يريد تدمير الضاحية الجنوبية... كيف ينظر أيزنكوت إلى سوريا وإيران؟
حتى كتابة هذه السطور، لا زال قائد معسكر المعارضة الإسرائيلية غادي أيزنكوت يتمتع بأفضلية في السباق الانتخابي بينه وبينه رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، وإذا ما تبدّلت النتاج، يبدو أن أيزنكوت سيكلّف بتشكيل الحكومة.
معسكر أيزنكوت لم يحصل على 61 نائباً بعد، وقد لا يحصل، ما سيصعّب عملية تشكيل الحكومة، وسيفرض عليه تفاهمات مع الأحزاب العربية، وإذا نجح بهذه المهمة، قد يكون رئيس حكومة إسرائيل المقبل.
في هذا السياق، فإن الشرق الأوسط يتابع الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، لا من زاوية المراقب، بل من زاوية المتأثر بشكل مباشر بأي تغيير سياسي يحصل في إسرائيل، كون جيش الأخيرة يتوغل في جنوبي لبنان وسوريا، ويهدّد إيران والحوثيين والفصائل العراقية.
والسؤال الأبرز: هل ستتغير سياسة أيزنكوت في لبنان وسوريا وإيران؟
لا بد من الإشارة إلى أن سياسات إسرائيل توضع بعد دراسات وأبحاث معمقة، وترسم بشكل استراتيجي، فالمتغيرات التي تحصل في الشرق الأوسط اليوم غير مرتبطة بالأشخاص، بل بالمشروع الأوسع القائم على موازين قوى وخرائط جديدة.
وبالتالي، من غير المرجح أن تختلف السياسة كثيراً بين الرجلين، لكن التطبيق والتكتيك قد يشهدان اختلافات.
لبنان وطرح "تدمير الضاحية الجنوبية"
كان نتنياهو واضحاً في سياساته، تفكيك سلاح "حزب الله" وتدمير قوته العسكرية.
لا يختلف نتنياهو وأيزنكوت كثيراً في ما يتعلق بالملف اللبناني، فأيزنكوت يدعم تشييد منطقة أمنية في جنوب لبنان بعمق 8 كيلومترات، ويطرح فكرة تدمير الضاحية الجنوبية بالقوة المفرطة بهدف تدمير بنية الحزب العسكرية وردعه.
وفي هذا الملف، يطرح سؤالان: هل ينسحب من بعض المناطق جنوب لبنان خارج المنطقة الأمنية؟ وهل تتواصل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية؟
لم يسبق أن علّق أيزنكوت على موضوع الانسحاب من بعض المناطق اللبنانية، لكنّه يشدّد على المنطقة الأمنية، وبالتالي وجب انتظار ما قد يقرر في موضوع بعض الانسحابات الموضعية التي من المستبعد أن تؤثر على مستقبل الصراع، فيما يبقى الإبقاء على المناطق الأمنية شبه محسوم بالسياسة الإسرائيلية.

أما في ما يتعلق بالمفاوضات، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمكّن من فرض ضغوط على نتنياهو لإجراء هذه المفاوضات. علاقة أيزنكوت بترامب والولايات المتحدة بشكل عام ضعيفة مقارنة بنتنياهو، وبالتالي وجب انتظار أيضاً ما قد يقرره في ما يتعلق بالمفاوضات واستكمالها، مع العلم أنها لم تحقق أي تقدّم يذكر حتى الحين.
ماذا عن سوريا؟
في سوريا، يتفق الطرفان، نتنياهو وأيزنكوت، على مبدأ المناطق الأمنية جنوب سوريا. وبالتالي، من المستبعد أن ينسحب أيزنكوت من هذه المناطق أيضاً.
لكن ثمة إشكاليتين في سوريا وجب طرح أسئلة حولهما: ما موقف أيزنكوت من السلطات السورية الجديدة؟ وماذا سيفعل في ملف الدروز في السويداء، الذين سبق لنتنياهو أن تحالف معهم؟
في ما يتعلق بالسلطات السورية، يدعو أيزنكوت إلى فتح مسار تفاوضي مع سوريا يستند إلى تطوير اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، مع طرح ترتيبات أمنية جديدة تشمل وضع جبل الشيخ.
وربط آيزنكوت أي تسوية بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي السورية، مشدداً على أن الشرط الأساسي، من وجهة نظره، يتمثل في "الانسحاب الكامل للقوات التركية".
أما في ما يتعلق بالملف الدرزي، فلم يطرح أيزنكوت أفكاره بعد.
إيران: الاختلاف الأكبر؟
قد تكون الساحة الإيرانية ميدان الاختلاف الأكبر بين نتنياهو وأيزنكوت. الطرفان يتفقان على وجوب منع إيران من تهديد إسرائيل، ومنعها من امتلاك سلاح نووي. لكن أيزنكوت يتوقف عند هذه الحدود، ولا يشاطر نتنياهو فكرة إسقاط النظام الإيراني التي يدعو إليها الأخير، ويعتبرها "غير منطقية".
ويتفق معظم المراقبين على أن نتنياهو، في المرحلة الراهنة، قد يكون أكثر استعداداً لتحمل المخاطر من أجل مهاجمة إيران، كما أنه قد يحدد "نقطة اللاعودة" في مرحلة أبكر مما قد يحددها آيزنكوت.
نبض