مفكرون إسرائيليون يحذرون من "الانهيار": 6 مسائل حرجة تحتاج حسماً فورياً
حذّر نحو 100 مفكر وباحث ومسؤول إسرائيلي سابق من أن إسرائيل تقف أمام مفترق حاسم: إما أن تنجح في التحول إلى "قوة عظمى"، أو تواجه خطر الانهيار، معتبرين أن البلاد تمتلك مقومات القوة، لكن "أساساتها صدئة" وتحتاج إلى معالجة عاجلة.
وجاءت التحذيرات في إطار بحث أعدته مؤسسة "مايند إسرائيل" المتخصصة في قضايا الأمن القومي والاستراتيجية. وركز البحث على ما وصفه معدّوه بخطر وجودي من الداخل، إلى جانب التهديدات الأمنية التي تواجهها إسرائيل من الخارج.
وقال أفنير غولوب، نائب رئيس المؤسسة للبحوث والتحالفات، إن عدم معالجة نقاط الضعف الداخلية قد لا يحرم إسرائيل من فرصة التحول إلى قوة عظمى فحسب، بل قد يؤدي إلى "انهيار المبنى بأكمله"، داعياً إلى إعادة النظر في العلاقات الإقليمية والسياسات التي تحكمها.
وشارك في إعداد البحث 100 خبير، حددوا 6 قضايا اعتبروها حاسمة وتحتاج إلى قرارات عاجلة، هي: المكانة الإقليمية لإسرائيل، جودة رأس المال البشري، العلاقة بين الاقتصاد والأمن، الحوكمة والمناعة الوطنية، التغيرات الديمغرافية، والعلاقات مع الولايات المتحدة.
وقال رئيس المؤسسة، اللواء احتياط عاموس يادلين، إن نتائج البحث ستُطرح أمام الجمهور قبل الانتخابات المقررة نهاية أكتوبر، بهدف تحويل هذه القضايا إلى أسئلة مباشرة يطرحها الناخبون على قادة الأحزاب وبرامجهم السياسية.

الانقسام حول مستقبل إسرائيل
وبحسب غولوب، انطلق البحث من مراجعة واسعة للأدبيات المتعلقة بسقوط الحضارات، وصولاً إلى خلاصة مفادها أن الانهيار غالباً لا يبدأ من الخارج، بل من عوامل داخلية تؤدي إلى تفكك المجتمعات وإضعاف مؤسسات الدولة.
وأوضح أن من أبرز هذه العوامل تراجع الوحدة الاجتماعية، وفقدان الثقة بالمؤسسات، وتقديم المكاسب السياسية قصيرة المدى على المصالح الوطنية بعيدة المدى، إضافة إلى الجمود الفكري الذي يحد من قدرة الدولة على التكيف مع المتغيرات.
وقال إن هذه المؤشرات تستوجب القلق، خصوصاً أن التركيز الإسرائيلي ينصب عادة على التهديدات الخارجية، في وقت تتزايد فيه التحديات الداخلية.
وأشار غولوب إلى أن الخبراء انقسموا خلال البحث إلى اتجاهين رئيسيين.
الاتجاه الأول يرى أن إسرائيل اجتازت أصعب الاختبارات التي واجهتها في السنوات الأخيرة، بدءاً من جائحة كورونا، مروراً بالأزمة الداخلية المرتبطة بخطة الحكومة لإعادة تشكيل منظومة الحكم والقضاء، وصولاً إلى هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2024 وما تلاه.
ويستند هذا الفريق إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي لم ينهَر، وأن قطاع التكنولوجيا لا يزال يحتفظ بموقع متقدم، فيما واصل النظام الاقتصادي العمل، وأظهر المجتمع قدرة على التضامن، بينما وصلت القدرات العسكرية والأمنية إلى مستويات مرتفعة.
وبناءً على ذلك، يرى أصحاب هذا الاتجاه أن إسرائيل تمتلك مقومات التحول إلى قوة عظمى.
في المقابل، يرى الفريق الثاني أن مؤشرات الانهيار بدأت بالفعل، وأن إسرائيل تواجه أزمة هوية، وضعفاً في الحوكمة وأزمة سياسية متواصلة، ما قد يضعها في بداية سلسلة من التطورات المتتابعة التي يمكن أن تنتهي بانهيار الدولة.
وقال غولوب إن "الطرفين محقان" من وجهة نظر المؤسسة، موضحاً أن وجود مؤشرات قوة ومخاطر داخلية في الوقت نفسه يفرض التعامل مع نقاط الضعف قبل أن تتحول إلى أزمة أكبر.
دعوة إلى استغلال الفرصة
ودعا غولوب الجمهور الإسرائيلي إلى تجاوز النقاشات السياسية التقليدية المتعلقة بمن سيتحالف مع من، أو من سيعارض من داخل الحكومة، والتركيز على الخطط التي تقدمها الأحزاب لمعالجة القضايا الست التي حددها البحث.
وقال إن على الجمهور مطالبة القادة بإجابات واضحة حول مستقبل الاقتصاد والأمن والعلاقات الإقليمية ورأس المال البشري والحوكمة والعلاقة مع الولايات المتحدة، معتبراً أن القرارات التي ستُتخذ في الأشهر الأولى ستكون حاسمة.
وأضاف أن على إسرائيل أن تعمل خلال أول 100 يوم، لأن القرارات التي لا تُتخذ خلال هذه الفترة قد يصبح تنفيذها أكثر صعوبة لاحقاً.
وفي الجانب الإقليمي، حذر غولوب من أن إسرائيل لا تملك رفاهية انتظار الآخرين، مشيراً إلى استمرار إيران في بناء ما وصفه بـ"طوق النار" حول إسرائيل، وسعي تركيا إلى ترسيخ موقعها كقوة إقليمية منافسة، في وقت تعمل فيه دول أخرى على تطوير قدراتها التكنولوجية والاستراتيجية وتقليل اعتمادها على إسرائيل.
ودعا إلى تطوير ما سماه "الجدار الحديدي 2"، في إشارة إلى الانتقال من استراتيجية تقوم أساساً على ردع الخصوم خلف حدود إسرائيل إلى استراتيجية تسعى أيضاً إلى التأثير في البيئة الإقليمية المحيطة.
وقال إن هجوم 7 أكتوبر أظهر، من وجهة نظره، أن انتظار الخصوم خلف الجدار لم يعد كافياً، لأنهم يستطيعون تطوير قدراتهم خلفه، مشدداً على ضرورة أن تعمل إسرائيل على تشكيل الواقع في الجانب الآخر من الجدار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة الردع والدفاع.
كما دعا إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها، وإعادة صياغة علاقة إسرائيل بمحيطها الإقليمي.
وقال: "اعتدنا على التفكير بأن المنطقة هي مجال معادٍ، وأن الطريق للتصدي له هي أن نبني الجدران. أما اليوم، فإلى جانب الجدران نحتاج إلى الجسور".
نبض