هل تنجح المعارضة الإسرائيليّة في تحييد ترامب عن دعم نتنياهو؟

اسرائيليات 19-08-2026 | 15:47

هل تنجح المعارضة الإسرائيليّة في تحييد ترامب عن دعم نتنياهو؟

تحركات في الكواليس تقودها المعارضة الإسرائيلية في واشنطن لإبعاد ترامب عن دعم نتنياهو انتخابياً. فهل تنجح في انتزاع إحدى أقوى أوراقه قبل الانتخابات الإسرائيلية؟
هل تنجح المعارضة الإسرائيليّة في تحييد ترامب عن دعم نتنياهو؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. (أ ف ب )
Smaller Bigger

مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، تمتد معركة المعارضة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من  من أروقة الكنيست والساحة السياسية الداخلية إلى العاصمة الأميركية واشنطن والدوائر القريبة من الرئيس دونالد ترامب.

 

وفي الآونة الأخيرة برزت تقارير تتحدث عن تحركات غير معلنة لقيادات معارضة، في مقدمتها بيني غانتس، يائير لابيد، ونفتالي بينيت، لدى الدوائر المقربة من ترامب، في محاولة لمنع نتنياهو من توظيف دعم أميركي محتمل ورقةً انتخابية تمنحه زخماً في معركته للبقاء في الحكم.

غير أن قدرة معارضة مشتتة أيديولوجياً على إقناع إدارة براغماتية كإدارة ترامب بأن الحياد تجاه نتنياهو هو الخيار الأجدى لمصالح واشنطن تبقى موضع شك. فنجاح هذه التحركات يرتبط بقدرة خصوم نتنياهو على إقناع ترامب بأن مصالحه الإقليمية لا تمر بالضرورة عبر رئيس الوزراء الحالي، وبأن إبقاء مسافة من الانتخابات الإسرائيلية قد يكون أكثر فائدة لواشنطن.

 

شبكة نفوذ نتنياهو

من القدس، يرى الباحث في منتدى التفكير الإقليمي الدكتور  ثائر أبو راس أن المعارضة الإسرائيلية، على غرار الحكومة، تمتلك شبكة علاقات في واشنطن، غير أن نفوذ اليمين بزعامة نتنياهو يظل أقوى بكثير مقارنة بقادة المعارضة.

 

ويوضح أبو راس لـ"النهار" أن قوة نتنياهو تتجلى بوضوح داخل الحزب الجمهوري الذي يسيطر على البيت الأبيض ومجلسي الشيوخ والنواب، حيث يستطيع تحريك قيادات داخل الكونغرس لممارسة الضغط على ترامب، في مقابل شبكة نفوذ أقل ثقلاً لدى المعارضة.

 

ومع ذلك، يلفت أبو راس إلى أن المعارضة تمتلك أوراق ضغط أخرى، من بينها، وفق تقديره، مواقف قطاعات مؤثرة في الإعلام الأميركي تنتقد سياسات نتنياهو وترى أنها قد تجر الولايات المتحدة إلى مواجهات لا تخدم مصالحها، بما يتيح مساحة إضافية للضغط على ترامب إذا قرر تقديم دعم سياسي واسع لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

 

وحيال موقف ترامب مستقبلاً، يرى أبو راس أن التكهن بسلوكه يبقى صعباً في ظل حساباته المتغيرة. وقد يصل ترامب إلى استنتاج بأن مصلحته تكمن في دعم نتنياهو، أو قد يراه حجر عثرة أمام خطته الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

 

تراجع شعبية ترامب لدى الشارع الإسرائيلي

ويشير ثائر أبو راس إلى أن شعار "أميركا أولاً" يظل الأولوية القصوى لترامب. ورغم أنه ربط منذ عودته إلى البيت الأبيض بين المصلحة الأميركية واستراتيجية نتنياهو، فإن استمرار الحرب في إيران والتطورات في جبهة غزة قد يوسعان مساحة التباين بين الطرفين إذا اصطدمت حسابات نتنياهو الداخلية بأولويات الرئيس الأميركي الإقليمية.

 

وعلى صعيد الداخل الإسرائيلي، يوضح أبو راس أن شعبية ترامب تراجعت عقب توقيعه الاتفاق المؤقت مع إيران وطريقة إدارته للملف الإيراني، وسط خيبة أمل لدى قطاعات من الإسرائيليين.

 

ويرى أبو راس أن موقف ترامب، سواء كان محايداً أو داعماً لأي طرف، قد لا يترك تأثيراً حاسماً على سلوك الناخب الإسرائيلي، لكنه قد يؤثر في صورة نتنياهو وقدرته على تقديم علاقته بالرئيس الأميركي بوصفها إحدى نقاط قوته الأساسية.

 

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية السابق غادي آيزنكوت. (أرشيف)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية السابق غادي آيزنكوت. (أرشيف)

 

خيارات المعارضة ومأزق البديل

من جهته، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور أنس أبو عرقوب، في حديثه لـ"النهار"، أن المعارضة الإسرائيلية تمتلك ثلاث أوراق رئيسية: البديل السياسي عبر شخصيات مثل أيزنكوت وبينيت وليبرمان، والورقة الأمنية التي يجسدها أيزنكوت نظراً لخلفيته العسكرية كرئيس أركان سابق، إضافة إلى تنوع خيارات التواصل مع ترامب.

ومع ذلك، يرى أبو عرقوب أن المعارضة لا تملك شبكة نفوذ قادرة على التأثير في قرارات ترامب، كما تعاني غياب القيادة الموحدة وتضارب المصالح بين أطرافها حول مرحلة ما بعد نتنياهو.

 

ويضيف أبو عرقوب أن استطلاعات الرأي تظهر تقدم حزب أيزنكوت واتساع المعسكر المناهض للحكومة، فيما تواجه المعارضة صعوبة في ترجمة هذا التقدم إلى أغلبية برلمانية قادرة على تشكيل حكومة مستقرة من دون الاستناد إلى الأحزاب العربية. وتضع هذه المعادلة تماسك معسكر نتنياهو في قلب المعركة، بالتوازي مع قدرة المعارضة على تقديم بديل يحظى بقبول داخلي ويحافظ على قنوات قوية مع واشنطن.

 

ثلاثة سيناريوات لتأثير ترامب

 

وحيال أولوية "أميركا أولاً"، يوضح أبو عرقوب أن ترامب يحرص على علاقته بإسرائيل، فيما تبقى أجندته الإقليمية عاملاً حاسماً في تحديد حدود دعمه لنتنياهو، إذ يتعامل مع حرب غزة كجزء من مشروع إقليمي أوسع.

 

ويرى أن الصدام قد يقع إذا تعارضت رغبة نتنياهو في استمرار الحرب لأسباب انتخابية مع سعي ترامب لإنهائها، مشيراً إلى أن أي ضغط علني من ترامب أو فرض تنازلات قد يضعف صورة نتنياهو كـ"القادر الوحيد على إدارة العلاقة مع واشنطن"، ما يمنح منافسيه، مثل أيزنكوت، فرصة لتقديم أنفسهم كبديل أمني قادر على التفاهم مع الإدارة الأميركية.

 

ويرهن أبو عرقوب رسم المشهد المقبل بثلاثة سيناريوات لتأثير ترامب.

الدعم الصريح لنتنياهو قد يمنحه دفعة معنوية، من دون أن يكون كافياً وحده لحل أزمته البرلمانية. أما الحياد، فقد يربك رئيس الوزراء ويحرمه من توظيف علاقته بترامب ورقةً انتخابية. ويبقى الضغط المباشر السيناريو الأكثر خطورة عليه، إذ يمكن أن يدفع جزءاً من ناخبي اليمين إلى البحث عن بدائل قادرة على الاحتفاظ بعلاقة جيدة مع واشنطن.

 

ويختتم أبو عرقوب بالقول إن ترامب قادر على تغيير البيئة التنافسية للانتخابات الإسرائيلية من دون أن يوجهها مباشرة. وتزداد حساسية هذا العامل بالنسبة إلى نتنياهو إذا بدأت واشنطن التعامل معه بوصفه طرفاً يمكن ممارسة الضغط عليه، بدلاً من شريك يتمتع بـ"تفويض مفتوح".

 

 

الأكثر قراءة

لبنان 8/18/2026 4:37:00 PM
في 14 آب 2023، أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان أن الإدارات العامة ومصالح المياه ملزمة تسديد فواتيرها، وأن عدم الدفع يكون تحت طائلة قطع التيار الكهربائي.
فن ومشاهير 8/14/2026 11:44:00 AM
تزين المكان بديكورات مترفة، وطاولات مضاءة عكست بريق الأمسية، وتنسيقات ورود بيضاء مذهلة أضفت طابعاً رومانسياً وحالماً على الأجواء.