"الترحيل الجماعي" ينتظر تنصيب ترامب... لكن دون تحقيقه سنوات عديدة ومئات المليارات

"الترحيل الجماعي" ينتظر تنصيب ترامب... لكن دون تحقيقه سنوات عديدة ومئات المليارات
لم يكن دونالد ترامب يوماً من محبي الهجرة إلى الولايات المتحدة بأنواعها كافة، الشرعية وغير الشرعية. حملته الانتخابية في العام 2016 قامت على التهويل من المهاجرين بشكل عام، واختزالهم بأنهم مجرمون ولصوص وتجار مخدرات ومرضى نفسيون، أو هم في حالة المهاجرين المسلمين إرهابيون.
"الترحيل الجماعي" ينتظر تنصيب ترامب... لكن دون تحقيقه سنوات عديدة ومئات المليارات
الدار الاميركي على حدود المكسيك
Smaller Bigger

لم يكن دونالد ترامب يوماً من محبي الهجرة إلى الولايات المتحدة بأنواعها كافة، الشرعية وغير الشرعية. حملته الانتخابية في العام 2016 قامت على التهويل من المهاجرين بشكل عام، واختزالهم بأنهم مجرمون ولصوص وتجار مخدرات ومرضى نفسيون، أو هم في حالة المهاجرين المسلمين إرهابيون.

في حينها، أوصله إلى البيت الأبيض الوعدُ ببناء جدار حقيقي بين الولايات المتحدة والمكسيك، وبناء آخر وهمي بينها وبين باقي الراغبين في القدوم إليها من بقية الكوكب.

وبينما لم ينفعه الخطاب نفسه في انتخابات عام 2020، عاد ليكون في مقدمة أسباب فوزه الكبير على منافسته كامالا هاريس، والإدارة الديموقراطية الحالية. هذه الإدارة التي لم تعترف بأخطائها في إدارة الملف الشائك للهجرة غير الشرعية، والتي تشعر الطبقة البيضاء ما دون الوسطى بخطرها الوجودي على حاضرها ومستقبلها معاً. هذه الطبقة تتشكّل من اليد العاملة، من أصحاب المهارات أو غيرهم، الذين يرون في المهاجرين منافسين أساسيين ممن يقبلون ببدل أقلّ لقاء شروط عمل مجحفة لا يقبلها المواطن الأميركي العادي، الذي يدفع الضرائب، والذي يرفض العمل من دون أن ينال حقوقه كافة.

هجوم ترامب على المهاجرين لاقى مخاوف هذا الأميركي العادي من جوانبه كافة. اقتصادياً، هؤلاء المهاجرون اللاتينيون يزاحمون الأفارقة الأميركيين على "مهنهم السوداء" كما سمّاها؛ واجتماعياً، هم في معظمهم من المارقين والمساجين الذين تلفظهم دولهم ليأتوا ويعيثوا فساداً في أميركا، حيث يغتصبون النساء ويسرقون ويتاجرون بالمخدرات. وحتى على مستوى الخطر على اللايف ستايل الأميركي، هؤلاء يطبخون حيوانات الأميركيين الأليفة ويلتهمونها، كما قال في المناظرة اليتيمة مع هاريس. التصريح الذي قوبل باستهجان لم ينقطع حتى نهار الانتخابات ليخرج منها، رغم ذلك، منتصراً.

وعد ترامب بـ"أكبر عملية ترحيل جماعي للمهاجرين غير الشرعيين في تاريخ أميركا". ترحيل سيطال بادئ ذي بدء أصحاب السجلات الجنائية أو الذين صدرت أوامر بترحيلهم، ثم سيمتدّ ليشمل من ليس لديهم وضع قانوني. 

الملايين ممن ستبدأ الإدارة إجراءات ترحيلهم بأوامر تنفيذية من الرئيس حين الحاجة، لن تستطيع دائرة الهجرة والجمارك وحدها تنفيذها، خاصة أنه يحكى عن "غارات" ستطال المهاجرين في أماكن عملهم ومنازلهم وصولاً إلى توقيفهم في الشوارع وأماكن العبادة والمستشفيات. ويريد ترامب إدخال الحرس الوطني في حماية الحدود كما في عملية الترحيل، إضافة إلى سلطات إنفاذ القانون المحلية مثل الشرطة.

السيناريو يبدو مرعباً للفئات المستهدفة، خاصة أن الإدارة الجديدة تريد أن تظهر أنها ستطلق يد تحقيق وعودها من اليوم الأول. خوف المهاجرين سينعكس عليهم سلباً في تخلّفهم عن الذهاب إلى العمل أو إرسال أولادهم إلى المدارس.

توازياً، من المتوقع أن تلغى برامج إقامة إنسانية موقتة أو برامج لجوء، أو تضاف إليها الكثير من القيود، التي تمنع المقبولين في هذه البرامج، ممن لم يأتوا إلى الولايات المتحدة، من المجيء، بينما تعرقل هذه القيود قانونية المقيمين الحاليين، وتؤدي في نهاية الأمر إلى ترحيلهم بدورهم.