لإزاحة نتنياهو... هل يتراجع آيزنكوت عن وعد تجنيد الحريديم؟

اسرائيليات 30-10-2026 | 09:29

لإزاحة نتنياهو... هل يتراجع آيزنكوت عن وعد تجنيد الحريديم؟

يواجه آيزنكوت معادلة صعبة بين استمالة الحريديم لإزاحة نتنياهو والوفاء بوعد تجنيدهم. ويناقش خبراء في أحاديث لـ"النهار" فرص التسوية وكلفتها على تحالفاته وثقة ناخبيه.

لإزاحة نتنياهو... هل يتراجع آيزنكوت عن وعد تجنيد الحريديم؟
أرييه درعي وغادي آيزنكوت خلال جنازة عسكرية في مقبرة كريات شاؤول، 7 كانون الثاني/يناير 2024.
Smaller Bigger

يواجه غادي آيزنكوت معادلة صعبة إذا أراد استمالة الأحزاب الحريدية لتشكيل حكومة بديلة لنتنياهو: كيف يضمن دعمها ويحافظ على وعده بتقاسم أعباء الخدمة العسكرية؟ فالتنازل الذي قد يجلب أصوات شاس ويهدوت هتوراه يهدد بإبعاد شركائه العلمانيين وتقويض ثقة ناخبيه.

وتزداد صعوبة الاختيار بعدما أفرزت الانتخابات الإسرائيلية انسداداً سياسياً، من دون أغلبية واضحة لأي من المعسكرين. وتحتاج المعارضة إلى اتفاق على شروط الحكم يتجاوز رغبتها في إزاحة نتنياهو، ويحدد ما تستطيع تقديمه للحريديم مقابل دعمها.

يبحث التقرير قدرة آيزنكوت على استمالة الحريديم من دون خسارة شركائه وثقة ناخبيه: هل يمكن التوصل إلى تسوية تحقق مشاركة أوسع في الخدمة، أم أن إزاحة نتنياهو ستتطلب تأجيل هذا الوعد؟ وهل يتيح التفاهم على مستقبل القضاء تجاوز الخلاف على التجنيد، وبأي كلفة سياسية؟

 

ثمن التحالف

 

يصطدم التقارب المحتمل بموقفين متعارضين. فقد تعهد آيزنكوت بإلزام الجميع بالخدمة العسكرية، بينما ربط زعيم شاس أرييه درعي دعم الحكومة المقبلة بتسوية الوضع القانوني لطلاب المعاهد الدينية. وتأتي هذه الشروط المتعارضة بعد حكم المحكمة العليا، في 25 حزيران/يونيو 2024، بوجوب تجنيدهم، لغياب أساس قانوني لاستمرار إعفائهم جماعياً.

ويرى الباحث في معهد العلوم السياسية بجامعة الجيش الألماني في ميونيخ يان بوسه أن احتمال انضمام الأحزاب الحريدية إلى ائتلاف مع آيزنكوت "يبدو ضعيفاً للغاية"، لأن التجنيد الشامل يمثل قضية خلافية جوهرية يصعب التوصل فيها إلى تسوية ترضي الطرفين.

ويشرح أن مرونة آيزنكوت، إن أبداها، قد تكلفه شركاء مثل أفيغدور ليبرمان أو نفتالي بينيت ويائير لابيد، الذين يتمسكون بدورهم بتقاسم أعباء الخدمة. وبذلك، قد يخسر أصواتاً يحتاج إليها مقابل الأصوات التي يسعى إلى استمالتها.

أما بالنسبة إلى الحريديم، فيرى بوسه أن رفض التجنيد الشامل يحتل موقعاً محورياً في مواقفهم، ما يجعل تنازلهم صعب التصور. ويضيف أن تمسكهم بنتنياهو يمنحهم اطمئناناً إلى عدم معالجة القضية على نحو يتعارض مع مصالحهم.

ولا يغلق أستاذ السياسة الدولية ودراسات النزاع في الجامعة نفسها شتيفان شتيتر باب التحالف تماماً. ويذكّر بأن انتقال الأحزاب الحريدية بين اليسار واليمين كان مألوفاً قبل اصطفافها القوي مع اليمين، لكنه يشدد على أن العودة إلى ذلك النموذج لن تكون سهلة.

ويقول إن هذه الأحزاب تستخدم نفوذها البرلماني أساساً لتأمين التمويل والدعم المؤسسي اللازمين للحفاظ على استقلال جماعتها ومؤسساتها. ويطرح احتمال أن تضع الأحزاب العلمانية قضية التجنيد جانباً، مقابل موافقة الحريديم على التخلي نهائياً عن مشروع التغييرات القضائية.

وهذه مقايضة يفترضها شتيتر، وليست اتفاقاً معلناً. ويرى أنها قد تمنح المعارضة حجة لتبرير التنازل، رغم صعوبة إقناع ناخبين تحملوا مع عائلاتهم أعباء الخدمة والحرب.

ويرى أستاذ القانون الفخري بجامعة شرق لندن جون ستروسون في حديثه لـ"النهار" أن تسوية تشريعية قد تقبل مبدأ المساواة في الخدمة العسكرية، مع التفاوض على طريقة تطبيقه. ويشير إلى إمكان إدخال التجنيد تدريجياً، لكنه يرى أن صعوبة التسوية تكمن في التوفيق بين هذا التدرج واحتياجات الجيش العملية إلى المجندين.

 

حشد خلال احتجاج للحريديم على التجنيد في الجيش الإسرائيلي بالقدس، 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025. (أ ف ب)
حشد خلال احتجاج للحريديم على التجنيد في الجيش الإسرائيلي بالقدس، 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025. (أ ف ب)

 

اختبار التنفيذ

 

ويحذر مدير مكتب مؤسسة برتلسمان في برلين، شتيفان فوبل، متحدثاً بصفته الشخصية، من الحكم على التسوية قبل إعلان شروطها. ويرى أن آيزنكوت يحتاج إلى إثبات أنها تزيد المشاركة في الخدمة، من خلال أهداف واضحة وجدول زمني ونتائج منشورة.

ويقول لـ"النهار": "سأقيّم أي اتفاق بحسب ما إذا كان يضيّق الفجوة بين الوعد بتقاسم الالتزامات والتجنيد الفعلي". ويشدد على فاعلية التنفيذ ومراعاة المتطلبات الدينية، مع التنبيه إلى أن الناخبين العلمانيين لا يتبنون موقفاً واحداً من وتيرة التغيير المطلوبة.

ويرفض فوبل إصدار حكم شامل على تضامن الحريديم، لاختلاف المواقف داخل مجتمعاتهم، حيث يعدّ كثيرون الدراسة الدينية وخدمة المجتمع مساهمة في الصالح العام. ويرى ضرورة مراعاة هذا الفهم مع الوفاء بالتزامات الدولة القانونية واحتياجات الجيش.

ويشدد فوبل على أن اتفاق القادة يحتاج إلى تواصل مجتمعي واطمئنان إلى احترام الحياة الدينية أثناء الخدمة. لكنه يحذر من انتظار توافق اجتماعي كامل، بما يترك النزاع القانوني والخلاف المجتمعي بلا حل.

ويطرح شتيتر، إلى جانب الخيار الحريدي، تعاوناً بين المعارضة اليهودية والأحزاب العربية، قد يبدأ بخطوات برلمانية، مثل انتخاب رئيس للكنيست. غير أن هذا التعاون يتطلب إقناع ناخبي الوسط ويمين الوسط بالشراكة العربية، ولا يضمن وحده استقرار حكومة بديلة.

ويعتبر ستروسون أن الخطر الأكبر على بقاء أي ائتلاف جديد سيكون سياسياً، فيما تأتي المسائل القانونية في مرتبة ثانوية. ويرى أن اتفاق المعارضة اليهودية مع الحزبين العربيين قد يكون أقل صعوبة من اتفاقها مع شاس ويهدوت هتوراه.

أما فوبل، فلا يعتبر التفاوض مع مرشح آخر لرئاسة الحكومة دليلاً كافياً على تحول دائم في اصطفاف الحريديم. ويقترح مراقبة ما توقعه الأحزاب من اتفاقات، وكيف تصوّت على قوانين الخدمة، ومدى دعمها تنفيذها، وكيف تشرح القيادات السياسية والدينية قراراتها لجمهورها.

ويتجاوز اختبار آيزنكوت جمع الأصوات اللازمة للحكم إلى الحفاظ على شركائه وتحقيق نتائج فعلية في توزيع أعباء الخدمة العسكرية. فقد تساعده صياغة مرنة على توقيع الاتفاق، لكن أعداد الملتحقين بالخدمة ستكشف ما إذا كان ينفذ وعده أم يتراجع عنه.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/29/2026 7:32:00 PM
عُيّن الأمير هاشم بن الحسين مستشاراً للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اعتباراً من 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد مسيرة عسكرية وأكاديمية.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
اقتصاد وأعمال 10/29/2026 2:35:00 PM
يشكل اجتماع باريس خطوة تحضيرية لتوحيد الأرقام وتحديد الخيارات القابلة للتطبيق، قبل مناقشتها مع صندوق النقد الدولي.
لبنان 10/29/2026 9:03:00 AM
فقدان الاتصال بخادم رعيّتَي الحصون وفرحت الأب سمير ضو منذ ظهر الأربعاء، وسط عمليات بحث لم تُفضِ بعد إلى تحديد مكانه.