تحالف انتخابي جديد في إسرائيل... هل يطيح لابيد وبينيت بنتنياهو؟
في تطور سياسي لافت في إسرائيل، أعلن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد ورئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت تحالفاً انتخابياً لمواجهة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. يثير هذا التحالف تساؤلات حيال فرص إسقاط نتنياهو، في ظل انقسام المعارضة وتبدلات المزاج السياسي قبل الانتخابات التشريعية المقبلة.
وقال لابيد في مؤتمر صحافي مشترك مع بينيت إن التحالف الجديد يأتي في إطار "الخطوة الأولى في مسار إصلاح إسرائيل"، عبر اندماج حزب "يش عتيد" مع حركة بينيت في كيان سياسي واحد بقيادة الأخير.
الإطاحة بنتنياهو؟
يرى الأكاديمي والمختص بالشأن الاسرائيلي الدكتور محمد هلسة، في حديثه لـ"النهار"، أن الحديث عن إطاحة نتنياهو "لا يزال مبكراً"، لكن تحالف بينيت ولابيد خطوة مهمة تخدم الطرفين. فهي تعزز موقع بينيت في مواجهة صعود العسكري والسياسي الإسرائيلي غادي آيزنكوت، وتمنح لابيد فرصة لاستعادة حضوره السياسي ومنع تراجعه انتخابياً.
ويشير إلى أن هذا التحالف "يعكس محاولة أولى لتماسك المعارضة بعد رهان نتنياهو على تشتتها، لكنه يواجه تناقضات أيديولوجية بين معسكر الوسط الليبرالي الذي يمثله لابيد، واليمين القومي الذي ينتمي إليه بينيت، ما يمنح نتنياهو مساحة لمهاجمته واستغلال هذه الفجوات".
ويؤكد هلسة أن مصير هذا التحالف مرتبط بعدة عوامل، أبرزها تطورات الأشهر المقبلة حتى الانتخابات، وإمكانية انضمام شخصيات مثل آيزنكوت أو رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، إضافة إلى المزاج العام للناخب الإسرائيلي، خصوصاً اليميني، في ظل استمرار الحروب والتوترات الإقليمية.
كذلك، تلعب ملفات محاكمة نتنياهو ووضعه الصحي دوراً مهماً بحسب هلسة، إذ قد تدفعه نحو تسوية سياسية تتيح خروجه من الحياة العامة. ويخلص إلى أن إسقاط نتنياهو "ليس محسوماً"، لكنه "احتمال مفتوح" يتوقف على تطور التحالفات والظروف السياسية في المرحلة المقبلة.
تحالف لابيد بينيت... تحدٍّ حقيقي؟
من جهته، يقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور مراد حرفوش لـ"النهار": "لا شك في أن هذا التحالف يشكل تحدياً حقيقياً لنتنياهو في خوض انتخابات الكنيست في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، لا سيما أن بينيت ينتمي إلى القاعدة اليمينية ذاتها التي تدعم نتنياهو"، مشيراً الى أن "أغلب استطلاعات الرأي تؤيد بينيت ومعسكره في حال خوضه الانتخابات".
ويرى أنه "إذا انضم إيزنكوت إلى هذا التحالف، فإن فرصة الإطاحة بنتنياهو في الانتخابات المقبلة ستكون عالية جداً، ما لم تحدث مفاجآت غير متوقعة خلال الأشهر القليلة المقبلة"، لافتاً إلى أن "الضغوط بدأت تتزايد على نتنياهو في ظل عدم حسم الحروب، والانتقادات الموجهة إليه بأن قرار الحرب والسلم أصبح بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ناهيك عن الملاحقات القضائية". ويعتقد أن "هامش المناورة لدى نتنياهو يضيق، والخناق بدأ يشتد عليه، إلا إذا فتح نتنياهو جبهة جديدة من الحروب وتصعيد عسكري يؤدي إلى خلط الأوراق".
هل يعود نتنياهو إلى السلطة؟
وكان لابيد وبينيت قد شكلا حكومة ائتلافية في 2021، قبل أن تسقط نهاية عام 2022، ليعود نتنياهو إلى السلطة عبر ائتلاف يعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن بينيت يعد من أبرز المرشحين القادرين على منافسة نتنياهو في الانتخابات المقررة بحلول تشرين الأول المقبل.
ويقول خبير الشؤون الاسرائيلية فايز عباس لـ"النهار" إن "استطلاعات الرأي منذ أكثر من 3 سنوات تشير إلى أن نتنياهو لن ينجح في تشكيل الحكومة المقبلة لعدة أسباب، منها الانقلاب على السلطة القضائية، والسابع من أكتوبر، الذي شكل نقطة سوداء في تاريخه وحكومته".
ويضيف أن "تحالف بينيت ولابيد رفع من معنويات الإسرائيليين الذين يكرهون نتنياهو وربما سيكون هذا التحالف الضمان الأكيد لمنعه من العودة إلى السلطة"، مشيراً إلى أن "ائتلاف بينيت ولابيد سيكون ضعيفاً وغير مستقر، لكن دعم الائتلاف من قبل القائمة العربية الموحدة برئاسة عضو الكنيست ورئيس القائمة منصور عباس الذي شارك في حكومة بينيت لابيد قبل الأخيرة، قد يضمن البقاء لفترة طويلة".
إسقاط نتنياهو... صعب؟
بدوره، يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي عادل شديد لـ"النهار" إن "إسقاط نتنياهو في المرحلة الحالية يبدو صعباً، مع بقاء نحو ستة أشهر على عمر الكنيست، وغياب أي مؤشرات على تقديم موعد الانتخابات، بل واحتمال لجوء نتنياهو إلى التصعيد في غزة أو لبنان لتأجيلها".
ويعتبر أن تحالف بينيت ولابيد "يمثل محاولة لتشكيل كتلة معارضة أكثر تماسكاً وقابلية لإقناع الشارع الإسرائيلي"، إلى جانب السعي لاستقطاب شخصيات بارزة.
ويشير إلى أن تحقيق تقدم في استطلاعات الرأي قد يمنح هذا التحالف زخماً شعبياً ودعماً خارجياً، خصوصاً من الولايات المتحدة، باعتباره بديلاً محتملاً. ومع ذلك، تبقى هذه المعطيات في إطار الاحتمالات، إذ لا يزال التحالف يفتقر إلى تمثيل كامل للمعارضة، إضافة إلى الأحزاب العربية، ما يحدّ من قدرته على إحداث تغيير حاسم في موازين القوى.
نبض