرس كل احتمالات الولاية الثانية، وبتقدير موقع "أكسيوس" الأميركي، فإن ثلاثة خيارات مطروحة أمام ترامب، تتراوح ما بين المفاوضات، الضغط الاقتصادي، والضربة العسكرية.
ترامب ونوويّ إيران: المفاوضات أم الضربة العسكريّة؟
جدارية كبيرة لسليماني في إيران (أ ف ب).
Smaller Bigger

سيكون العام 2025 مصيرياً بالنسبة إلى برنامج إيران النووي، وهذا ما يتفق عليه ديبلوماسيون إيرانيون وأميركيون، مع وصول الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتسلّمه مهامه في 20 كانون الثاني/يناير الجاري، وستكون هذه القضية ضمن الأولويات الأميركية التي تستوجب مقاربات جديدة بعد التقدّم الذي أحرزته إيران في عملية إنتاج قنبلة نووية بعيداً عن مرصد الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تتخوّف إيران من المقاربات "الترامبية" المتطرّفة ضدها والتي تمثّلت بسياسة "الضغوط القصوى" القائمة على فرض العقوبات خلال ولايته الأولى، وتدرس كل احتمالات الولاية الثانية. وفي تقدير موقع "أكسيوس" الأميركي، فإن ثلاثة خيارات مطروحة أمام ترامب، تراوح ما بين المفاوضات، الضغط الاقتصادي، والضربة العسكرية.

تقدّر "أكسيوس" اتخاذ ترامب قراراً حاسماً خلال الأشهر الأولى من ولايته التي تنطلق بعد أيام قليلة، بعدما سرّعت إيران من نشاطها التخصيبيّ، وباتت الآن "على العتبة النووية"، وتنقل عن ديبلوماسيين أميركيين وأوروبيين وإسرائيليين توقعاتهم بأن يواجه ترامب "أزمة إيرانية في عام 2025"، ما يستدعي تحديد وجهة التعامل المقبلة مع الملف النووي.

يخطط ترامب ومستشاروه للعودة بسرعة إلى حملة "الضغط الأقصى" التي أطلقوها ضد إيران بين عامي 2018 و2020، ويتحدث مدير التحالف الأميركي - الشرق الأوسطي للديموقراطية توم حرب عن معالم سياسة ترامب المتعلقة بنووي إيران، ويقول لـ"النهار" إن الإدارة الأميركية الجديدة "ستعطي أولوية للتفاوض لكنها ستفرض عقوبات إضافية على إيران وحلفائها منذ استلام مهامها وحتى آذار/مارس".

تهدف هذه الضغوط إلى حل القضية النووية عن طريق السياسة والديبلوماسية بعيداً عن الاتجاه العسكري الذي تؤيّده إسرائيل، التي وجّهت ضربات دقيقة ضد الدفاعات الجوية الإيرانية المحيطة بمواقع نووية، وضد منشآت تصنيع صواريخ، مع العلم أن الاتجاهين السياسي والعسكري يتكاملان، كون الضغط العسكري الذي فرضته إسرائيل على إيران يدفع الأخيرة للمضي بالديبلوماسية الإيجابية.

حرب ينطلق من هذه الفكرة ليشير إلى أن الديبلوماسية باتت خياراً محتملاً وقابلاً للتطبيق أكثر كون الحرب الإسرائيلية ضد إيران وجماعاتها، وإضعاف محورها في المنطقة إلى الحدود القصوى، وضرب مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي ومنشآته الدفاعية في الداخل الإيراني، وهو "واقع وضع إيران في موقع ضعف وقلق على النظام وخوف من ضربات عسكرية محتملة".

لكن سياسة المفاوضات والعقوبات قد لا تجد أفقاً، ما يطرح تساؤلات بشأن احتمال التوجّه إلى الخيارات العسكرية، وبحسب مجلس العلاقات الخارجية، وهو مؤسسة بحثية، فمن المرجح حينها أن "تتزايد الدعوات إلى مهاجمة المواقع النووية الإيرانية، ومن المرجّح أيضاً أن يسمع ترامب دعوات تطالبه بتشجيع إسرائيل على مهاجمة إيران، على الرغم من أن إسرائيل تفتقر إلى القدرة على تدمير المنشآت النووية الواقعة تحت الأرض".

لا يسقط حرب خيار الضربة العسكرية، بل يقول إنه "احتمال على طاولة ترامب"، ويتحدث عن تفاصيل هذا السيناريو فيشير إلى أن فشل الديبلوماسية ورهان إيران على "سياسة المماطلة وشراء الوقت" سيدفعان ترامب إلى اتخاذ خطوات عسكرية بالتعاون مع إسرائيل، "فتضرب واشنطن مواقع للحرس الثوري وتقصف تل أبيب مواقع نووية".

وصول برنامج إيران النووي إلى مراحل متقدمة يدفع مستشاري ترامب للاعتراف سرّاً أن استراتيجية "الضغط القصوى" قد لا تكون فعالة، ما يجعل الخيار العسكري "احتمالاً حقيقياً"، وفق "أكسيوس" التي تذكّر بجواب ترامب على سؤال عن احتمال اندلاع حرب مع إيران تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي: "أي شيء يمكن أن يحدث. إنه وضع متقلب للغاية".

عامل آخر قد يعقّد المشهدية ويزيد من الضغط على المسار الديبلوماسي، يتمثّل باحتمال خسارة الولايات المتحدة ومعها القوى الغربي القدرة على "إعادة فرض" العقوبات النووية بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، لأن هذه الصلاحية سوف تنتهي في تشرين الأول/أكتوبر، كون غياب أداة العقوبات سيحرّر إيران من الضغوط ما قد يؤدي إلى اتخاذ الولايات المتحدة الخيار العسكري.

سيناريو آخر يتحدّث عنه حرب لم يعد مستبعداً بعد المتغيّرات الجذرية التي شهدتها المنطقة وسقوط نظام بشّار الأسد، وهو تهديد النظام الإيراني، فلا يستبعد تكرار سيناريو سوريا في إيران وانهيار النظام "في وقت سريع" في حال لم تتجاوب إيران مع الديبلوماسية الغربية وتعرّضت لعقوبات إضافية قد تدفع بالشعب الإيراني "للانتفاض ضد قيادته".

في المحصّلة، على ما يبدو فإن ترامب سيعطي السياسة والديبلوماسية فرصة للتعامل مع إيران النووية، قبل أن يلجأ إلى احتمالات أمنية وعسكرية قد تدفع باتجاهها إسرائيل الراغبة في التصعيد ضد إيران واستكمال تغييرها للشرق الأوسط، ومن المفترض أن تكون سياسة "العصا والجزرة" والعقوبات ورفعها سمة المرحلة المقبلة، بانتظار ما ستفرزه ليُبنى على الشيء مقتضاه.