نتنياهو واتفاق إيران… لماذا يرفض وقف الحرب؟
لا يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنجاز اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، وقد عبّر عن قلقه بشأن المخاطر المرتبطة بهذه الخطوة، خلال اتصال سبق انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب "قبل تدمير إيران"، وحثّه على عدم وقف إطلاق النار في الوقت الحالي، بحسب ما كشفه مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس".
ووفقاً للمسؤول، فقد أوضح ترامب لنتنياهو أنه لن يتخلى عن مطلبه بأن تُسلّم إيران جميع اليورانيوم المخصّب لديها، وأن توافق على عدم استئناف تخصيبه.
قلق إسرائيلي… وحسابات داخلية
بحسب المحللة السياسية في موقع "سيحا ميكوميت" ليلاخ بن دافيد، يُحسب لنتنياهو أنه، مقارنة بسياسات ترامب المثيرة للجدل، يقدّم خطاباً أكثر تماسكاً، لكنه يكرّر الرسائل المعتادة: النظام الإيراني "شرير" ويسعى إلى تدمير إسرائيل، وسيحصل قريباً على قنابل ذرية، وحتى إن لم يمتلكها فسيبدأ الهجوم بالصواريخ الباليستية. ويصوّر نفسه كمنقذ محبّ للخير للشعب الإيراني.
واعتبرت بن دافيد أن الحروب الدائمة تُعد وسيلة فعّالة لنتنياهو للتعامل مع شعبيته المتدنية، إذ يستغلّ الظروف الفريدة الناتجة عن وجود رئيس أميركي مستعد للانخراط في مغامرته.
لكن المختص في الشأن الإسرائيلي نهرو جمهور يرى أن "المقتل الحقيقي" لنتنياهو ولمشروعه سيكون في إتمام اتفاق لوقف إطلاق النار ينهي الحرب تماماً بين أميركا وإيران، لأنه لن يسمح له بالعودة إلى الحرب مجدداً، وإذا حاول، فسيكون وحيداً من دون حليف قوي.
ويقول نهرو لـ"النهار"، إن "إخراج نتنياهو من هذه المعادلة سيشكّل ضربة كبيرة، إذ لن يجد رئيساً أميركياً بمواصفات ترامب يغامر معه، خصوصاً في ظل رأي عام أميركي قوي ضد الحرب".
ويلفت جمهور إلى أن نتنياهو يعلم أن أي اتفاق لن يؤدي إلى إنهاء المشروع النووي لإيران أو تفكيك قدراتها الصاروخية الباليستية، إضافة إلى أن "خيار إسقاط النظام لم يعد مطروحاً، ما يعني فشلاً سياسياً له، وسيواجه على أثره أزمة داخلية، خصوصاً بعد خوضه حربين ضد إيران بدعم أميركي".
ويخلص المختص في الشأن الإسرائيلي إلى أن "تأثير نتنياهو لا يزال واضحاً وكبيراً، إذ يسابق الزمن عبر تكثيف وتصعيد استهداف المصالح الإيرانية، وربما يلجأ إلى عمليات أمنية واغتيالات نوعية وتخريب. وهناك قاعدة بيانات مشتركة بينه وبين ترامب، وهو يدرك أنه ليس جدياً في إنجاز اتفاق، لذلك يتصاعد الحديث في الإعلام الإسرائيلي عن فشل المسار التفاوضي، وأن إسرائيل تستعد لمرحلة ما بعد المفاوضات".
كذلك، فإن ترامب ونتنياهو يتشاركان الظروف الداخلية لبلديهما، سواء من ناحية الاستحقاقات الانتخابية أو الشعبية، فيما بدأت الورقة الإيرانية التي عوّل عليها نتنياهو طويلاً "تعطي نتائج عكسية".

العدّ التنازلي… بين التفاوض والتدمير
بالتزامن، وصف ترامب المفاوضات بأنها "تسير على قدم وساق وعلى ما يرام، ويُجرونها بحسن نيّة"، لكنه حذّر من أنه إن لم يتم التوصّل إلى اتفاق، فستُدمّر جميع الجسور ومحطات توليد الطاقة في إيران.
وجدّد ترامب تأكيده أن الولايات المتحدة لا يمكنها السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، مدّعياً أن "تغييراً" قد طرأ على النظام الإيراني، وأنه بات مختلفاً عن السابق.
لكن طهران، التي رفضت مقترح الوسطاء بوقف موقت لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، عبر ردّ نُقل إلى باكستان، بقيت متمسّكة بمطالبها، وعلى وجه الخصوص الإنهاء الكامل والدائم للحرب، في إيران وجميع جبهات الإسناد، وتقديم ضمانات بعدم تكرار الاعتداءات. وأعربت للوسطاء عن قلقها من أن وقف إطلاق النار الموقت قد يمنح الولايات المتحدة وقتاً للتحضير لهجمات جديدة.
كذلك، طالبت إيران، مقابل فتح مضيق هرمز، بإقرار "نظام جديد" يسمح لها بتحصيل مدفوعات من ناقلات النفط التي تعبر هذا الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط والغاز. وطالبت بتعويضات كاملة عن الأضرار.
في المقابل، أفاد مسؤولان إسرائيليان شبكة "سي إن إن" بأن إسرائيل "وافقت على قائمة محدّثة من الأهداف لضرب البنية التحتية ومواقع الطاقة في إيران، تحسباً لفشل المفاوضات".
وقال أحد المسؤولين إن إسرائيل "متشككة للغاية" بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، مشدداً على أن أي اتفاق يجب أن يتضمّن تسليم إيران كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب ووقف التخصيب نهائياً، في ظل "فجوات واسعة للغاية".
وأشارت مصادر أميركية، وفق "يديعوت أحرونوت"، إلى أن ترامب بدا "أقل تفاؤلاً" في محادثات مغلقة، وقد يتجه إلى إصدار الأوامر النهائية لشن هجوم، مع احتمال تغيّر موقفه تبعاً لتطوّر المفاوضات.
ثمن الاتفاق… وحسابات الحرب
من جهتها، أفادت صحيفة "إسرائيل اليوم"، استناداً إلى تقديرات في المستوى السياسي، بأن أي اتفاق بين واشنطن وطهران ممكن، لكنه لن يتحقق إلا إذا أبدت الولايات المتحدة استعدادها لتقديم "تنازلات كبيرة".
وترى الأوساط الإسرائيلية أن هذا السيناريو "غير مثالي"، لأنه قد يمنح إيران فرصة للتعافي ويُضعف احتمالات اندلاع احتجاجات داخلية.
مع ذلك، تشير التقديرات إلى أن خطة العمل التي وُضعت منذ بداية العملية، والتي تقوم على ضرب النظام ومنظومة الصواريخ والبرنامج النووي، ثم تعميق استهداف البنية التحتية، "لا تزال تسمح بتحقيق أهداف الحرب حتى الآن".
ومن وجهة النظر الإسرائيلية، يُفضّل استمرار الحرب في هذه المرحلة بهدف "دفع إيران إلى موقع أضعف"، بحيث يأتي أي اتفاق لاحق بشروط أفضل للولايات المتحدة وإسرائيل.
لكن القرار النهائي، بحسب "إسرائيل اليوم"، لا يعود إلى تل أبيب، بل إلى واشنطن، وتحديداً البيت الأبيض، حيث تُؤخذ في الاعتبار حسابات أوسع من ساحة الشرق الأوسط.
نبض