النقب يقلب حسابات الكنيست... لماذا أقلقت أصوات البدو إسرائيل؟

اسرائيليات 06-11-2026 | 06:44

النقب يقلب حسابات الكنيست... لماذا أقلقت أصوات البدو إسرائيل؟

أربكت المشاركة الواسعة لبدو النقب في انتخابات الكنيست حسابات نتنياهو، وأثارت اتهامات بالتزوير واستدعاءات من "الشاباك". شهادات خاصة تكشف ما جرى.
النقب يقلب حسابات الكنيست... لماذا أقلقت أصوات البدو إسرائيل؟
مساكن موقتة وركام في إحدى القرى البدوية بالنقب، حيث أدّت عمليات هدم المنازل إلى تصاعد الغضب من سياسات الحكومة الإسرائيلية. (النهار)
Smaller Bigger

أثارت المشاركة الانتخابية الواسعة للفلسطينيين البدو في النقب جدلاً سياسياً وأمنياً في إسرائيل، بعدما وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتهامات للأحزاب العربية بالتزوير، فيما استدعى جهاز الأمن العام "الشاباك" عدداً من الناشطين للتحقيق معهم بشأن أسباب الارتفاع غير المسبوق في نسب التصويت.

 

على مدار الأعوام الـ78 الماضية، عانى الفلسطينيون البدو في صحراء النقب من سياسات الإهمال والتهميش والإقصاء، التي طالت مختلف جوانب حياتهم. ويبلغ عددهم نحو 317 ألفاً، وفقاً للبيانات الواردة في التقرير، ويتركزون في مدينة رهط وتل السبع ومحيط بئر السبع، بينما يعيش ما يقارب 90 ألفاً منهم في عشرات القرى والبلدات غير المعترف بها، مثل العراقيب والضحية، التي تفتقر إلى الكثير من الخدمات الأساسية وتواجه خطر الهدم والإخلاء المستمر، بسبب رفض السلطات الإسرائيلية الاعتراف بها وتصنيف البناء فيها بأنه "غير قانوني". وتعاني بلدات أخرى، بينها أم بطين المعترف بها رسمياً، نقصاً في الخدمات والبنى التحتية.

 

وتُركت إدارة شؤونهم لما يُعرف بـ"هيئة تنظيم استيطان البدو في النقب"، التي تأسست بموجب قرار الحكومة الإسرائيلية الرقم 1999 عام 2007، بهدف تنظيم البلدات البدوية وتوفير بدائل سكنية وتطوير البنى التحتية والتجمعات السكنية رسمياً في المنطقة.

 

مشاركة واسعة ومؤثرة

كان ارتفاع نسبة التصويت في النقب أحد أبرز مشاهد انتخابات الكنيست الـ26. وكشفت تقارير إسرائيلية عن ارتفاع ملحوظ في المشاركة، إذ اقتربت النسبة العامة من 80%، وتجاوزت 81% في بعض التجمعات البدوية. وفي مناطق عربية أخرى، سجلت بلدة العريان في وادي عارة نسبة مشاركة بلغت 90.7%، وفقاً لمعطيات لجنة الانتخابات المركزية.

 

وفي مشهد لافت، توجه العديد من البدو في النقب إلى مراكز الاقتراع، نساءً ورجالاً، مسنين وشباناً، مستخدمين وسائل نقل متعددة، بما فيها الجمال والحمير.

 

وبات واضحاً أن فوز 19 نائباً عن الأحزاب العربية في الانتخابات الأخيرة شكّل مفاجأة سياسية لنتنياهو وشركائه في الائتلاف، وأدخل حسابات تشكيل الحكومة في مأزق. ويُذكر أن أربعة نواب من النقب فازوا عبر "القائمة المشتركة" و"القائمة العربية الموحدة".

 

وفي 29 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال سبعة أشخاص، بينهم مديرو مدارس، على خلفية شبهات تتعلق بتقديم "رشى انتخابية"، إثر شكاوى تقدم بها حزبا "الليكود" و"قوة يهودية". ولاحقاً، أُفرج عن عدد من الموقوفين.

 

وأكدت لجنة الانتخابات المركزية، بعد فحص الشكاوى والاعتراضات، سلامة عملية الاقتراع وعدم وجود خروقات جوهرية تؤثر على النتائج العامة.

 

وخلال جولة لـ"النهار" في النقب، التقينا عدن، وهي طالبة ثانوية تبلغ من العمر 18 عاماً، أدلت بصوتها للمرة الأولى.

 

وتوضح أن ما دفعها إلى الاقتراع هو ما تعانيه كفتاة بعد هدم منزلها وقريتها الضحية بالكامل قبل أسبوعين من الانتخابات، إذ فقدت أبسط مقومات الحياة، حتى السرير الذي تنام عليه والحمّام الذي تستخدمه والمياه التي تحتاج إليها.

 

وتقول عدن إن "النساء البدويات يشعرن بالاضطهاد والظلم والخوف بسبب الجريمة والعنف المنتشرين، ومع هدم البيوت بشكل هستيري وجدن أنفسهن في العراء".

 

 

وخلال العامين الأخيرين، هدمت السلطات الإسرائيلية نحو 5800 منزل في الداخل الفلسطيني، 80% منها في النقب.

 

وتلفت عدن إلى أن "الجميع يتطلع إلى التغيير، وإلى إيقاف حكومة نتنياهو وسياساتها العنصرية والتمييزية التي تمارس بحقنا".

 

اتهامات بالتزوير

غالباً ما يلجأ الخاسر في الانتخابات إلى اتهام خصومه بالتزوير، انطلاقاً من دوافع سياسية واستراتيجية متداخلة، من بينها الحفاظ على الشرعية السياسية وإقناع المؤيدين بأن الهزيمة جاءت نتيجة تلاعب في صناديق الاقتراع أو تدخل خارجي، وليس بسبب تراجع الشعبية أو فشل البرنامج السياسي.

 

وقانونياً، قد تفتح اتهامات التزوير الباب أمام تقديم طعون قضائية والمطالبة بإعادة فرز الأصوات أو إلغاء نتائج بعض الدوائر. وفي البيئات السياسية شديدة الاستقطاب، يسهل انتشار الروايات التي تنسجم مع قناعات الناخبين ومواقفهم المسبقة.

 

وفي الحالة الإسرائيلية، جاءت الاتهامات عقب ارتفاع غير مسبوق في مشاركة الناخبين العرب، فيما أكدت لجنة الانتخابات المركزية أن التحقيقات والشبهات المطروحة لا تمس سلامة النتائج النهائية.

 

مشهد من الحياة اليومية في إحدى بلدات النقب، حيث سجّل الناخبون البدو مشاركة لافتة في انتخابات الكنيست الإسرائيلية. (النهار)
مشهد من الحياة اليومية في إحدى بلدات النقب، حيث سجّل الناخبون البدو مشاركة لافتة في انتخابات الكنيست الإسرائيلية. (النهار)

 

تأثير بن غفير

من جهتها، ترى الناشطة الاجتماعية والسياسية المحامية هدى أبو عبيد أن سياسات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، كانت عاملاً أساسياً في ارتفاع نسبة التصويت.

 

وتوضح لـ"النهار" أن دخول بن غفير إلى القرى البدوية ليلاً وهدم البيوت دفع الناس إلى مراجعة حساباتهم والانتقال من المقاطعة إلى المشاركة في الانتخابات.

 

وتشير إلى أن السنوات الأربع الأخيرة كانت صعبة على مختلف المستويات، وأن حجم الاضطهاد الذي يواجهه السكان يومياً، إلى جانب الإبادة الجماعية في غزة، جعلا منع عودة بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ونتنياهو إلى الحكم أحد أبرز دوافع المشاركة.

 

وتنقل أبو عبيد عن السكان ترديدهم أنهم سيصوتون بنسبة أعلى في حال إعادة الانتخابات، وأنهم لن يكتفوا بتمثيل عربي من 19 نائباً، إذ يريدون رفع العدد إلى 22 نائباً لمنع تشكيل حكومة مماثلة.

 

وتكشف أن جهاز الأمن العام "الشاباك" استدعاها للتحقيق قبل يومين، معتبرة أن الأجهزة الإسرائيلية لم تستوعب حجم المشاركة، خصوصاً عند مقارنتها بنسب التصويت في الانتخابات السابقة.

 

وترى أبو عبيد أن هذا الارتفاع دفع الأجهزة الأمنية إلى البحث عن أسباب لم ترصدها أو تتوقع حدوثها.

 

وعن تفاصيل التحقيق، توضح أن الضابط سألها عن الانتخابات ورأيها فيها، فأجابته بأن المشاركة حق مشروع، وأن المجتمع البدوي يعاني من العنف والمشاكل المتراكمة في جهاز التعليم، إلى جانب أزمات اجتماعية أخرى ناجمة عن سياسات الإقصاء.

 

وتؤكد أبو عبيد أن مسؤولية الدولة معالجة هذه المشاكل، لكن أياً منها لم يُحل خلال السنوات الأربع الماضية، ولهذا يريد السكان تغيير الحكومة.

 

وتلفت إلى أن المحققين سألوها أيضاً عن أسباب خروج النساء للتصويت بكثافة غير معتادة، موضحة أنهم اعتقدوا أنها تمتلك معلومات عن مخطط أو جهة تقف وراء هذا التحول.

 

وتقول الناشطة الفلسطينية إنهم "لا يستوعبون أن بن غفير كان وراء ذلك"، مشيرة إلى أن هدم المنازل وصل إلى مستويات غير مسبوقة.

 

وتستعيد مشاهد تجوّل بن غفير في شوارع القرى البدوية برفقة عناصر الشرطة، بهدف إخافة السكان وترهيبهم، وهو يصرخ "برّة برّة"، متحدثة عن إغلاق جوامع وهدم مساجد وممارسات أخرى أثارت غضب السكان.

 

وتكشف أبو عبيد في ختام حديثها عن استدعاء نحو 20 ناشطاً وأكاديمياً، من النساء والرجال ومن فئات عمرية مختلفة، للتحقيق.

 

وتأتي هذه التطورات وسط موجة من الخطاب التحريضي ضد فلسطينيي الداخل عقب ظهور النتائج الانتخابية. وكان من أبرز مظاهرها الجدل الذي أثارته تصريحات الإعلامية أيالا حسون، مقدمة البرامج في هيئة البث الإسرائيلية "كان".

 

فخلال مقابلة مع إذاعة "غالي يسرائيل"، أدلت حسون بتصريحات تضمنت تعميمات مسيئة بحق النساء البدويات، إذ ربطت بينهن وبين تعدد الزوجات والعنف الأسري، وشككت في إمكان اعتبارهن جزءاً من "كتلة التغيير" السياسية.

 

وأثارت تصريحاتها انتقادات واسعة، ما دفع إدارة هيئة البث إلى مطالبتها باعتذار وتوضيح علنيين، وربطت عودتها إلى تقديم برنامجها بالاستجابة لهذا الطلب.

الأكثر قراءة

لبنان 11/5/2026 12:00:00 AM
متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن واشنطن تشيد بالاتهامات التي وُجهت حتى الآن بقضية المتفجرات، وتواصل متابعتها عن كثب، مشدداً على أنه يجب عدم التساهل مع أي من المتورطين في مخططات إرهابية
فن ومشاهير 11/3/2026 10:03:00 AM

بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".