هدنة واشنطن – طهران… حسابات متباينة وقلق إسرائيلي
بعد 41 يوماً من الحرب، جاء الإعلان عن هدنة موقتة بين الولايات المتحدة وإيران ليعيد رسم المشهد، ويثير تساؤلات داخل إسرائيل حيال نتائج المواجهة وتداعياتها. ففي حين قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخطوة على أنها تمهيد لوقف متبادل لإطلاق النار، برزت في الداخل الإسرائيلي قراءات أكثر حذراً، ركّزت على كلفة الحرب وعلى ما تعتبره فجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة.
تحوّل في الخطاب الإسرائيلي
مع الإعلان عن الهدنة، برز تحوّل في الخطاب داخل إسرائيل. فقد انتقد عضو الكنيست السابق أورون حازان أداء ترامب، فيما عبّر محللون عسكريون عن استياء من كون إسرائيل "لم تكن جزءاً أساسياً في مفاوضات اللحظات الأخيرة"، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.
القضايا التي تثير القلق
وفق ما أوردته صحيفة "هآرتس"، نقلاً عن مصدر إسرائيلي مطلع، لا تزال أربع قضايا رئيسية تثير قلق الحكومة الإسرائيلية:
- مستقبل المشروع النووي الإيراني، ولا سيما اليورانيوم المخصّب
- مصير الترسانة الصاروخية الباليستية
- إمكانية رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران
- وضع جبهة لبنان في ظل تضارب التصريحات بشأن شمولها بالهدنة
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى مخاوف من أن أي اتفاق محتمل قد لا يأخذ المصالح الإسرائيلية في الاعتبار بشكل كافٍ.
تداعيات على المكانة الإسرائيلية
ورأى المحلل العسكري عاموس هاريئيل، في "هآرتس"، أن مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة "تضررت"، مع تصاعد التساؤلات حيال جدوى الحرب وأهدافها. كما أشار إلى أن الجبهة الداخلية، ولا سيما في الشمال، واجهت تحديات ميدانية مع "حزب الله"، ما يعكس "صعوبة ترجمة التفوق العسكري إلى نتائج استراتيجية حاسمة".

قراءة للنتائج
بدوره، كتب المحلل العسكري آفي أشكينازي في "معاريف" أن إيران خرجت من الحرب "بوضع متماسك نسبياً"، مع بقاء النظام واستمرار عناصر القوة الأساسية، فيما تحوّل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط مهمة.
وأضاف أن الاتفاق "قد يكرّس واقعاً إقليمياً جديداً، مع بقاء ملفات أساسية من دون حسم، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي، بما في ذلك علاقتها بحزب الله في لبنان".
تساؤلات بشأن كلفة الهدنة
في السياق نفسه، رأى المحلل رون بن يشاي في "يديعوت أحرونوت" أن وقف إطلاق النار "يفرض على إسرائيل تحديات إضافية"، خصوصاً في ما يتعلق بتوقيت وقف العمليات في لبنان، في ظل استمرار التهديدات الأمنية وعدم تحقيق الأهداف المعلنة بالكامل.
وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية تواجه ضغوطاً تتعلق باستكمال العمليات من جهة، وبالتعامل مع الواقع الجديد الذي فرضته الهدنة من جهة أخرى، في ظل نقص في القوى البشرية وتحديات ميدانية مستمرة.
ولفت بن يشاي إلى هاجسين رئيسيين لدى إسرائيل: احتمال رفع العقوبات عن إيران، وما قد يتيحه ذلك من موارد إضافية. وعدم استكمال العمليات العسكرية في لبنان "بما يحقق الأهداف المرجوة".
مرحلة حساسة
من جهته، أشار المحلل أمير بوخبوط، في موقع "واللاه نيوز"، إلى أن تعليق القتال لمدة أسبوعين "يثير تساؤلات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وقد يمنح خصوم إسرائيل هامشاً إضافياً لإعادة ترتيب قدراتهم".
ورأى أن "الساعات المقبلة ستكون حاسمة، خصوصاً في حال تعثرت مساعي فصل الجبهات، ما قد يؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المرحلة المقبلة".
نبض