قلق في إسرائيل من "حرب الطاقة" الإيرانية

ايران 19-03-2026 | 20:42

قلق في إسرائيل من "حرب الطاقة" الإيرانية

الإيرانيون لن يوقفوا الحرب، ويريدون تصميم واقع اليوم التالي.
قلق في إسرائيل من "حرب الطاقة" الإيرانية
أدت الحرب على إيران إلى ارتفاع كبير بأسعار النفط في العالم. (أ ف ب)
Smaller Bigger

مع اقتراب الحرب من أسبوعها الرابع، دخل النزاع مرحلة جديدة قد تُعيد رسم خريطته، فبينما تصعّد الولايات المتحدة وإسرائيل الضغوط على طهران، تتصاعد المخاوف في أسواق الطاقة العالمية. وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتصرّف وكأن لديه متسعاً من الوقت، ثمة سباق محموم لإيصال إيران إلى نقطة الانهيار، يتركز ضمنه توسيع نطاق الهجمات على قطاع الطاقة الإيراني، ما قد يزيد من حدّة التوتر الإقليمي.

ويُثير استمرار الحرب قلقاً متزايداً بسبب ارتفاع أسعار النفط، التي وصلت إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل. وفيما يؤكد محللون إسرائيليون أن أسعار النفط لن تنخفض مباشرة بعد انتهاء الحرب، يبدو ترامب مقتنعاً بأن هذا الارتفاع موقت.

الاستسلام أو الانهيار
وفي هذا السياق، رأى المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هاريئيل أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى أحد أمرين: "إما استسلام النظام الإيراني بموجب اتفاق يتضمّن التخلي عن مخزونه من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% والبالغ 440 كيلوغراماً وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، أو انهيار النظام برمّته".

وأضاف هاريئيل: "في ظلّ تصعيد الموقف، إذ تهدّد طهران بإحراق منشآت نفطية في السعودية وقطر والإمارات، تُبدي دول الخليج قلقاً متزايداً من احتمال أن يقرّر ترامب إنهاء الحرب دون ضمان عدم قدرة الإيرانيين على عرقلة صادرات النفط".

وأشار إلى أن هناك "سباقاً محموماً لدفع الإيرانيين لنقطة الانهيار قبل نفاد الصبر على الجبهة الداخلية الإسرائيلية ودول الخليج، فالحرب الطويلة تُزعزع حياة المدنيين وحركة الاقتصاد".

ونقل هاريئيل عن مسؤول أمني رفيع قوله: "سعى النظام في الأيام الأخيرة لتعزيز قيادة المرشد الجديد مجتبى خامنئي. ويواجه النظام صعوبة في إيصال التعليمات للقيادة العسكرية والأجهزة الأمنية، في ظلّ الفوضى التي أحدثتها التفجيرات واختباء كبار المسؤولين. لكن التقييم الاستخباراتي حتى الآن أن التصدّعات لا تؤدي إلى انهيار النظام".

تصميم واقع ما بعد الحرب
من جهته، رأى الرئيس السابق لدائرة إيران في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية داني سيترينوفيتش أن "الإيرانيين لن يوقفوا الحرب، ويريدون تصميم واقع اليوم التالي. لا يريدون حرباً إلى الأبد، ويقولون إنه لا يمكن أن تنتهي الحرب في وضع يُهاجمون فيه مرة أخرى بعد سنة أو سنتين".

وأضاف خلال مقابلة مع إذاعة "103 إف إم": "هم يدركون قدرتهم على السيطرة على الاقتصاد العالمي، ولا يعتزمون الاستسلام، حتى لو أوقف الأميركيون الحرب. يعتقدون أنهم قادرون على استنزاف أعدائهم وتحقيق إنجازات كبيرة".

وتوقع سيترينوفيتش أن الضربات العسكرية لن تغيّر التوجّه الاستراتيجي للنظام بسرعة، الذي يرى الحرب أداة لتصميم واقع جديد، مؤكداً نجاحه في بناء آلية صناعة القرار.

ولاحقاً، كتب في منشور على "إكس": "قد تخرج إيران أكثر قوة من هذه الحملة العسكرية. السيطرة على مضيق هرمز تجبر الجهات الإقليمية والدولية على مراعاة طهران في أي معادلة تتعلق بتدفقات الطاقة". وأضاف: "يخلق هذا اعتماداً متبادلاً قسرياً، وقد تضطر الإدارة الأميركية إلى تقديم تنازلات لضمان مرور ناقلات النفط".

الثمن الأعلى للقطاع النفطي
قدّر رئيس برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي الدكتور راز تسيميت أن إيران "غيّرت استراتيجيتها نحو إلحاق الضرر بسوق الطاقة"، موضحاً أن النظام "يُعاني" لكنه ليس على وشك الانهيار، وطبيعة الحرب أصبحت أكثر ارتباطاً بموارد الطاقة.

وقال: "أغلى ثمن يمكن فرضه على أسواق الطاقة، والضغط على ترامب، يكون عبر التأثير المباشر على الأسواق العالمية. لا خيار أمامهم سوى المخاطرة، حتى لو حاولت الولايات المتحدة السيطرة على مضيق هرمز أو جزيرة خرج، الأمر لن يكون محسوماً".

وأضاف: "ما دامت أسعار النفط في ارتفاع، فإنهم قادرون على إلحاق أضرار بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة".

وتابع: "الإيرانيون يسعون لاستغلال الحرب لإنهائها بتسوية، لتثبيت مكانتهم كقوة إقليمية، وإخراج القواعد الأميركية من الدول المحيطة".

صدى الرأي العام والمعارضة
ورأى تسيميت أن "الرأي العام الإيراني يشهد تحوّلاً مقلقاً. عندما يرى الشعب أضراراً في البنية التحتية، يقولون إن الحرب لم تعد ضد النظام، بل ضد إيران الدولة".

وفي السياق نفسه، اعتبرت المعارضة الإيرانية مهرناغيز كار، في لقاء مع صحيفة "هآرتس"، أن "ترامب ونتنياهو يستغلان غضب الإيرانيين من النظام الإسلامي لإقامة نظام جديد مكانه".

وأضافت: "ما مكانة إيران في هذا النظام؟ لا أعلم، ولذلك أشعر بقلق شديد، ولا أرى كيف تخدم هذه الحرب مصالح إيران".

وتابعت: "أنا وكثيرون غيري لا يُسمع صوتهم حالياً. نرى في هذه الحرب مساساً بالمصالح الوطنية، ولدينا شكوك كبيرة في أن ترامب ونتنياهو مهتمّان بسعادة الإيرانيين ورفاههم. نحن خائفون وقلقون جداً من أنهما سيتركان الشعب الإيراني أمام الدمار، ثم يقولان: 'لقد انتهينا'".


من جهته، رأى المحلل العسكري في "إسرائيل اليوم" يوآف ليمور أن إسرائيل حققت إنجازات في قلب طهران وألحقت الضرر بالقدرات الأمنية، لكن لم تُسجّل أي انشقاقات كبيرة. وأضاف: "إطالة الحرب، لا سيما مع الأضرار الاقتصادية، قد تحدّ من حرية التحرّك الإسرائيلية مستقبلاً".

ونقل موقع "والا نيوز" تحذيراً من أن الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط قد تؤدي إلى انهيار سلسلة التوريد العالمية وارتفاع تكاليف التأمين، ما قد يوقف صادرات النفط فعلياً ويغلق مضيق هرمز.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/18/2026 6:11:00 PM
الجمعة أول أيام عيد الفطر في دول عربية وإسلامية بعد تعذّر رؤية الهلال
الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.