قراءة إسرائيليّة بعد شهر على الحرب: لا حسم... والفجوة تتّسع
بعد نحو شهر على اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، تُظهر تقديرات وقراءات إسرائيلية متعدّدة اتساع الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج على الأرض، في ظل استمرار عناصر القوة الإيرانية وعدم تحقق سيناريوات الحسم السريع.
وتشير هذه التقديرات إلى أن النظام في طهران لم ينهَر، كما لم تخرج احتجاجات داخلية واسعة، فيما لا تزال ملفات أساسية قائمة، من بينها البرنامج النووي ومضيق هرمز. وفي المقابل، يتحدث مراقبون إسرائيليون عن ارتفاع الكلفة داخل إسرائيل، في ظل استمرار الاستنزاف وتأخر الحسم.
كذلك، تفيد القراءة نفسها بأن المستوى السياسي في إسرائيل يواصل تجاهل تحذيرات صادرة عن المؤسسة العسكرية، مع التمسك بمقاربات سابقة وُصفت بأنها إشكالية، في وقت يواصل مسؤولون أميركيون وإسرائيليون التأكيد أن أهداف الحرب تحققت، رغم المعطيات الميدانية المتباينة.
الضربات والنتائج
وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن أبرز ما تحقق ميدانياً تمثّل في استهداف قيادات بارزة في المستويين السياسي والأمني داخل إيران، إلا أن هذه الضربات لم تؤدِ إلى النتيجة المتوقعة، أي إضعاف بنية النظام أو دفعه نحو الانهيار.
وتشير هذه التقديرات إلى أن إيران كانت قد أعدّت مسبقاً لسيناريو استهداف قياداتها، عبر تعيين بدائل جاهزة تولّت مواقعها بسرعة، ما حدّ من تأثير الضربات على استمرارية النظام.
وفي السياق نفسه، تفيد القراءة الإسرائيلية بأن الأضرار التي لحقت بمنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة كانت كبيرة، لكنها لم تكن كافية لإيقافها. فإطلاق عدد أقل من الصواريخ مقارنة بالتوقعات لا ينفي استمرار الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، حيث لا يزال المدنيون يقضون فترات طويلة في الملاجئ، فيما تسجل الضربات خسائر بشرية وأضراراً مادية.
3 علامات استفهام مركزية
في هذا الإطار، طرح المحلل العسكري في صحيفة "إسرائيل اليوم" يؤآف ليمور، سلسلة تساؤلات تتعلق بمآلات الحرب، انطلاقاً من تقييمه للنتائج الحالية.
أول هذه التساؤلات يتعلق بالملف النووي، إذ أشار إلى أنه في حال احتفاظ إيران بنحو 430 كيلوغراماً من اليورانيوم العالي التخصيب، فإنها ستبقى، وفق تقديره، على عتبة القدرة النووية، وهو ما قد يغيّر قواعد الردع في المرحلة المقبلة.
أما التساؤل الثاني فيتصل بمستقبل النظام، إذ رأى أن "الرهانات الأميركية والإسرائيلية على سقوطه لم تتحقق"، مع احتمال أن يكون أي نظام لاحق أكثر تشدداً وعدائية، ما قد يزيد من مستوى التهديد.
في ما يتعلق التساؤل الثالث بمضيق هرمز، إذ لفت إلى أن إيران أظهرت قدرة على التأثير في الملاحة الدولية ورفع أسعار النفط، رغم وجود قوة عسكرية كبيرة في مواجهتها، محذّراً من أن أي إنهاء سريع للحرب قد يُفسَّر إيرانياً على أنه انتصار لسياسة القوة.
وخلص ليمور إلى أن هذه المعطيات كانت معروفة مسبقاً، وكان يفترض أخذها في الاعتبار، معتبراً أن الحرب افتقرت إلى أهداف واضحة أو خطة خروج محددة.
خطط بديلة مثيرة للجدل
في موازاة ذلك، كشفت القناة "12" الإسرائيلية عن طرح داخل جهاز "الموساد" خطة تقوم على دعم ميليشيات كردية معارضة للسيطرة على أجزاء من إيران، مشيرة إلى أن العمل على هذه الفكرة بدأ قبل الحرب.
وبحسب القناة، لم تُنفّذ الخطة، بعدما أُحبطت نتيجة تسريبها إلى وسائل الإعلام، فيما نقلت عن مصدر إسرائيلي أن "الجانب الكردي تراجع عن تنفيذها".
كذلك، أفاد التقرير بأن جهات إسرائيلية وصفت هذه الخطة بأنها "خيالية" وتعاني ثغرات كبيرة، فيما قدّرت شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" أن فرص نجاحها محدودة، رغم استخدامها في النقاشات السياسية.

حرب مفتوحة وواقع داخلي ضاغط
من جهته، نقل موقع "واللاه" العبري تقديراً مفاده أن صورة الحرب بعد شهر "لا تبدو جيدة"، مشيراً إلى أن إيران لا تُظهر استعداداً للاستسلام، وتعتمد على عامل الوقت والقدرة على التحمل.
ووفق الموقع، فإن الضربات الجوية المكثفة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل، بما فيها استهداف منشآت عسكرية ونووية وبنى تحتية، لم تؤدِ إلى حسم المعركة، فيما لا تزال قدرات إيران قائمة جزئياً.
وفي المقابل، يعكس الواقع داخل إسرائيل "مستوى ضغط متزايداً"، مع تعطل قطاعات اقتصادية وتوقف أنشطة تعليمية ورياضية وثقافية، إضافة إلى استمرار الاعتماد على الملاجئ في ظل الهجمات الصاروخية، ولا سيما في الشمال الذي يوصف وضعه بأنه "على وشك الانهيار".
في المحصلة، تعكس هذه القراءات الإسرائيلية صورة حرب لم تحقق أهدافها الحاسمة بعد، إذ يستمر التباين بين التوقعات والنتائج، في ظل واقع ميداني معقّد واستنزاف متبادل، وغياب رؤية واضحة لنقطة النهاية أو لمسار الخروج.
نبض