سادت حالة من الانقسام والانتقادات الحادة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، اليوم الخميس، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان.
فقد اعتبر رئيس مستوطنة موشاف مارغليوت، إيتان دافيدي، أنّ "الاتفاق ليس انتصاراً، بل وصمة عار واستسلام كامل لإيران والولايات المتحدة"، في موقف يعكس رفضاً واسعاً داخل بلدات الشمال للتسوية المعلنة.
خداع للرأي العام وفي السياق نفسه، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين محليين في الشمال، بينهم موشيه دافيدوفيتش، وصفه للاتفاق بأنّه "خداع للرأي العام"، مُحذّراً من أنّ "غياب منطقة أمنية واضحة حتى نهر الليطاني، يجعل من الاتفاق عداً تنازلياً لهجوم شبيه بـ7 أكتوبر في الشمال"، ومُشدّداً على أنّ "سكان الشمال دفعوا ثمناً باهظاً لا يمكن مقايضته بصور ديبلوماسية في واشنطن".
غارة إسرائيلية على بلدة القليلة بقضاء صور (أ ف ب)
الجيش الإسرائيلي سيبقى في المواقع التي يتمركز فيها وهاجم رؤساء سلطات محلية في شمال إسرائيل القرار، متهمين الحكومة بـ"التخلي عن السكان مرة جديدة، وبيع أمن الشمال"، في إشارة مباشرة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
من جهتها، نقلت القناة 12 الإسرائيلية إعلان نتنياهو عن وقف إطلاق النار، حيث قال إنّ القرار جاء "بناءً على طلب دونالد ترامب وبسبب المصالح مع الولايات المتحدة"، مضيفاً أنّ الجيش الإسرائيلي "سيبقى في المواقع التي يتمركز فيها حتى خلال فترة الهدنة".
الحرب الحقيقية لإسرائيل هي مع "حزب الله" وفي سياق متصل، وصف الصحافي اليميني المتطرّف يانون ميغال الخطوة بأنّها "خضوع للإيرانيين"، فيما تساءل الصحافي زئيف روبنشتاين عن طبيعة المفاوضات التي أعلنها ترامب، معتبراً أنّ "الحرب الحقيقية لإسرائيل هي مع حزب الله وليست مع الجيش اللبناني".
أمّا وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، فاعتبر أنّ "وقف إطلاق النار "خيانة لسكان الشمال"، مضيفاً أنّه "لا يجوز إنهاء الحرب دون حسم واضح والقضاء على حزب الله".
وتأتي هذه المواقف في وقت أعلن فيه ترامب بدء تنفيذ وقف إطلاق النار منتصف هذه الليلة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة من التهدئة المشروطة على الجبهة الشمالية لإسرائيل، وسط ترقب لمستوى الالتزام الميداني من الطرفين.