.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"النظرة إلى الوراء هي دائماً ثاقبة"، كما يقول مثل أميركي شائع. بإمكان أي مراقب الحكم على حدث بعد وقوعه، والادّعاء بأنه كان على صانع القرار التعامل معه بطريقة مغايرة".
"النظرة إلى الوراء هي دائماً ثاقبة"، كما يقول مثل أميركي شائع. بإمكان أي مراقب الحكم على حدث بعد وقوعه، والادّعاء بأنه كان على صانع القرار التعامل معه بطريقة مغايرة. لكن في عالم يتسم باللايقين، نادراً ما تكون خيارات الساسة بالسهولة المتصورة. أبرز مثل على ذلك الحرب على العراق. يدرك المحللون اليوم أن العراق لم يمتلك أسلحة دمار شامل، بالتالي، من السهل إلقاء اللوم على خطوة بوش الابن باعتبارها تهوراً بالحد الأدنى.
في هذا الإطار، طرح المؤرخ الفخري في جامعة فرجينيا ملفين ليفلر سؤالاً عما هو أكثر معقولية: أن يتوقع مسؤولو الإدارة في 10 أيلول 2001 إمكانية قيام 19 رجلاً باختطاف طائرات بسكاكين ومهاجمة برجي التجارة، أم التفكير بعد سنة بتسليم صدام حسين أسلحة كيميائية لبعض الإرهابيين كي يستخدموها ضد واشنطن. قصد ليفلر أن الإدارة الجمهورية لم ترد المخاطرة بتكرار فشلها في استشراف هجمات 11 أيلول، عبر الإخفاق باستشراف خطر مقبل مماثل وربما أكثر احتمالاً.
لا ينفصل مثل حرب العراق عن أحد أهم الأحداث التي طبعت إرث باراك أوباما: التخلي عن تنفيذ خطه الأحمر ضد استخدام نظام الأسد السلاح الكيميائي. يلوم مراقبون أوباما لأنه تراجع عن توجيه ضربات ضد قواعد عسكرية للنظام بعدما قصف مدنيين في الغوطة الشرقية بالسلاح الكيميائي في آب (أغسطس) 2013. ويقولون إنه لو نفذ أوباما تعهده لما انزلقت الحرب السورية إلى أهوال إضافية.
لا يخلو هذا التحليل من العيوب
من جهة، لم يكن حجم الرد العسكري الذي خطط له أوباما شاملاً أو كاسراً للتوازن. بحسب تصريحات الرئيس الأميركي الأسبق، لم يتمثل الهدف في إسقاط النظام أو حتى في إضعافه. تحدث أوباما حينها عن ضربات "محددة" وعن منع وردع النظام عن "شن هجمات مستقبلية بالأسلحة الكيميائية" إلى جانب ردع إيران و"حزب الله" عن خطوة مماثلة. وزير خارجيته جون كيري قال إن الضربة ستكون "صغيرة بشكل لا يُصدق". على الأرجح، كانت الهجمات الأميركية ستؤدي إلى معاقبة رمزية للنظام لا إلى ردعه. الدليل على ذلك واضح.