غضب ترامب من نتنياهو... خلاف تكتيكي أم بداية أزمة أعمق؟

اسرائيليات 02-06-2026 | 20:27

غضب ترامب من نتنياهو... خلاف تكتيكي أم بداية أزمة أعمق؟

تزايد الانتقادات لنتنياهو بسبب تصاعد التوترات في لبنان وتأثيرها على صورة إسرائيل دولياً. تعرّف إلى تفاصيل المكالمات مع ترامب والمواقف الدولية.

غضب ترامب من نتنياهو... خلاف تكتيكي أم بداية أزمة أعمق؟
الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، (وكالات).
Smaller Bigger

لم تعد الانتقادات التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقتصرة على خصومه في الداخل الإسرائيلي أو على الأصوات الدولية المناهضة لسياسات حكومته. فمع استمرار الحرب وتوسّع العمليات العسكرية في أكثر من جبهة، تتزايد المؤشرات إلى أن صورة نتنياهو، وربما صورة إسرائيل نفسها، تواجه تحدّيات متنامية حتى لدى أطراف لطالما شكّلت سنداً سياسياً وديبلوماسياً لتل أبيب.

 

في الداخل الإسرائيلي، تصاعدت الانتقادات بعد الكشف عن تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف ضربة إسرائيلية كانت تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت. ورأى زعيم المعارضة يائير لابيد أن إسرائيل أصبحت "تحت الوصاية بالكامل"، فيما اعتبر رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت أن حكومة نتنياهو فقدت السيطرة على السيادة الإسرائيلية، بينما ذهب وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان إلى وصف نتنياهو بأنه "دمية". وتعكس هذه المواقف حالة استياء متزايدة من طريقة إدارة الحكومة للحرب والعلاقة مع واشنطن.

 

لكن الأهم ربما أن الانتقادات لم تعد داخلية فقط. فبحسب ما كشفه موقع "أكسيوس"، شهدت الساعات الماضية واحدة من أكثر المكالمات توتراً بين ترامب ونتنياهو منذ عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض. ووفق "اكسيوس"، اتهم ترامب نتنياهو بدفع المنطقة نحو تصعيد غير ضروري في لبنان، محذراً من أن قصف بيروت سيزيد عزلة إسرائيل الدولية. وفي العبارة الأكثر دلالة، قال ترامب لنتنياهو: "الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا". وتكتسب هذه الكلمات أهمية خاصة لأنها لا تعكس خلافاً تكتيكياً بشأن إدارة المواجهة مع "حزب الله" فحسب، بل تعبّر عن قلق أميركي من تدهور صورة إسرائيل على الساحة الدولية نتيجة خيارات حكومتها.

 

وجاءت هذه المواجهة بعدما أمر نتنياهو بشنّ هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت، في ظلّ توغل إسرائيلي غير مسبوق في جنوب لبنان منذ عقود. إلا أن الضغوط الأميركية أدّت في نهاية المطاف إلى التراجع عن الضربة، فيما أعلن ترامب لاحقاً أنه نجح في إقناع إسرائيل بـ"عدم التوجّه إلى بيروت"، مؤكداً أن "القوات التي كانت في طريقها عادت أدراجها".

 

وفي محاولة لاحتواء تداعيات التسريبات، نفى مقربون من نتنياهو أن يكون ترامب قد وجّه إليه إهانات شخصية. وأقرّوا في الوقت نفسه بأن الاتصال كان متوتراً.

 

ونقلت "القناة 12" عن هؤلاء المقربين قولهم إن ترامب أبلغ نتنياهو أن الموقف الإسرائيلي "بات أكثر صعوبة في التسويق أمام الرأي العام العالمي"، وأن ذلك يؤدي إلى تزايد الكراهية تجاه إسرائيل. وانتهت المحادثة إلى تفاهم يقضي بامتناع إسرائيل عن تنفيذ الهجوم المؤجل في بيروت، بشرط ألا تتعرض لهجوم داخل حدودها.

 

تراجع في تأييد إسرائيل؟

ويقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور مراد حرفوش لـ"النهار" إنه "قد يكون هناك تراجع" في تأييد إسرائيل، وتقلص في "الدعم غير المحدود الذي تتلقاه من الولايات المتحدة أو الدول الغربية"، مشيراً إلى أنه مع ذلك، فإن "هذا الانتقاد وُجّه لشخص نتنياهو أو وزراء حكومة الائتلاف الحاكم لأن هناك اختلافاً حيال إدارة الحرب لا على الهدف من الحرب، كما ظهر الانتقاد الواسع لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من قبل العديد من دول الاتحاد الأوروبي، ولم يُوجَّه إلى إسرائيل".

 

رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، (وكالات).
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، (وكالات).

 

ويضيف أن "هذه الانتقادات لم تغيّر من سياسات إسرائيل"، لافتاً إلى أنه "لا شك في أن هناك تراجعاً لصورة إسرائيل لدى شعوب العالم".

 

ويرى حرفوش أن ما سُرّب من معلومات بشأن المكالمة التي جرت بين ترامب ونتنياهو "قد تكون حقيقة، لكنها لن تغيّر في الدعم الأميركي لحماية إسرائيل، وخاصة أن الولايات المتحدة تخوض مفاوضات مع طهران للوصول إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لتجنب العودة إلى الحرب، بعد فشل الخيار الأخير في تحقيق أهداف واشنطن". 


ويقول إن "التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان هدفه تخريب مسار المفاوضات، وأن يحول دون الوصول إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وهو الاتفاق الذي سينعكس، إذا تمّ، سلباً على شعبية نتنياهو في الشارع الإسرائيلي وفي صناديق الاقتراع لانتخابات الكنيست المقبلة".

غضب ترامب من نتنياهو... يعكس خلافاً بينهما؟

من جهته، يرى الأكاديمي والمختص بالشأن الإسرائيلي الدكتور محمد هلسة أن الحديث عن مكالمة صاخبة بين ترامب ونتنياهو "لا ينبغي أن يحجب حقيقة العلاقة الاستراتيجية العميقة بين الطرفين". ويشير إلى أن محطات سابقة شهدت توترات مماثلة، من دون أن تؤدّي إلى تغيير جوهري في مسار الدعم الأميركي لإسرائيل.

 

وبحسب هلسة، فإن غضب ترامب لا يعكس خلافاً بشأن الأهداف النهائية في لبنان أو غزة أو إيران، بقدر ما يعكس خلافاً حيال التكتيكات والأساليب والتوقيت. فترامب يفضّل المسارات الديبلوماسية التي تخدم مشروعه السياسي وتجنّبه كلفة الحروب، فيما يميل نتنياهو إلى التصعيد العسكري الذي ينسجم مع حساباته الداخلية وحاجته إلى إظهار الحسم أمام الجمهور الإسرائيلي.

 

ويضيف أن الإدارة الأميركية لم تعترض على العمليات الإسرائيلية السابقة في لبنان، لكنها بدأت تنزعج عندما بات التصعيد العسكري يهدّد مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، الذي يُعدّ أولوية بالنسبة إلى ترامب. لذلك جاء التدخل الأميركي لمنع توسيع الهجمات على بيروت، ليس رفضاً للسياسات الإسرائيلية بحد ذاتها، بل خشية أن يؤدي التصعيد إلى تقويض المسار الديبلوماسي الذي تقوده واشنطن.

 

ويلفت هلسة إلى أن نتنياهو يدرك أن الغضب الأميركي غالباً ما يكون موقتاً، وأن الولايات المتحدة لم تلجأ حتى الآن إلى أدوات الضغط الحقيقية، مثل تقييد المساعدات العسكرية أو سحب الغطاء الديبلوماسي. ولذلك، فإن التوتر القائم بين ترامب ونتنياهو يبقى، في نظره، "خلافاً تكتيكياً على الوسائل والآليات، لا خلافاً استراتيجياً بشأن الأهداف النهائية". فواشنطن لا تزال توفر لإسرائيل الدعم السياسي والعسكري الأساسي، فيما يواصل نتنياهو الرهان على أن الخلافات مع البيت الأبيض لن تتحوّل إلى ضغوط فعلية تجبره على تغيير مساره.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
اقتصاد وأعمال 6/1/2026 5:45:00 AM
الخلط الذي حصل بين مفهوم "الأزمة النظامية" و"الأزمة الممنهجة" أسهم في تضليل النقاش العام حول طبيعة الانهيار الذي اصاب مصارف لبنان، ولا يزال عصياً على الحلّ في ظل غياب رؤية حكومية واضحة.
لبنان 6/1/2026 5:21:00 AM
مسؤول أميركي لـ"أكسيوس": "الرئيس جوزف عون سعى إلى طرح هذا المقترح والتوصل إلى اتفاق بشأنه، لكنّ رد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري كان مراوغاً ومخيّباً للآمال"
فن ومشاهير 5/31/2026 9:12:00 AM
التزم رمضان الصمت ولم يُدلِ بأي تعليق يشرح خلفيات الخطوة أو البدائل المحتملة.