أزمة "الشعب الجمهوري" مستمرّة... هل يفاقم عزل أوزيل انقسامات المعارضة التركية؟

تركيا 28-05-2026 | 06:05

أزمة "الشعب الجمهوري" مستمرّة... هل يفاقم عزل أوزيل انقسامات المعارضة التركية؟

تشهد تركيا تصعيداً سياسياً بعد عزل أوزغور أوزيل من رئاسة حزب الشعب الجمهوري، وسط أزمات داخل أوساط المعارضة التركية ومواجهات مع الشرطة في إزمير وأنقرة. فإلامَ يمكن أن يؤدي هذا المشهد المأزوم؟

أزمة "الشعب الجمهوري" مستمرّة... هل يفاقم عزل أوزيل انقسامات المعارضة التركية؟
متظاهرون يشتبكون مع شرطة مكافحة الشغب التركية خلال مظاهرة دعا إليها أوزغور أوزيل، في إزمير. ( 26 أيار، أ ف ب).
Smaller Bigger

تشهد تركيا تصعيداً متسارعاً بعد قرار قضائي بعزل زعيم حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، وسط مواجهات بين الشرطة وأنصار المعارضة في إزمير وأنقرة. وتأتي الأزمة في وقت تواجه فيه المعارضة التركية انقسامات داخلية وضغوطاً متزايدة، بينما تتهم الرئيس رجب طيب إردوغان بالسعي لإحكام قبضته على الحياة السياسية.

 

الثلاثاء، استخدمت شرطة مكافحة الشغب في تركيا الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق تجمّع دعا إليه أوزيل، غداة صدور قرار عزله من منصبه. وجاء التجمع في مدينة إزمير بعد يومين من اقتحام مئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة.

 

وألغى قرار المحكمة الصادر الخميس الماضي فوز رئيس الحزب أوزيل في الانتخابات الداخلية للعام 2023، وعيّن رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو زعيماً موقتاً له.

 

وهذه الخطوة هي الأحدث ضمن سلسلة إجراءات استهدفت حزب الشعب الجمهوري، أكبر الأحزاب التركية وأقدمها، والذي حقّق فوزاً كبيراً على حزب "العدالة والتنمية" الحاكم بزعامة إردوغان في انتخابات العام 2024، فضلاً عن تقدّمه في استطلاعات الرأي. ومنذ صدور الحكم، يعيش الحزب حالة من الفوضى.

 

وأُقيل أوزيل وقيادة الحزب إثر قضيّة تتعلّق باتهامات بشراء أصوات خلال الانتخابات التمهيدية للعام 2023، علما أن القضية كانت أُسقطت في تشرين الأول/أكتوبر لعدم كفاية الأدلة، غير أن الحكم أُلغي لاحقاً في الاستئناف.

 

أوزغور أوزيل، (ا ف ب).
أوزغور أوزيل، (ا ف ب).

 

وبدأت الحملة ضد حزب الشعب الجمهوري غداة سجن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الخصم السياسي الأبرز لإردوغان ومرشح الحزب للرئاسة، بتهم يُنظر إليها على أنها ذات دوافع سياسية.

 

كيف تأثّر المزاج الانتخابي في تركيا؟

ويقول الأكاديمي والباحث في الشأن التركي الدكتور محمد نور الدين لـ"النهار" إنّ تطورات العامين الأخيرين أظهرت بوضوح أنّ المزاج الانتخابي في تركيا بات يتأثر بعاملين أساسيين: "الأول اقتصادي، مرتبط بالتدهور الحاد في سعر صرف الليرة التركية وما رافقه من أزمات معيشية وتراجع في القدرة الشرائية، نتيجة عوامل داخلية تتصل بالفساد وسوء الإدارة، إلى جانب تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية. أما العامل الثاني، فيتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية، ولا سيما الحرب في غزة، إذ ساهم ما وُصف بـ"الموقف المتساهل" للحكومة التركية تجاه العدوان الإسرائيلي في تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية خلال الانتخابات البلدية عام 2024".

 

ويشير نور الدين إلى أنّ هذه العوامل انعكست مباشرة على نتائج الانتخابات البلدية التي جرت في 31 آذار/مارس 2024، حيث حقق حزب الشعب الجمهوري المعارض تقدماً تاريخياً بحصوله على نحو 37% من الأصوات، متصدراً المشهد السياسي للمرة الأولى، فيما تراجع حزب العدالة والتنمية إلى المرتبة الثانية في سابقة هي الأولى منذ وصوله إلى السلطة.

 

وبحسب نور الدين، فإنّ تراجع شعبية الحزب الحاكم أضعف قدرة السلطة على مواجهة المعارضة سياسياً وشعبياً، ما دفعها إلى اعتماد "استراتيجية احتواء" تقوم على إضعاف خصومها عبر أدوات الدولة، وفي مقدّمها القضاء، الذي يعتبره "مسيساً وخاضعاً بالكامل لنفوذ حزب العدالة والتنمية".

 

استهداف المعارضة العلمانية؟

 

ويشرح أنّ هذه الاستراتيجية بدأت باستهداف المعارضة العلمانية، ولا سيما حزب الشعب الجمهوري، من خلال سلسلة قرارات قضائية طاولت رؤساء بلديات منتخبين من الحزب، أُقيل عدد كبير منهم واستُبدلوا بشخصيات مقرّبة من السلطة استناداً إلى قوانين نافذة، لكنها "تفتقر إلى العدالة السياسية"، على حدّ تعبيره.

 

ويعتبر نور الدين أنّ الخطوة الأبرز في هذا المسار تمثلت في إقصاء رئيس بلدية إسطنبول وسجنه. ويضيف أنّ القضاء التركي ذهب أبعد من ذلك عبر إصدار قرار بإبطال المؤتمر الثامن والثلاثين لحزب الشعب الجمهوري، وانتُخبت خلاله القيادة الحالية برئاسة أوزيل. ويرى أنّ هذه الخطوة تفتح الباب أمام إعادة كليتشدار أوغلو إلى الواجهة، في إطار محاولة لإعادة تشكيل المعارضة من الداخل وإضعاف تماسكها.

 

ويحذّر نور الدين من أنّ هذه التطورات تهدد وحدة حزب الشعب الجمهوري وتعمّق الانقسامات داخله، معتبراً أنّ ما يجري يندرج ضمن مسار أوسع يهدف إلى "تصفية الإرث العلماني الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك". ويضيف أنّ السلطة التركية قد تستفيد من حالة التشرذم داخل المعارضة للدعوة إلى انتخابات رئاسية ونيابية مبكرة قبل عام 2028، بما يمنح أردوغان فرصة جديدة لتجديد ولايته الرئاسية.


الأكثر قراءة

تحقيقات 5/27/2026 10:11:00 AM
رفضت الطفلة كوثر الزواج من ابن عمها، فكان مصيرها القتل. والقاتل ليس سوى شقيقها.
لبنان 5/27/2026 3:00:00 PM
استهداف سد القرعون يشكل "جريمة حرب" بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقات جنيف.
فن ومشاهير 5/21/2026 8:31:00 AM

اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.


فن ومشاهير 5/25/2026 9:09:00 PM

مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.