نتنياهو وورقة الدروز... هل تتحول الحماية إلى أصوات انتخابية؟
رامي زيدان
أستاذ مشارك في جامعة كانساس الأميركية، متخصص في السياسة الإسرائيلية والمجتمع الفلسطيني والدروز، ومؤسس ورئيس تحرير مجلة الدراسات الدرزية.
إن تصوير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إسرائيل بوصفها حاميةً للدروز في سوريا هو في آنٍ واحد ادعاءٌ سياسي واستراتيجيةٌ انتخابية. فمن خلال إبراز التدخل العسكري الإسرائيلي عقب الهجمات على التجمعات الدرزية في جنوب سوريا عام 2025، يتوجه نتنياهو في الوقت نفسه إلى الناخبين الدروز وإلى الجمهور الأوسع من الناخبين اليهود.
بالنسبة إلى المواطنين الدروز في إسرائيل، تتمثل رسالة نتنياهو في أن حكومته حمت الدروز حين لم تفعل ذلك أطراف إقليمية أخرى. أما بالنسبة إلى القاعدة الانتخابية الأوسع لحزب الليكود، فإن التدخل نفسه يعزز الصورة التي يفضل نتنياهو تقديمها لنفسه: زعيم حاسم ومستعد لاستخدام القوة العسكرية الإسرائيلية خارج حدود إسرائيل خدمةً لمصالحها.
هذا التكتيك السياسي ليس جديداً. فقد دأب نتنياهو على توجيه نداءات انتخابية محددة إلى مجموعات معيّنة من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل (عرب الـ48)، بما في ذلك توجّهه إلى الناخبين العرب عام 2021 وإلى مجموعات من البدو عام 2022. وخلال إحدى تلك الحملات، تبنّى الاسم العربي غير الرسمي "أبو يائير". ولا تعكس هذه الحملات بالضرورة التزاماً أوسع بالمساواة السياسية للعرب، بل تهدف إلى فصل جماعات مختارة عن مجمل الناخبين العرب، واجتذاب أصوات إلى الليكود، وإضعاف الأحزاب العربية، وإثبات أن نتنياهو لا يزال متمسكاً بزمام السيطرة سياسياً وعسكرياً أمام جمهوره اليهودي.

الدروز ليسوا كتلة انتخابية واحدة
ومع ذلك، لا ينبغي المبالغة في تقدير النتائج الانتخابية لقضية دروز سوريا. فالمواطنون الدروز يشكلون أقل من 1.5 في المئة من مجموع الناخبين في إسرائيل، البالغ نحو 7.3 ملايين ناخب. ولا تستطيع أصواتهم وحدها أن تحسم انتخابات وطنية، كما أن الدروز لا يصوتون ككتلة سياسية موحدة. إذ تحصل تقريباً جميع القوائم السياسية الرئيسية على قدر من التأييد الدرزي، بما في ذلك الأحزاب ذات القيادة العربية، وأحزاب اليسار والوسط، والليكود وأحزاب اليمين الأخرى، وحتى الأحزاب الدينية اليهودية مثل شاس.
أظهرت أبحاثي السابقة أن القرابة والشبكات العائلية والانتماء المحلي تؤثر بقوة في تصويت الدروز. فوضع مرشح درزي في موقع واقعي ضمن قائمة حزبية يمكن أن يؤدي مؤقتاً إلى زيادة حشد الناخبين في بلدته وفي بلدات درزية أخرى. وقد يصوت الناخبون لحزب ذلك المرشح حتى إن لم يكونوا موافقين تماماً على البرنامج الوطني للحزب.
المرشحون المحليون في مواجهة ورقة الحماية
لذلك، يحتل ترتيب المرشحين أهمية حاسمة في انتخابات 2026. ويبدو أن مرشحين درزيين اثنين مرشحان لدخول الكنيست. يشغل حمد عمار، وهو عضو حالي في الكنيست، المرتبة السابعة في قائمة "يسرائيل بيتينو"، التي يُتوقع أن تفوز بنحو سبعة إلى تسعة مقاعد. أما كميل أبو ركن فيحتل المرتبة الثالثة عشرة في قائمة "ياشار" بزعامة غادي آيزنكوت، التي يُتوقع أن تحصل، وفق استطلاعات الرأي، على نحو 20 إلى 22 مقعداً. ويشغل المرشحان موقعين واقعيين، وقد يتمكنان من حشد الناخبين من خلال شبكات شخصية وعائلية ومجتمعية. كما أن موقع حزبيهما في الوسط ويمين الوسط ينسجم، في خطوطه العامة، مع الاتجاهات المعروفة لتصويت الدروز.
ويحتل إياس ناطور، من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، المرتبة الثالثة عشرة في "القائمة المشتركة"، التي تجمع ثلاثة من الأحزاب العربية الأربعة الرئيسية في إسرائيل. ومع توقع حصول القائمة المشتركة على ثمانية أو تسعة مقاعد، فمن غير المرجح أن يدخل ناطور الكنيست فور إعلان النتائج. لكنه قد يدخلها لاحقاً إذا استقال أعضاء آخرون بموجب ترتيب داخلي للتناوب، وهي ممارسة لها سوابق في القائمة المشتركة.
قد يجذب ترشيح ناطور ناخبين دروزاً من اليسار ومن الذين يدعمون القضية الفلسطينية والعربية الأوسع. إلا أنه من غير المرجح أن يولّد مستوى الحشد نفسه الذي قد تحققه ترشيحات عمار وأبو ركن، نظراً إلى أن احتمال انتخابهما أكبر. أما المرشحون الدروز الآخرون الذين يحتلون مواقع أدنى في القوائم الحزبية، ففرصهم أضعف في دخول الكنيست أو في حشد الناخبين الدروز لدعم أحزابهم.
لذلك أتوقع أن تتوزع غالبية أصوات الدروز أساساً بين "ياشار" و"يسرائيل بيتينو" والليكود. وستستفيد "ياشار" و"يسرائيل بيتينو" من وجود مرشحين درزيين في مواقع قابلة للفوز، ومن انسجامهما مع التفضيلات السياسية لعدد كبير من الناخبين الدروز. أما الليكود فسيستفيد من وجوده في الحكم، ومن علاقاته الطويلة داخل التجمعات الدرزية، ومن مساعي نتنياهو إلى ربط حكومته بحماية دروز سوريا.
وقد تكون أهمية نسبة المشاركة في الاقتراع مماثلة لأهمية توزيع الأصوات بين الأحزاب. ففي عام 2022، بلغت المشاركة العامة نحو 71 في المئة، مقابل 53 في المئة لدى المواطنين الفلسطينيين، فيما كانت مشاركة الدروز من بينهم أدنى من ذلك، إذ بلغت نحو 48 في المئة. ومن ثم، لا يحاول نتنياهو إقناع ناخبين دروز بالانتقال من أحزاب منافسة إلى الليكود فحسب، بل يسعى أيضاً إلى حشد مواطنين ربما كانوا سيقاطعون الاقتراع، من خلال تقديم تحركات إسرائيل في سوريا بوصفها سبباً مقنعاً للتصويت له.
ومن المرجح أن تكون نسبة المشاركة بين المواطنين الفلسطينيين، ومن ضمنهم الدروز، أعلى في 2026 مما كانت عليه عام 2022. فكثيرون منهم يريدون إسقاط الحكومة الحالية وممارسة تأثير أكبر في السياسات الإسرائيلية. وتشمل هواجسهم الجريمة المنظمة والأمن الشخصي، والتمييز، والإسكان والتخطيط البلدي، وحماية الأراضي العربية. كما يقلقهم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويهتم الدروز، على وجه الخصوص، بمستقبل الدروز في سوريا. لذلك قد تتنافس الرغبة في إقصاء نتنياهو مباشرة مع محاولته تحويل التدخل في سوريا إلى تأييد درزي لليكود.

دروز الجولان... حسابات انتخابية مختلفة
ويمثل دروز هضبة الجولان المحتلة تطوراً متميزاً قد تكون له أهمية تاريخية. فقد رفض معظم دروز الجولان تقليدياً الجنسية الإسرائيلية، وحافظوا على هوية سورية قوية، وقاوموا الاندماج، وامتنعوا عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية. لكن هذا الموقف بدأ يتغير منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011، وتسارعت وتيرة التحول عقب حدثين: الهجوم الصاروخي في تموز 2024 الذي أودى بحياة 12 طفلاً من مجدل شمس، والمجازر التي تعرض لها دروز سوريا خلال ربيع وصيف 2025.
تحمل اليوم نسبة متزايدة من دروز الجولان، الذين يبلغ عددهم نحو 26 ألفاً، الجنسية الإسرائيلية، وبات في إمكانهم التصويت في الانتخابات الوطنية. وقد تكون مشاركتهم في انتخابات 2026 أكثر وضوحاً من أي انتخابات إسرائيلية سابقة. كما يُرجح أن يكون الذين تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية، في الأساس، أكثر ميلاً من غيرهم من دروز الجولان إلى تأييد الليكود واليمين. ويرى كثيرون منهم في تدخل إسرائيل في سوريا دليلاً على أن الدولة الإسرائيلية حمت التجمعات الدرزية حين أخفقت السلطات السورية في ذلك.
وتُميّز هذه الديناميات السياسية دروز الجولان عن المواطنين الدروز في الجليل والكرمل. فلكل مجموعة وضع قانوني وتجربة تاريخية وعلاقة مختلفة مع إسرائيل، ولذلك لا ينبغي التعامل معهما بوصفهما دائرة انتخابية سياسية واحدة.
وتكشف هذه الاختلافات أيضاً التناقض المركزي في حملة نتنياهو. فحكومته تصوّر إسرائيل وكأـنها حاميةً للدروز عبر الحدود، في حين يواصل المواطنون الدروز داخل إسرائيل المطالبة بالمساواة والتمثيل السياسي الفاعل وإنهاء السياسات التي تكرّس وضعهم المدني الأدنى. وقد تثير تحركات إسرائيل في سوريا امتناناً حقيقياً، إلا أن ذلك الامتنان لا يمحو المظالم المتراكمة منذ زمن في قضايا الأرض والمسكن وموارد الدولة و"قانون أساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي" لعام 2018.
ومع ذلك، قد تنجح استراتيجية نتنياهو على جبهتين. فقد تجذب بعض الناخبين الدروز إلى الليكود، ولا سيما الناخبين الجدد في الجولان، وفي الوقت نفسه تحشد قاعدته اليهودية الأوسع حول صورة القوة الإقليمية والمسؤولية الأخلاقية.
لكن تصويت الدروز عموماً سيظل انعكاساً لمزيج أكثر تعقيداً من القرابة، والمرشحين المحليين ذوي فرص الفوز، والعلاقات الحزبية، ونسب المشاركة، والتصورات المتنافسة للمواطنة. ويحاول نتنياهو جعل حمايته المزعومة لدروز سوريا القضية الحاسمة لدى الناخبين الدروز. ولا أتوقع أن ينجح بالكامل. فبالنسبة إلى كثير من المواطنين الدروز في إسرائيل، ستظل الشبكات السياسية المحلية والمطالب المستمرة بالمساواة عوامل لا تقل أهمية عن سردية نتنياهو العابرة للحدود.
نبض