هل تتحوّل حدود سوريا الجنوبية إلى خط دفاع عن أنقرة؟

المشرق-العربي 04-07-2026 | 06:25

هل تتحوّل حدود سوريا الجنوبية إلى خط دفاع عن أنقرة؟

هذا التحول يضع إسرائيل أمام معادلة ميدانية جديدة تحول عمق الجنوب السوري إلى خط دفاع إستراتيجي غير مباشر عن أنقرة، تحت مراقبة روسية، رغم الرفض الأميركي المتوقع لأي تهديد لأمن إسرائيل.
هل تتحوّل حدود سوريا الجنوبية إلى خط دفاع عن أنقرة؟
رجب طيب أردوغان وأحمد الشرع. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في تحول جيوسياسي بارز، انتقل محور التنسيق الأمني بين أنقرة ودمشق من الشمال السوري، حيث التركيز التاريخي على محاربة الفصائل الكردية، إلى جبهة الجنوب، بهدف قطع الطريق أمام إسرائيل ومنعها من التمدد في الجولان والمنطقة العازلة.

 

وجاءت المباحثات الأمنية الأخيرة بين مسؤولي البلدين، لتؤكد بدء صياغة تعديل موسع لـ"اتفاقية أضنة" التاريخية (الموقعة عام 1998). وبموجب التعديل المتوقع، لم يعد مفهوم الأمن القومي التركي محصوراً في ضبط الحدود الشمالية بعمق 15 كم، إنما جرى تمديده ليشمل تشكيل "حائط صد مشترك" في الجنوب السوري لمنع استفراد جهة محددة على المنطقة.

 

هذا التحول المرتقب يضع إسرائيل أمام معادلة ميدانية جديدة تحول عمق الجنوب السوري إلى خط دفاع إستراتيجي غير مباشر عن تركيا تحت مراقبة روسية، رغم الرفض الأميركي المتوقع لأي تهديد لأمن إسرائيل.

 

اتفاقية أضنة ومستقبل السيادة السورية

 

يُفكك الباحث والكاتب السياسي أحمد فرهاد هذه التطورات بالعودة إلى جذور الاتفاقية التي وُلدت أصلاً لمعالجة ملف حزب العمال الكردستاني.

 

ويرى فرهاد، في حديثه لـ"النهار"، أن الاندفاعة التركية نحو العمق السوري تحظى بقبول "مصلحي" موقت من دمشق وموسكو لمواجهة التمدد الإسرائيلي جنوباً، إلا أنها تصطدم بجدار دولي، فالأمم المتحدة ترفض غطاءها العسكري متمسكةً بالسيادة، وواشنطن تشهر فيتو التوسع التركي لحماية آبار النفط وأمن حليفتها إسرائيل.


ويرسم فرهاد مشهداً تتقاطع فيه الخطوط الحمر الإقليمية، حيث يغدو الشمال خطاً أحمر لتركيا، والجنوب خطاً أحمر لإسرائيل، بينما تدفع الحكومة السورية ضريبة الضعف في لعبة شطرنج دولية تبدو فيها عاجزة عن فرض قرارها وسط انتشار الفصائل والعصابات التي ترتهن لأجندات خارجية، في استنساخ مرير للسيناريو العراقي.


براغماتية أنقرة: الرهان على واشنطن

 

على ضفة أخرى، يقارب الباحث المختص في الشأن التركي والإقليمي محمود علوش المشهد بزاوية مغايرة، معتبراً اتفاقية أضنة "الركيزة البنيوية لتأسيس علاقة جديدة بين دمشق وأنقرة".

 

ويوضح علوش، في حديثه مع "النهار"، أن رغبة تركيا في تحديث التفاهمات "تنطلق من حاجة البلدين لكبح الإرهاب وحماية أمنهما المشترك، وهي ليست موجهة ضد طرف ثالث". ورغم أن صياغات دمج قسد استوعبت بعض القلق التركي، إلا أن الاتفاقية تبقى الضمانة الأطول أجلاً لملف كردي معلق لم يستقر بعد.

 

أما على المستوى الجيوسياسي، فيلفت علوش إلى أن الوجود الإسرائيلي في الجنوب يعكس استعداداً لصدام نفوذ واسع يمتد من سوريا إلى شرق المتوسط. ومن هنا، يتركز الجهد التركي اليوم على استثمار علاقتها الاستراتيجية بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ يستعد الرئيس رجب طيب أردوغان لطرح الأهداف التوسعية لإسرائيل ومحاولاتها فرض مناطق عازلة في لبنان وسوريا على طاولة البيت الأبيض، انطلاقاً من عقيدة أنقرة الأمنية الجديدة: "أمن تركيا يبدأ من بيروت والشام".

 

ويلفت علوش أيضاً، إلى أن إعادة بناء الجيش السوري تواجه تعقيدات كبرى مرتبطة بالتوازنات الإقليمية والدولية.

 

رجب طيب أردوغان. (ا ف ب )
رجب طيب أردوغان. (ا ف ب )


مخاطر تحويل سوريا لخط دفاع إقليمي

 

في مقابل البراغماتية، يطرح أستاذ العلاقات الدولية بسام أبو عبد الله مراجعة نقدية بالغة الحذر، مؤكداً أن الزيارات المتبادلة بين الطرفين تتجاوز الإطار التقليدي، وتؤسس لعلاقة "غير متكافئة" بحكم الاختلال في موازين القوى والنفوذ التركي الطاغي. فدمشق، بمؤسساتها الناشئة، "قد تقدم صكوك ضمانات حدودية شمالاً مقابل مظلة دعم سياسي واقتصادي تركي يحميها من الفراغ الجيوسياسي".

وفي معضلة الجنوب، يستبعد أبو عبد الله، في حديثه مع "النهار"، أي صدام عسكري مباشر مع تل أبيب نظراً لتفوقها الاستخباري والعسكري، مرجحاً "انكفاء تركيا نحو الضغوط الديبلوماسية لفرملة وقائع المنطقة العازلة".

أما الأخطر وفق قراءة أبو عبد الله، فهو نفيُه القاطع لقدرة "الجيش السوري الجديد" على لعب دور حارس الأمن القومي التركي. فهو "جيش ناشئ، يغلب عليه اللون الأيديولوجي الواحد، ويفتقر إلى التنوع الاجتماعي، فضلاً عن ضعف تسليحه اللوجستي وارتهانه الكامل للتدريب والتنسيق التركي".

 

ويحذر أبو عبد الله من أن تحويل سوريا لساحة صراعات وجدار صد لتركيا "سيكرّس عدم الاستقرار في ظل اقتصاد منهك وانقسامات داخلية، ما يؤجّل استحقاق بناء دولة وطنية جامعة".

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/3/2026 3:40:00 PM
انتشر الفيديو قبل المباراة المقررة بين مصر وأستراليا في 3 تموز، ضمن منافسات دور الـ32 من مونديال أميركا الشمالية.
لبنان 7/2/2026 7:21:00 PM
وزارة المالية توضح حقيقة زيادة رواتب موظفي القطاع العام في لبنان
لبنان 7/3/2026 8:54:00 PM
تطور مأساوي في قضية مفقودي الجنوب... العثور على 3 جثامين وشاب على قيد الحياة