بعكس الظّاهر... هل قيّد ترامب نفوذ ماسك؟

بعكس الظّاهر... هل قيّد ترامب نفوذ ماسك؟

"علينا مواجهة الواقع: حالياً، لدينا الرئيس إيلون ماسك".
بعكس الظّاهر... هل قيّد ترامب نفوذ ماسك؟
الملياردير إيلون ماسك يتحدث في تجمع انتخابي لدونالد ترامب، تشرين الأول 2024 - "أ ب"
Smaller Bigger

"لم تنتخب أميركا إيلون ماسك. مع ذلك، هو يتصرّف كرئيس شريك لدونالد ترامب بحكم الأمر الواقع".

كانت مقدّمة مقال إدوارد لوس في صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية يوم الثلاثاء جزءاً من سلسلة تعليقات تتخوّف من قوة الملياردير ونفوذه، لا في الولايات المتحدة وحسب، بل أيضاً حول العالم.

حتى عبارة "الرئيس الشريك" قد تكون متفائلة بحسب البعض.

 

"علينا أن نواجه الواقع: حالياً، لدينا الرئيس إيلون ماسك. ودونالد ترامب، ربما هو نائب الرئيس. أعتقد أن نواب الرؤساء لا يقومون بالكثير، لذا يبدو هذا منطقياً. ربما يكون رئيساً للموظفين". تعليقٌ أدلى به النائب الديموقراطيّ دان غولدمان في 22 كانون الأول (ديسمبر).

 

"هذا رجلٌ يصبح الآن قويّاً على نحو متزايد بسبب قوته المالية، لكن أيضاً بسبب قربه من ترامب".

 

إنه توصيفٌ آخر لخبير التواصل السياسي في جامعة "نورث إيسترن" البريطانية أدريان هيلمان لتغريدات ماسك. في الآونة الأخيرة، راح الملياردير ينتقد الحكومات الأجنبيّة بسبب قضايا داخليّة. أثارت تصريحاته حفيظة عدد من القادة الأوروبيين، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس حكومة بريطانيا كير ستارمر بسبب ما اعتبروه تدخلاً في الشؤون المحلية ونشراً للمعلومات المضلّلة. تعليق لوس في "فايننشال تايمز" أتى في السياق نفسه أيضاً.

 

اللافت أن تدخل ماسك في السياسات الأوروبية، مثل دعمه لـ "البديل من أجل ألمانيا" في مقال رأي على صحيفة ألمانية، كما انتقاداته القاسية لسياسات ستارمر، والتي بلغت نحو 50 انتقاداً في أسبوع واحد، أتت بعد خلافات داخلية كبيرة بين الجمهوريين أنفسهم.  

 

أعنف صراع... حتى الآن

في 22 كانون الأول (ديسمبر)، اندلع صراع عنيف بين ماسك وقاعدة ترامب الشعبية في الحزب الجمهوري. نشأ الصراع السياسي والإعلامي بين الطرفين على خلفية برنامج الهجرة "إتش1-بي" الذي يسمح لشركات التكنولوجيا والعلوم بتوظيف مهاجرين من ذوي الكفاءات. خافت نواة "ماغا" الشعبية من استقدام المزيد من اليد العاملة الأجنبية التي تهدد الوظائف المحلية وكذلك الثقافة العامة في الولايات المتحدة، بينما قال ماسك إن البرنامج هو ما سمح للولايات المتحدة بالازدهار والتطور. بعبارة واحدة، أنهى ترامب الجدل الإعلامي بين الطرفين: "لطالما أحببت إتش-1بي"، قال الرئيس المنتخب في 28 ديسمبر (كانون الأول). بالرغم من أن ترامب كان منتقداً للبرنامج في السابق، لم يغير ذلك الكثير في المعادلة. لقد خسر مناصرو ترامب الجولة الأولى من الصراع. وخرج ماسك منتصراً.

 

لا يُستبعد أن يكون الملياردير قد أراد نقل المعركة الإعلامية ضد الخارج لتخفيف الاحتقان الجمهوري الداخلي ولإعادة تأكيد رفضه للهجرة غير الشرعية ومحاربة الحكومة البريطانية التي "تتستر على عصابات استدراج" القاصرات واستغلالهن جنسياً خوفاً من اتهامها بالعنصرية كما قال. لم تكن هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها ماسك حكومة "العمال" البريطانية التي وقعت ضحية انتقاداته منذ فازت بالانتخابات. لكن في زاوية معينة على الأقل، يمثل الهجوم المتجدد تكتيكاً يلهي الأميركيين والجمهوريين عن الصراع الأخير.

 

لم ولن يرضى

كُتب الكثير في الولايات المتحدة عن طموح ماسك في أن يصبح رئيس ظل. أفضل ما يعبر عن ذلك إنفاقه نحو 75 مليون دولار على لجنة عمل سياسي موالية لترامب أسسها مع مجموعة من أقطاب التكنولوجيا، إلى جانب نقل ثقل العمليات الانتخابية إلى بنسلفانيا للفوز بالولاية الحاسمة. لكن كل ذلك لا يعني أن ماسك قريب من أن يكون رئيس ظل في الإدارة المقبلة.

 

من جهة، لا تقبل شخصية ترامب ولو بإشاعة أن "ثمة شخصاً آخر في البيت الأبيض يتحكم بالقرار النهائي". وهو أعلن ذلك على أي حال. في 22 كانون الأول الماضي، قال ترامب: "كل هذه الخدع المختلفة. الخدعة الجديدة هي أن الرئيس ترامب تنازل عن الرئاسة لإيلون ماسك. لا، لا، هذا لن يحدث".

 

جاء كلام ترامب رداً على ما قاله النائب دان غولدمان قبل أيام عن أن ترامب هو نائب الرئيس أو رئيس قسم الموظفين في البيت الأبيض. وذهب ترامب أبعد من ذلك حين قال إن ماسك لا يستطيع حتى الترشح إلى الرئاسة الأميركية لأنه مولود في الخارج. لم يكن ترامب مضطراً لإعادة تذكير الأميركيين بدستورهم، لو لم يشعر أنه بحاجة إلى إعادة تحديد ضمنية لسقف طموحات ماسك.

 

في الوقت نفسه، لا يعتقد ترامب أنه مدين لأحد بفوزه بالانتخابات الرئاسية، حتى لو كان هذا الأحد أثرى رجل في العالم. لقد كان المرشح الجمهوري واثقاً بنفسه إلى درجة أنه عيّن "نسخة صغيرة عنه" لمنصب نيابة الرئاسة بدلاً من اختيار شخصية أكثر وسطية.

 

مكافأة وعقاب... في آن

يبدو أن ترامب حاول تقييد طموحات ماسك منذ فترة طويلة. في نهاية المطاف، لا يبدو منصب وزير كفاءة حكومية مكافأة مناسبة لجهود ماسك. فالوزارة غير رسمية ونفوذها المادي والمعنوي متواضع في الإدارة، بالإضافة إلى أن ماسك سيستلمها بالمشاركة مع رجل الأعمال الآخر فيفيك راماسوامي. ليس تعيين مسؤولَين في منصب واحد تعبيراً دقيقاً عن الفاعلية والكفاءة وخفض النفقات الحكومية بطبيعة الحال، لكنه أقرب إلى تقييد طموحات رجلين لم يكونا دوماً إلى جانبه في الحملة الماضية: ماسك دعم في البداية حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، وراماسوامي ترشح ضد ترامب، قبل أن ينسحب من السباق بعد حلوله رابعاً في انتخابات ولاية أيوا. إذاً، يبدو التعيين عقاباً ومكافأة في آن.

 

ربما يحاول ماسك في تغريداته محاكاة ترامب في ضغطه على الحكومات الأجنبية كما حصل مع بنما وغرينلاند وكندا والمكسيك، لكسب ود رئيسه. وقد يكون ذلك جزءاً من التعويض عن خيبة أمل محتملة من المنصب الرمزي الذي مُنح له. فماسك منشغل بالتغريد أكثر من انشغاله بوضع خطط لوزارته المستقبلية. ومن المحتمل أن تلائم تغريداته نمطاً خاصاً في إثارته الإشكاليات على "أكس" لجذب المتابعين. وعلى أي حال، لا تناقض هذه الاحتمالات بعضها البعض.

 

مستقبل غامض... بالحد الأدنى

الأكيد أن ترامب لن يمنح ماسك اليد العليا في الحكم: لا على حسابه الشخصي، ولا حتى على حساب مناصريه، وإن بدا الأمر على خلاف ذلك في الصراع الأخير. بحسب أندرو أورلوفسكي من صحيفة "ذا تلغراف" البريطانية، "هناك فائز واحد في المعركة بين ماغا ووادي السيليكون".

 

سيختار ترامب قاعدته في نهاية المطاف. "لا يبدو أن شخصية تحظى بسلطة أكثر من (سلطة) إيلون ماسك اليوم. عليه الاستمتاع بها بينما تدوم".

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/19/2026 1:19:00 PM
علمت "النهار " أن فرنسا ستساعد الجيش اللبناني على وضع استراتيجية يقدمها للمؤتمر، لا تشمل فقط لائحة معدات وتمويل ولكن استراتيجية لنزع السلاح في كل البلد 
المشرق-العربي 1/18/2026 10:56:00 PM
تهيئة الظروف الملائمة للمشاريع الاقتصادية والتنموية.
المشرق-العربي 1/19/2026 5:12:00 AM
اشتباكات عنيفة بين "قسد" والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة.
المشرق-العربي 1/19/2026 12:16:00 PM
المخابرات التركية كانت على تواصل مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام الاتفاق.