المفاوضات الإسرائيلية – اللبنانية تحت النار... مسار ديبلوماسي يوازي التصعيد العسكري

لبنان 14-04-2026 | 12:36

المفاوضات الإسرائيلية – اللبنانية تحت النار... مسار ديبلوماسي يوازي التصعيد العسكري

المفاوضات بين إسرائيل ولبنان تُدار تحت ضغط الميدان، إذ لا يبدو المسار الديبلوماسي بديلاً من التصعيد، بل جزءاً من محاولة ضبطه بانتظار ما تفرضه الوقائع العسكرية.
المفاوضات الإسرائيلية – اللبنانية تحت النار... مسار ديبلوماسي يوازي التصعيد العسكري
آثار صواريخ أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في وقت يتكثف فيه الحديث عن مسار ديبلوماسي تدفع به الولايات المتحدة لفتح قنوات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، لا يبدو هذا المسار منفصلاً عن الإيقاع الميداني بقدر ما يتحرك ضمنه. فالتقديرات الإسرائيلية تشير إلى ميل أميركي لاحتواء التصعيد من دون تثبيت تهدئة واضحة، في ما يتقاطع مع معطيات ميدانية تتحدث عن تراجع نسبي في وتيرة بعض الضربات مقابل استمرار العمليات في نطاقات محددة لا تشمل بيروت. وبذلك، يظهر الدفع نحو وقف إطلاق النار وفتح مفاوضات مباشرة كجزء من محاولة إدارة التوازن بين الضغط العسكري وإبقاء الباب مفتوحاً أمام تسوية محتملة، في لحظة يرتبط فيها أي تقدّم سياسي بما تفرضه الوقائع على الأرض.

الميدان يسبق التفاوض... بنت جبيل نموذجاً
ووفقاً للمحلل العسكري لـ"القناة 13" ألون بن دافيد، يستعد الجيش الإسرائيلي لاستكمال تطويق معقل "حزب الله" في بنت جبيل، مشيراً إلى أن العملية "تسير ببطء وستستمر بضعة أيام إضافية، مع اعتماد مقاربة حذرة لتفادي خسائر غير ضرورية".
وتُعدّ بنت جبيل، بحسب بن دافيد، من أبرز معاقل"حزب الله" من حيث القيادة والسيطرة والجوانب اللوجستية، ما يفسّر تركيز العمليات عليها، في معركة يُقدَّر أن تستغرق نحو أسبوع إضافي. وخلال الاشتباكات التي دارت في أحياء سكنية في المدينة عُثر على "مخابئ أسلحة داخل منازل، في وقت قُتل نحو 100 عنصر من الحزب، ودُمّرت عشرات المواقع، فيما تشير التقديرات إلى تراجع عدد المقاتلين في المنطقة إلى العشرات"، وفقاً للمصدر نفسه.
وفي موازاة ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدء مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أن الخطوة تأتي استجابة لطلبات متكررة من الجانب اللبناني، وأنها ستركّز على نزع سلاح "حزب الله" وتنظيم العلاقات بين الطرفين، في ما يعكس محاولة الجمع بين المسارين العسكري والسياسي.

لا توقعات مرتفعة
من جهته، نقل المحلل السياسي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار أيخنير أن ممثلين عن إسرائيل ولبنان سيجتمعون علناً في الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ ثمانينيات القرن الماضي، بهدف التوصل إلى اتفاق يعزل "حزب الله".
ورغم هذا التطور، لا تبدو التوقعات الإسرائيلية مرتفعة حيال نتائج هذه المحادثات، إذ تشير التقديرات إلى محدودية قدرة الحكومة اللبنانية على فرض نزع سلاح "حزب الله". وفي هذا الإطار، يبرز نهج يقوم على إدارة مسارين في آن واحد: التفاوض مع لبنان كما لو أن "حزب الله" غير موجود، ومواصلة العمليات العسكرية كما لو أن المفاوضات غير قائمة.
ويُفهم من هذا التوجه أن إسرائيل تسعى، من جهة، إلى إظهار انفتاح على خيار السلام وعدم وجود مطالب إقليمية، ومن جهة أخرى إلى إضعاف "حزب الله" ميدانياً، بما يمنح الحكومة اللبنانية هامشاً أوسع في أي تسوية محتملة.

 

آلية عسكرية إسرائيلية تسير على طريق قرب الحدود مع لبنان. (أ ف ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تسير على طريق قرب الحدود مع لبنان. (أ ف ب)

 

لبنان بين ضغط الميدان وتعقيدات التسوية
في المقابل، لا يشير الواقع الميداني إلى تثبيت وقف إطلاق نار واضح، رغم تقليص نسبي في نطاق بعض العمليات. وتشير المعطيات إلى أن أي تصعيد عسكري بات يخضع لحسابات "أكثر دقة"، مع ضرورة موافقة القيادة السياسية، في محاولة لتفادي أخطاء قد تؤثر على المسار التفاوضي.
وفي هذا السياق، أفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأنه منذ وقف إطلاق النار مع إيران، تم إطلاق أكثر من 400 صاروخ من لبنان، بينها 71 عملية استهدفت كريات شمونة. وفي ظل توقعات بدء المفاوضات، تلقى الجيش الإسرائيلي توجيهات "بإنجاز أكبر قدر ممكن من العمل" تحسباً لأي توقف مفاجئ.
كما زار نتنياهو ووزير الأمن ورئيس هيئة الأركان جنوب لبنان للاطلاع على سير العمليات، في وقت تُطرح خطط لإنشاء مواقع عسكرية دائمة في القرى الحدودية، ما يعكس توجهاً لترسيخ وقائع ميدانية موازية لأي مسار تفاوضي.
من جهة أخرى، يرى المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هاريئيل أن الملف اللبناني لا يزال عالقاً وسط خلافات بشأن مدى شمول وقف إطلاق النار للجبهة مع "حزب الله"، مشيراً إلى أن التباين في المواقف الدولية "أتاح لإسرائيل هامش تصعيد، قبل أن تعود واشنطن لمحاولة ضبط الإيقاع والدفع نحو مفاوضات مباشرة".

بدوره، لفت المحلل العسكري لصحيفة "إسرائيل اليوم" يؤآف ليمور إلى أن مسار المفاوضات "يتأثر بشكل مباشر بالتطورات المرتبطة بإيران"، بحيث إن قوة طهران أو تراجعها تنعكس على قدرة الحكومة اللبنانية على الالتزام بأي تفاهمات تتعلق بـ"حزب الله".
ورغم أن التوصل إلى اتفاق يبدو نظرياً ممكناً، مع وجود مصلحة مشتركة في احتواء "حزب الله"، فإن التعقيدات العملية تبقى كبيرة، سواء لجهة التوقيت، أو طبيعة التفاوض في ظل القتال، أو مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان، وفقاً لليمور.
في المحصلة، يظهر المسار الديبلوماسي كجزء من مشهد أوسع تُدار فيه المفاوضات بالتوازي مع العمليات العسكرية، من دون أن يكون واضحاً حتى الآن أيّهما سيحسم اتجاه المرحلة المقبلة: منطق التسوية أم إيقاع الميدان.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/14/2026 4:20:00 AM
لـ"إسهاماتهم في خدمة القضية الفلسطينية وصون الذاكرة الوطنية والثقافية"...
شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
ايران 4/13/2026 2:52:00 PM
من هي معصومة ابتكار “ماري الصارخة” التي رحّلت واشنطن نجلها من أميركا؟