إمام أوغلو يعبر إلى "الحزب الجديد"... من يرث المعارضة التركية؟

تركيا 17-08-2026 | 06:40

إمام أوغلو يعبر إلى "الحزب الجديد"... من يرث المعارضة التركية؟

انقسام يهز المعارضة التركية بعد انتقال إمام أوغلو إلى "الحزب الجديد". من يرث جمهور "حزب الشعب الجمهوري" ويقود المواجهة مع أردوغان في انتخابات 2028؟
إمام أوغلو يعبر إلى "الحزب الجديد"... من يرث المعارضة التركية؟
أنصار "حزب الشعب الجمهوري" يرفعون صوراً لرئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو خلال تجمع دعماً له في إسطنبول، في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. (رويترز)
Smaller Bigger

فتح أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول المسجون وأبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان، فصلاً جديداً في أزمة المعارضة التركية، بإعلان استقالته من "حزب الشعب الجمهوري" بعد 17 عاماً وانضمامه إلى "الحزب الجديد" الذي أسسه أوزغور أوزيل مع 90 نائباً سابقاً في الحزب.

جاء التحول بعد حكم قضائي هزّ أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إذ أبطل مؤتمر "حزب الشعب الجمهوري" لعام 2023، وأطاح القيادة المنتخبة برئاسة أوزيل، وأعاد سلفه كمال كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب. ومع انتقال أوزيل و90 نائباً، أصبح "الحزب الجديد" ثاني أكبر كتلة في البرلمان بـ91 نائباً، فيما تراجعت كتلة "حزب الشعب الجمهوري" إلى 44 نائباً.

وقبل انتخابات 2028، تبرز معركة تتجاوز ملكية اسم "حزب الشعب الجمهوري" وشعاره إلى سؤال أكثر حسماً حيال الجهة القادرة على تمثيل ناخبيه وجمع معارضي أردوغان، فيما يبرز إمام أوغلو في قلب المنافسة على زعامة المعارضة.

 

خروج شبه حتمي

يرى إدغار شار، المؤسس والمدير المشارك لـ"معهد إسطنبول للبحوث السياسية" (IstanPol)، أن "الحزب الجديد" يمثل "استجابة عملية" للإطاحة القضائية بالقيادة المنتخبة، ويقول في حديث لـ"النهار" إن "حزب الشعب الجمهوري أصبح تحت قيادة أوزيل وإمام أوغلو قوة أكثر قدرة على المنافسة، وإن معظم ناخبيه سيرون الحكم محاولة لإضعاف هذا الزخم".

ويتوقع شار انتقال الجزء الأكبر من جمهور الحزب مع القيادة التي اختارها في مؤتمر 2023. ويحمل تسجيل إمام أوغلو كأول عضو للحزب الجديد في إسطنبول "دلالة رمزية تتجاوز العضوية الحزبية إلى تحديد مركز الثقل الجديد داخل المعارضة".

ويتحفظ شار على التعامل مع الكيانين باعتبارهما حزبين معارضين متنافسين على قدم المساواة، ويربط موقفه بالظروف التي أعادت القيادة السابقة إلى رئاسة "حزب الشعب الجمهوري" وبالدعم اللوجستي الذي يرى أن الكتلة الحاكمة توفره لهذه القيادة.

ويقدم سليم تشيفيك، الباحث في "مركز الدراسات التطبيقية حول تركيا" التابع لـ"المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية" (SWP)، قراءة أكثر حدة، إذ يعتبر التدخل القضائي معادلاً سياسياً لـ"تعيين وصي على حزب الشعب الجمهوري"، رغم اختلاف الوصف القانوني.

وبحسب تشيفيك، جعلت الطبيعة المتمركزة حول الزعيم في النظام الحزبي التركي استمرار أوزيل وحلفائه داخل الحزب ومنافستهم القيادة المعادة خياراً بالغ الصعوبة. ومن هنا، أصبح تأسيس كيان جديد "مساراً شبه حتمي".

 

تحالف يصنعه الناخبون

 

يربط الخبيران مستقبل المعارضة بتحول أوسع في سلوك الناخب التركي. ويوضح شار أن نجاح تحالفات المعارضة في الانتخابات المحلية عام 2019 أعقبه إخفاق تحالفها الواسع في انتخابات 2023، ثم جاء تقدم "حزب الشعب الجمهوري" في الانتخابات المحلية عام 2024 ليكشف استعداد الناخبين للالتفاف حول قوة واحدة عندما يرون فيها بديلاً واقعياً للحكم.

ويتفق تشيفيك مع هذا الاتجاه، موضحاً أن التنسيق منذ 2024 بات يجري بدرجة كبيرة من أسفل، عبر التفاف الناخبين حول المنافس الأكثر قدرة على الفوز، بدلاً من الاعتماد حصراً على اتفاقات رسمية بين قيادات الأحزاب.

ويمكن لـ"الحزب الجديد"، بوجود إمام أوغلو وأوزيل ومعظم نواب "حزب الشعب الجمهوري" السابقين، أن يتحول إلى نقطة الالتقاء هذه. ويربط تشيفيك نجاحه بقدرته على الاحتفاظ بالطيف الأوسع المناهض لأردوغان وتوجيه نشاطه نحو المنافسة السياسية المقبلة، مع إبقاء نزاعه مع كليتشدار أوغلو خارج مركز خطابه وتحركاته.

 

أنصار حزب الشعب الجمهوري خلال تجمع احتجاجاً على توقيف أكرم إمام أوغلو في إسطنبول، في 29 آذار/مارس 2025. (أ ب)
أنصار حزب الشعب الجمهوري خلال تجمع احتجاجاً على توقيف أكرم إمام أوغلو في إسطنبول، في 29 آذار/مارس 2025. (أ ب)

 

الاسم لمن والأصوات لمن؟

يقدم كليتشدار أوغلو عودته إلى قيادة "حزب الشعب الجمهوري" باعتبارها تنفيذاً لحكم قضائي وفرصة لاستعادة الوحدة. ودعا عقب الحكم إلى الهدوء والتعقل، وقال إن المرحلة ستدار بالتعاون مع قيادات الحزب ونوابه وفروعه، على أن يُعقد مؤتمر جديد بعد زوال القيود القضائية.

وقالت المحكمة إن إرادة مندوبين أفسدت عبر أموال ووعود بالترشح والتوظيف وبطاقات تسوق، واعتبرت مؤتمر 2023 باطلاً منذ انعقاده. وفي المقابل، يطعن قانونيون في اختصاص المحاكم المدنية بالنظر في القضية، فيما يبقى الحكم أمام محكمة النقض.

وتكشف الأرقام الأولية حجم التحدي الذي يواجه الحزب التاريخي. ويقول هاكان بايراكتشي، رئيس شركة "سونار" للأبحاث، لـ"النهار"، إن المؤسسة لم تجر استطلاعاً منذ انضمام إمام أوغلو رسمياً إلى "الحزب الجديد"، ويتوقع أثراً محدوداً للانتقال الرسمي في توزيع الأصوات، إذ كان موقف إمام أوغلو معروفاً لدى الناخبين.

وبحسب أحدث الاستطلاعات التي يشير إليها بايراكتشي، تتراوح نسبة تأييد "الحزب الجديد" بين 29 و37 في المئة، مقابل 4 إلى 6 في المئة لحزب الشعب الجمهوري، فيما يقدر أن نحو 90 في المئة من ناخبي الحزب السابقين يؤيدون الكيان الجديد.

ويرى بايراكتشي أن نظام الجولتين في الانتخابات الرئاسية يمنح ناخبي المعارضة مساحة للالتفاف حول مرشح واحد في الجولة الثانية، فيما يمكن أن يظهر أثر الانقسام بصورة أكبر في الانتخابات البرلمانية، حيث ينعكس توزع الأصوات مباشرة على عدد المقاعد والتمثيل السياسي.

ويقدم سوات كينيكلي أوغلو، المدير العام لشركة "متروبول" للأبحاث، تفصيلاً أدق لخريطة الانتقال. ويقول لـ"النهار" إن "ناخبي حزب الشعب الجمهوري في المدن، إلى جانب شريحة واسعة من الشباب المتطلع إلى التغيير، يتجهون نحو الحزب الجديد"، مدفوعين أيضاً بالتعاطف الذي ولده شعور أنصاره بتعرضهم للظلم.

وفي الجهة الأخرى، يتوقع احتفاظ "حزب الشعب الجمهوري" بخليط من مؤيدي كليتشدار أوغلو، وبعض الناخبين العلويين، وأصحاب المصالح التنظيمية، إلى جانب ناخبين يرتبط ولاؤهم التاريخي بما يسمونه "حزب أتاتورك". ويرجح تقلص كتلة المترددين مع اقتراب موعد الانتخابات.

 

إمام أوغلو وسباق 2028

يمنح انتقال إمام أوغلو الصراع بعداً يتجاوز مستقبل الحزبين إلى السباق الرئاسي نفسه. فقد اختير قبل سجنه مرشحاً رئاسياً لـ"حزب الشعب الجمهوري"، فيما أعلن "الحزب الجديد" بقيادة أوزيل استمرار دعمه لترشحه في انتخابات 2028.

وفي الوقت نفسه، يبقى مستقبل ترشح إمام أوغلو مرتبطاً بمساره القضائي، وخصوصاً قضية إلغاء شهادته الجامعية، نظراً إلى اشتراط الدستور التركي حصول المرشح للرئاسة على مؤهل جامعي. وستؤثر نتيجة هذا المسار مباشرة في حسابات "الحزب الجديد" وخيارات المعارضة الرئاسية.

وستحدد المرحلة المقبلة قدرة "الحزب الجديد" على تحويل زخمه إلى قوة سياسية مستدامة حتى صناديق 2028. وفي قلب هذه المعركة يقف إمام أوغلو، حاملاً معه جزءاً كبيراً من الرهان على مرحلة ما بعد أردوغان.

 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 8/14/2026 7:52:00 PM
فرحة جديدة في العائلة الملكية الأردنية... الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس يرزقان بتوأمين
العالم العربي 8/15/2026 6:55:00 AM
ماذا طلبت سفارة سوريا من مواطنيها المقيمين في مصر بشأن الإقامات والمخالفات والغرامات؟
دوليات 8/16/2026 1:23:00 PM
للمرة الأولى، تنطلق سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في مسار يختصر الرحلة إلى النصف ويتجنب قناة السويس واضطرابات الشرق الأوسط.
فن ومشاهير 8/14/2026 11:44:00 AM
تزين المكان بديكورات مترفة، وطاولات مضاءة عكست بريق الأمسية، وتنسيقات ورود بيضاء مذهلة أضفت طابعاً رومانسياً وحالماً على الأجواء.