إسرائيل أمام مأزق الحكومة... هل يحسم العرب صراع نتنياهو وآيزنكوت؟

اسرائيليات 29-10-2026 | 15:48

إسرائيل أمام مأزق الحكومة... هل يحسم العرب صراع نتنياهو وآيزنكوت؟

تتعقّد معركة تشكيل الحكومة في إسرائيل بين نتنياهو وآيزنكوت. هل تمنح أصوات النواب العرب المعارضة فرصة الحكم، أم تقود المفاوضات إلى انتخابات جديدة؟
إسرائيل أمام مأزق الحكومة... هل يحسم العرب صراع نتنياهو وآيزنكوت؟
صورة مركبة لرئبس حزب يشار غادي آيزنكوت وورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تدخل إسرائيل مرحلة مفاوضات سياسية معقّدة بعد انتخابات الكنيست، وسط غياب أغلبية واضحة تتيح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو منافسه رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة بشكل منفرد. ومع بروز الأحزاب العربية قوة مؤثرة، تتعدّد السيناريوات بين حكومة وحدة وطنية، وائتلاف يستند إلى دعم النواب العرب، واحتمال العودة إلى صناديق الاقتراع.

 

وأظهرت النتائج الجزئية، بعد فرز نحو 90 في المئة من الأصوات، حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً من أصل 120، مقابل 48 لمعسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت، فيما تتجه الأحزاب العربية إلى حصد 19 مقعداً. وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر مع استكمال الفرز.

 

ودعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الأحزاب إلى بذل الجهود لتجنّب انتخابات جديدة، فيما يتمسّك نتنياهو وآيزنكوت بأحقيتهما في تشكيل الحكومة.

 

معادلة معقّدة لنتنياهو

يرى الكاتب والمحلّل السياسي المتخصّص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي، في حديث خاص لـ"النهار"، أن تصدّر حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو المنافسة بنحو 27 مقعداً لم يُترجم إلى أغلبية يمينية تضمن له البقاء في السلطة.

 

ويعتبر أن المواطنين العرب، بتصويتهم الكثيف، "أسقطوا حكومة نتنياهو" المتحالفة مع زعيم "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش وزعيم "القوة اليهودية" إيتمار بن غفير، بعدما أعاقوا حصول هذا المعسكر على المقاعد اللازمة لتجديد حكمه.

 

لكن تصدّر "الليكود" يمنح نتنياهو ورقة تفاوضية مهمّة، خصوصاً أن حصول المعارضة على دعم النواب العرب لا يضمن تلقائياً تماسك أحزابها، في ظل اعتراض قوى يمينية ووسطية على التحالف معهم.

 

ويبرز في هذا السياق موقف زعيم حزب "الديموقراطيون" يائير غولان، الذي دعا شركاء المعارضة إلى التعاون مع المواطنين العرب لتشكيل حكومة تغيير.

 

 

 

 

حكومة وحدة وطنية؟

يطرح ياغي احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية موسّعة برئاسة نتنياهو، من دون سموتريتش وبن غفير، ويربط هذا الخيار بما يصفه بـ"الرؤية الأميركية".

 

ويستدعي هذا السيناريو تفاهمات بين "الليكود" وأحزاب معارضة، بينها "يشار" بزعامة آيزنكوت، لكنه يصطدم بتعهّدات انتخابية قطعتها هذه الأحزاب بإبعاد نتنياهو عن الحكم، فضلاً عن صعوبة تخلّيه عن حلفائه التقليديين.

 

ويبقى أمام نتنياهو خيار آخر يتمثّل في استقطاب نواب أو أطراف من المعارضة لتأمين الأغلبية، وإن كانت فرص نجاح هذه المحاولة غير محسومة.

 

ورقة النواب العرب

يقوم السيناريو الثاني الذي يطرحه ياغي على تشكيل آيزنكوت حكومة قصيرة العمر، بدعم من النواب العرب، سواء من داخل الائتلاف أو خارجه.

 

ويرى أن الهدف الأساسي من هذه الحكومة سيكون إبعاد نتنياهو عن رئاسة السلطة التنفيذية، ومنعه من الاستمرار في إدارة البلاد على رأس حكومة تصريف أعمال، تمهيداً لإجراء انتخابات جديدة بعد بضعة أشهر أو نحو عام.

 

ويتوقّع ياغي أن توصي أحزاب المعارضة والأحزاب العربية بتكليف آيزنكوت، ما قد يحرِم نتنياهو من أفضلية الحصول على العدد الأكبر من توصيات النواب خلال المشاورات الرئاسية.

 

لكن هذه التوقعات تصطدم بحسابات الأحزاب المعارضة نفسها، وخصوصاً أن آيزنكوت استبعد خلال حملته الانتخابية التحالف مع الأحزاب العربية.

 

وبعد نشر النتائج الرسمية، يبدأ هرتسوغ مشاوراته مع الكتل النيابية، على أن يكلّف أحد أعضاء الكنيست تشكيل الحكومة خلال سبعة أيام. ويحصل المكلّف على 28 يوماً، قابلة للتمديد 14 يوماً إضافياً، قبل الانتقال إلى خيارات تكليف أخرى إذا أخفق.

 

 

يمر الناس بجوار أكشاك تروّج لحزب يشار وحزب الليكود خارج أحد مراكز الاقتراع في تل أبيب خلال الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي جرت في 27 تشرين الاول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
يمر الناس بجوار أكشاك تروّج لحزب يشار وحزب الليكود خارج أحد مراكز الاقتراع في تل أبيب خلال الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي جرت في 27 تشرين الاول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

 

هل يتدخّل التصعيد الإقليمي؟

لا يستبعد ياغي أن تؤثر التطوّرات الأمنية في مسار المفاوضات، وخصوصاً إذا شهدت المنطقة تصعيداً أميركياً إسرائيلياً مشتركاً.

 

وفي تقديره، قد يستغل نتنياهو هذا التصعيد لإعلان حالة الطوارئ، ودفع المعارضة نحو حكومة مشتركة تحت عنوان مواجهة تهديد أمني كبير.

 

ويبقى هذا الاحتمال مشروطاً بطبيعة التطورات الإقليمية ومواقف الأحزاب، إذ إن إعلان الطوارئ لا يفرض عليها قانوناً الانضمام إلى الحكومة.

 

ويرجّح ياغي أن تكون أي حكومة تنشأ تحت ضغط الظروف الأمنية محدّدة العمر السياسي، تمتد من بضعة أشهر إلى نحو عام، قبل العودة إلى انتخابات جديدة.

 

وهكذا، قد تكون مفاوضات تشكيل الحكومة أصعب من الانتخابات نفسها، مع استمرار نتنياهو في رئاسة حكومة تصريف الأعمال حتى نجاح أحد المرشحين في تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.

 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
صحة وعلوم 10/28/2026 4:48:00 PM
وزارة الصحة أقفلت مطعماً ومستودعاً للّحوم وسط بيروت، عقب تأكيد تسجيل أربع إصابات بمرض "داء الشعرينات" الناتج عن تناول لحوم غير مطهوة.