ماذا تكشف مسيّرات "حزب الله" المزوّدة بألياف بصرية عن الدفاعات الإسرائيلية؟
تواجه إسرائيل تحدّيات جديدة من الطائرات المسيّرة لـ"حزب الله"، ما يكشف عن ثغرات في دفاعاتها ويثير جدلاً حيال جاهزيتها لمواجهة هذه التهديدات المتزايدة.
تفرض الطائرات المسيّرة الموجّهة بالألياف الضوئية التي يستخدمها "حزب الله" تحدياً جديداً على إسرائيل، بعدما نجحت في تجاوز بعض وسائل التشويش التقليدية وإصابة أهداف عسكرية حساسة. ومع تكرار الهجمات، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حيال مدى جاهزية منظوماتها الدفاعية لمواجهة هذا النوع الجديد من التهديدات.
وأجبرت هجمات المسيّرات التابعة لـ"حزب الله" القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل على البحث عن حلول عاجلة. وقال الجيش الإسرائيلي إن طائرات بدون طيار متعددة تهاجم القوات الإسرائيلية يومياً، وتحدث أضراراً فادحة. في الأسبوع الماضي وحده، قتلت ثلاث طائرات ثلاثة جنود.
ثغرات في الدفاعات الإسرائيلية؟
وكشفت هذه الهجمات عن ثغرات في الدفاعات الإسرائيلية، وأربكت القوات البرية الإسرائيلية في لبنان، كما تحدّت التفوّق الجوّي الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية.
ويأتي هذا التطوّر رغم أن ضباطاً إسرائيليين حذروا في العام 2024 من أن "حزب الله" سيبدأ على الأرجح باستخدام طائرات بدون طيار يتم التحكم فيها عبر كابلات ألياف ضوئية رفيعة لتفادي التشويش الإلكتروني، بحسب ما أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين لـ"نيويورك تايمز". وأصبحت الطائرات بدون طيار التي تعمل بالألياف الضوئية شائعة في ساحة المعركة في أوكرانيا.

وقال المسؤولون إنه على الرغم من التحذيرات، بدا أن كبار قادة الجيش الاسرائيلي لم يفعلوا الكثير للاستعداد لمواجهة هذا التهديد. وعندما بدأ الجنود الإسرائيليون يواجهون هجمات يومية بالطائرات بدون طيار في نيسان/أبريل، لم يكن الجيش قد اعتمد بعد تدابير مضادة بسيطة تُعتبر روتينية في أوكرانيا، مثل تعليق شبكات واقية فوق الجنود والمعدات الثابتة.
ورداً على الانتقادات العامة المتزايدة، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه أمر بتشكيل فريق خاص من الخبراء للتصدي لتهديد الطائرات بدون طيار.
تحدٍّ لا يواجه فقط إسرائيل
يرى أستاذ العلوم السياسية والعميد الركن حسن جوني، في حديث مع "النهار"، أن "الطائرات المسيّرة المزوّدة بالألياف الضوئية لا تكشف ثغرات في الدفاعات الإسرائيلية فحسب، بل تطرح تحدياً يواجه معظم الجيوش الحديثة". ويوضح أن هذا النوع من المسيّرات أثبت فعاليته سابقاً في الحرب الأوكرانية، ما دفع جيوشاً متقدمة حول العالم إلى البحث عن وسائل لمواجهته والحد من تأثيره.
وعما إن كانت هذه المسيّرات تكشف عن خلل بنيوي في منظومة الدفاع الإسرائيلية، يستبعد جوني هذا التوصيف، معتبراً أن "الحديث يدور حول ثغرة تكتيكية مؤثرة وليست استراتيجية". ويشير إلى أن "الثغرة البنيوية تعني عجز الجيش عن الاستمرار في القتال أو اضطراره إلى التراجع والانسحاب، وهو ما لم يحدث حتى الآن".
ويؤكد الخبير العسكري اللبناني أن تأثير هذه المسيّرات انعكس على حرية حركة الجيش الإسرائيلي وقدرته على المناورة، إلا أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية "لا تزال تسعى إلى احتواء التهديد عبر استنفار مراكز الأبحاث والخبراء لإيجاد حلول تقنية مناسبة". لكنه يلفت إلى أن تطوير وسائل فعالة لمواجهة هذا النوع من المسيّرات "ليس أمراً سريعاً"، بل يتطلب وقتاً واختبارات وأبحاثاً متخصصة.
ويضيف أن "إمكانية التوصل إلى وسائل مضادة تبقى قائمة، وعندها قد تفقد هذه المسيّرات جزءاً كبيراً من أهميتها العسكرية. أما في حال استمرار العجز عن إيجاد حلول فعالة، فستبقى لاعباً مؤثراً في الميدان وتفرض معادلات جديدة على الصراع".
ويرى جوني أن إسرائيل تحاول في المقابل ممارسة ضغوط عسكرية عبر تكثيف عمليات التدمير والاستهداف في القرى الجنوبية، بهدف دفع "حزب الله" إلى وقف استخدام المسيّرات. إلا أن الحزب يواصل تشغيل هذا السلاح، ما يجعل الطرفين في حالة "عض أصابع" بانتظار تغيّر موازين الميدان.
نبض