إسرائيل قلقة من "اتّفاق ناقص"... هل يتجاهل ترامب هاجس الصّواريخ الإيرانيّة؟

ايران 02-02-2026 | 06:16

إسرائيل قلقة من "اتّفاق ناقص"... هل يتجاهل ترامب هاجس الصّواريخ الإيرانيّة؟

الولايات المتحدة "لا تشارك إسرائيل بجميع المعلومات، وتقصيها جزئياً عن آليات اتخاذ القرار". 
إسرائيل قلقة من "اتّفاق ناقص"... هل يتجاهل ترامب هاجس الصّواريخ الإيرانيّة؟
دمار كبير في أحد المباني بتل أبيب جراء قصف إيراني خلال حرب الـ12 يوماً. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بين تصريحات رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الذي قال إن "تقديراتنا تشير إلى أن الهجوم الأميركي على إيران قد يحدث خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهرين، ولا نتوقع هجوماً أميركياً في الأيام القريبة"، وبين مواقف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، تتزايد المؤشرات إلى أن الخيار العسكري ضد إيران أُرجئ موقتاً، ريثما تستنفد الديبلوماسية فرصها لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب جديدة قد تتوسع وتتحول إلى مواجهة شاملة.

 

في هذا السياق، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الولايات المتحدة "لا تشارك إسرائيل بجميع المعلومات، وتقصيها جزئياً عن آليات اتخاذ القرار". ونقلت الإذاعة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رفيعي المستوى أن الأسابيع المقبلة "ستظل مشحونة ومتوترة، إلا أن التقديرات الحالية لا ترجّح شن هجوم أميركي في المستقبل القريب".

 

وكان زامير قد أجرى "مداولات مكثفة" في نهاية الأسبوع الماضي مع مسؤولين أميركيين، في ظل تصاعد احتمالات توجيه ضربة لإيران، وذلك عقب زيارة سرية قام بها للولايات المتحدة. وطالب خلال اللقاءات بحصول إسرائيل على إنذار مسبق بفترة كافية قبل أي هجوم محتمل، بما يتيح لها الاستعداد الميداني وتحذير الجبهة الداخلية.

 

في المقابل، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى "وجود تباين داخل القيادة الإيرانية". فبينما يعارض خامنئي أي انفتاح تفاوضي مع الولايات المتحدة ولا يزال متمسكاً بمواقف متشددة، يُبدي مسؤولون إيرانيون آخرون استعداداً "لتقديم تنازلات محدودة". غير أن القلق الإسرائيلي يتركز على احتمال توصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تفاهم مع طهران بشأن الاتفاق النووي من دون أن يشمل برنامج الصواريخ الباليستية.

 

وفي هذا الإطار، نقلت مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن "ترامب قد يعلن التوصل إلى اتفاق أفضل من ذلك الذي أبرمه باراك أوباما، لكنه سيبقى اتفاقاً سيئاً بالنسبة إلينا وللمنطقة، لأن إيران ستواصل إنتاج الصواريخ بكميات هائلة، وستستمر في استخدام أذرعها الإقليمية ضدنا".

 

وعلى الصعيد العسكري، لم تتجاوز إيران حتى الآن عدد الصواريخ الباليستية التي كانت تمتلكها قبل حرب حزيران/يونيو التي استمرت 12 يوماً، لكنها تقترب من هذا المستوى تدريجياً.

 

من جهته، قال السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة على "القناة 12"، إن "القرار لم يُتخذ بعد بشأن شن هجوم على إيران"، مضيفاً: "أشعر أن عملية عسكرية قد تقع، وأشدد على أن هناك تنسيقاً قوياً للغاية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى درجة يصعب معها تخيّل أن تعمل إحداهما من دون تنسيق أو تعاون كامل مع الأخرى".

شريك استراتيجي

صحيفة "معاريف" رأت بدورها أن "النافذة لا تزال مفتوحة مع إيران، لكن الانفجار يقترب". وأشارت إلى أن التوتر القائم "لا يعني انقطاعاً في التواصل أو أزمة مباشرة، بل وجود فجوات في تبادل المعلومات، وفي تقييم النيات، وفي القدرة على التأثير في قرار أميركي قد يكون حاسماً خلال أسابيع"، سواء أفضى إلى عمل عسكري أو إلى اتفاق ديبلوماسي يعيد رسم قواعد جديدة في المنطقة.

 

وأضافت الصحيفة أن التقديرات الحالية "لا تميل إلى سيناريو عمل أميركي فوري، بل إلى فترة تمتد لأسابيع لا أيام، مع التنبيه إلى أن أي قرار باللجوء إلى الخيار العسكري قد يترافق مع إنذار قصير لإسرائيل". وهذه النقطة، بحسب المؤسسة الأمنية، تمثل معضلة حقيقية، إذ إن الاستعداد لمواجهة إقليمية يتطلب وقتاً، ليس فقط لتجهيز القوات وأنظمة الدفاع، بل أيضاً لإعداد الجبهة الداخلية والتنسيق السياسي. وفي ظل تكتم واشنطن على بعض المعطيات، تضطر إسرائيل أحياناً إلى سد الثغرات بالاستناد إلى مؤشرات غير مباشرة لا توفر دائماً مستوى كافياً من اليقين.

 

وأشارت "معاريف" إلى أن جوهر القلق الإسرائيلي لا يكمن فقط في احتمال توقيع اتفاق يستثني الصواريخ الباليستية، بل في أن هذا الاستثناء يشكل الخطر الأكبر. فـ"الصواريخ، وفق التقدير الإسرائيلي، ليست بنداً ثانوياً يمكن تأجيله، بل التهديد المباشر الذي يمنح إيران قدرة ردع استراتيجية حتى من دون تجاوز العتبة النووية".

 

ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن ملف الصواريخ الباليستية طُرح في كل لقاء جمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، نظراً إلى "العواقب الوخيمة" المترتبة على استمرار إيران في تعزيز مخزونها الصاروخي، وتحسين دقته ومداه، وتطوير قدرات الإطلاق. وحتى في حال تأخر التهديد النووي، فإن التهديد الصاروخي سيواصل نموه إلى أن يتقاطع المساران في نهاية المطاف.
وفي هذا الإطار، كثفت إسرائيل أخيراً جهودها لتقديم صورة استخباراتية محدثة عن إعادة بناء منظومة الصواريخ الإيرانية وتوسيعها، بهدف التأكيد أن الخطر ليس نظرياً، وجعل هذا الملف جزءاً لا يتجزأ من أي قرار أميركي، سواء كان عسكرياً أم سياسياً.

 

وخلصت "معاريف" إلى أن إسرائيل "تستعد لاحتمال إقدام إيران على تفعيل حزب الله في لبنان في حال شن هجوم أميركي عليها". ويعمل الجيش الإسرائيلي وفق سياسة "جزّ العشب" لمنع الحزب من امتلاك قدرات هجومية تهدد مواقعه داخل لبنان وعلى طول الخط الأزرق، وكذلك لمنع استهداف العمق الإسرائيلي.

 

صواريخ بالستية إيرانية في سماء مدينة نتانيا الإسرائيلية خلال حرب حزيران 2025. (أ ف ب)
صواريخ بالستية إيرانية في سماء مدينة نتانيا الإسرائيلية خلال حرب حزيران 2025. (أ ف ب)

 

وساطة تركية

في موازاة ذلك، نقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان" عن مسؤول سعودي قوله إن المملكة بعثت رسائل مباشرة إلى إيران تؤكد فيها أن السعودية ودول الخليج لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لتنفيذ هجوم ضدها. كما حذرت طهران من أن أي هجمات تنفذها هي أو حلفاؤها ضد دول الخليج خلال مواجهة مع واشنطن "قد تدفع هذه الدول إلى التخلي عن سياسة الصمت".

 

من جهته، اعتبر المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" تسفي باريئيل أن غياب ذريعة فورية للهجوم لم يدفع إدارة ترامب إلى التخلي عن القناة الديبلوماسية، بل إلى تكثيفها بالتوازي مع حشد عسكري وبحري وجوي يضيّق الخناق على إيران. وأشار إلى أن ترامب يلمّح إلى استئناف المفاوضات ضمن مهلة "لا تعرفها إلا إيران"، فيما تبقى أهدافه غير واضحة: هل تتعلق بالمنشآت النووية، أم بالصواريخ الباليستية، أم بتغيير النظام؟

 

وبحسب باريئيل، فإنه حتى حلفاء واشنطن "لا يملكون صورة دقيقة عن نيات ترامب النهائية". وأضاف أن إيران ترى في تركيا وسيطاً أكثر فاعلية من السعودية، مشيراً إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان اقترح تقسيم الحوار مع طهران إلى ملفات تُناقش منفصلةًً، بما يسمح بالتوصل إلى تفاهمات مرحلية تقود لاحقاً إلى اتفاق شامل.

 

ويرى خبراء أتراك أن فرص التوصل إلى اتفاق إيراني–أميركي قائمة، غير أن طهران ستواجه صعوبة كبيرة في تقديم تنازلات تتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية، الذي تعتبره ركناً أساسياً في منظومتها الدفاعية.

 

وفي هذا الإطار، كشف مسؤول تركي رفيع المستوى لـ"هآرتس" أن أنقرة قد تقترح نقل اليورانيوم المخصب الموجود في إيران، بما في ذلك نحو 440 كيلوغراماً مخصباً بنسبة 60 في المئة، إلى تركيا، مع تعهد بعدم إعادته إلى الأراضي الإيرانية.

 

وبحسب المصدر نفسه، فإن العلاقات الوثيقة بين ترامب وأردوغان قد تدفع واشنطن إلى اعتبار تركيا شريكاً أكثر موثوقية من روسيا، نظراً إلى خط الاتصال المباشر بين الزعيمين، ونظرة ترامب إلى أردوغان بوصفه "صانع حلول" في إدارة الأزمات.

 

غير أن مدى قدرة أردوغان على التأثير في القيادة الإيرانية لا يزال موضع شك، خصوصاً بعد الانتقادات الحادة التي وجهها مسؤولون إيرانيون لأنقرة عقب سقوط نظام الأسد في سوريا، واتهامها بـ"الخيانة العظمى".

 

ويخلص التحليل إلى أن قبول إيران بتركيا وسيطاً محتملاً، وإجراء حوار سري عبرها، قد يعكس إدراك طهران أن أنقرة تمثل خياراً ديبلوماسياً أكثر فاعلية في المرحلة الراهنة.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 2/1/2026 11:18:00 AM
أدّت هذه العمليات إلى تفكيك الخلية بالكامل وإلقاء القبض على جميع أفرادها...
كتاب النهار 2/1/2026 4:40:00 PM
تفيد الوقائع أن عدداً كبيراً من الديبلوماسيين غادروا طهران وأقفلوا أبواب سفاراتهم موقتاً، "ولا يعني هذا الإجراء قطع علاقات".
لبنان 1/30/2026 11:14:00 AM
بيان لوزارة التربية والتعليم العالي... ماذا جاء فيه؟
سياسة 2/1/2026 7:40:00 PM
استهداف جديد في الجنوب والمستشفيات تحذّر: تصعيد إسرائيلي متواصل يسفر عن شهداء وجرحى وتهديد للقطاع الصحي