نتنياهو أمام القضاء... ماذا تعني محاكمته لمستقبله السياسي؟
يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، فيما يواجه مسارين مختلفين للمساءلة: محاكمة مستمرّة بتهم فساد، ومطالب بتحقيق مستقلّ في الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ورافقته. وبين احتمال بقائه في السلطة أو خروجه منها، تبرز أسئلة بشأن تأثير هذين الملفين في مستقبله السياسي، وحدود الحماية التي يمنحها له منصبه.
وُجّهت الاتهامات إلى نتنياهو عام 2019، وبدأت محاكمته عام 2020، وتشمل ثلاثة ملفات: "1000" المتعلّق بتلقّي هدايا من رجال أعمال، و"2000" بشأن تفاهمات مزعومة للحصول على تغطية إعلامية مؤاتية، و"4000" المرتبط بتسهيلات تنظيمية مزعومة لشركة "بيزك" مقابل تغطية إيجابية في موقع إعلامي. ويواجه تهم الاحتيال وخيانة الأمانة، إضافة إلى الرشوة في الملف الأخير، وينفي ارتكاب مخالفات.
مستقبل نتنياهو السياسي
إذا نجح نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة، فلن يمنحه ذلك حصانة من المحاكمة، لكنّه يستطيع مواصلة مهامه أثناء سيرها، إذ لا تُلزمه الاتهامات وحدها بالتنحّي. وبحسب القانون الأساسي للحكومة، تنتهي ولايته تلقائياً إذا أصبحت إدانته بجريمة تنطوي على "وصمة أخلاقية" نهائية. ويمكن للكنيست إقالته قبل ذلك، بأغلبية 61 نائباً، عقب إدانته وإقرار المحكمة وجود هذه الوصمة. وهنا، قد يصبح تماسك ائتلافه مؤثراً في بقائه خلال مرحلة الطعن. وقد يتيح له بقاؤه في السلطة، إذا حظي بأغلبية برلمانية داعمة، الدفع نحو تشريعات تهدف إلى تقييد ملاحقته. لكنّ إقرار هذه التشريعات وصمودها أمام الطعون القضائية ليسا مضمونين.
أمّا إذا خرج من رئاسة الحكومة، فتستمرّ المحاكمة أيضاً، من دون أن تعني خسارته السلطة إدانته أو سجنه تلقائياً. وإذا احتفظ بمقعده النيابي، فإنّ إدانة نهائية مقرونة بوصمة أخلاقية تُنهي عضويته في الكنيست. ويوضح المعهد الإسرائيلي للديموقراطية أنّ الحكم بالسجن الفعلي لأكثر من ثلاثة أشهر، مع ثبوت هذه الوصمة، يمنع الترشّح للكنيست حتى مرور سبع سنوات على انتهاء تنفيذ العقوبة، بما قد يعطّل عودته إلى رئاسة الحكومة.

التحقيق في أحداث 7 تشرين الأول/اكتوبر
ولا تقتصر الضغوط على نتنياهو على محاكمة الفساد، إذ يواجه أيضاً مطالب بالتحقيق في مسؤولية حكومته عن الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم 7 أكتوبر. وبحسب تقرير للمعهد نفسه نُشر في 14 تشرين الأول/أكتوبر، لم تُشكَّل بعد لجنة تحقيق رسمية مستقلة بسبب اعتراض حكومته على هذا النوع من اللجان. وسيبحث التحقيق، في حال إجرائه، ما إن كانت القيادة السياسية والأجهزة الأمنية تجاهلت تحذيرات مسبقة، ولماذا لم تكن مستعدّة لصدّ الهجوم، وكيف تعاملت معه بعد وقوعه، إضافة إلى دور السياسات المتّبعة تجاه "حماس" قبل الهجوم.
ويرتبط هذا الملف بنتيجة الانتخابات من زاوية مختلفة: فالحكومة تقرّر إنشاء اللجنة الرسمية وتحدّد نطاق عملها، فيما يعيّن رئيس المحكمة العليا أعضاءها. وبالتالي، فإنّ بقاء نتنياهو يمنح حكومته تأثيراً في قرار تشكيلها، بينما تستطيع حكومة تخلفه إطلاق تحقيق يشمل أداءه خلال ولايته. وخروجه من المنصب لا يمنع مساءلته عن تلك الفترة، وقد تزيد النتائج الضغوط على مستقبله السياسي وفرص عودته.
مع ذلك، لا تُعدّ اللجنة محكمة جنائية تحكم بالسجن، فهي تستوضح الوقائع وتحدّد المسؤوليات وتقدّم توصيات، وأيّ ملاحقة جنائية تحتاج إلى إجراءات منفصلة. وفي 9 تشرين الأول/أكتوبر، نقلت "تايمز أوف إسرائيل" مطالبات للمعارضة بفتح تحقيق جنائي في مزاعم تلاعب مكتب نتنياهو بسجلات مرتبطة بيوم الهجوم، وهي مطالبات لا تعني بحدّ ذاتها ثبوت الاتهامات أو فتح تحقيق ضدّه.
ويبقى احتمال التسوية القضائية أو العفو مطروحاً في قضايا الفساد. فقد أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ في نيسان/أبريل ضرورة استنفاد جهود الاتفاق بين الأطراف قبل النظر في طلب العفو. وبين هذه الاحتمالات، قد تحدّد الانتخابات موقع نتنياهو في السلطة، لكنها لا تحسم وحدها مصير ملفاته القانونية.
نبض