تصاعد الضغوط على إيران: آلاف القتلى في الاحتجاجات ودعوات أوروبية لتصنيف الحرس الثوري إرهابياً
أعلنت منظمة حقوقية مقرّها الولايات المتحدة الاثنين أنها تحقّقت من مقتل 5848 شخصاً في موجة الاحتجاجات التي تتعرّض للقمع الشديد في إيران، ولكنها تواصل التثبت من معلومات تشير إلى آلاف الضحايا المحتملين.
بدأت الاحتجاجات في أواخر كانون الأول/ديسمبر على خلفية الصعوبات الاقتصادية، لكنها تحولت إلى حركة جماهيرية معارضة للنظام، وشهدت مسيرات حاشدة استمرت عدة أيام ابتداءً من 8 كانون الثاني/يناير.

واتهمت منظمات حقوقية السلطات بشن حملة قمع غير مسبوقة وبإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين، ولوحظ أن زخم التظاهرات تراجع في الآونة الأخيرة.
وقالت المنظمات التي ترصد أعداد الضحايا إنّ انقطاع الإنترنت المستمر منذ 18 يوماً يعوق عملها، مشيرة إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير مما تحققت منه.
وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، مقتل 5848 شخصاً بينهم 5520 متظاهراً و77 قاصراً و209 من أفراد قوات الأمن و42 من المارة.

لكن المجموعة أضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة خلال الاحتجاجات.
وأفادت باعتقال ما لا يقل عن 41283 شخصاً.
وأكدت منظمة "نتبلوكس" التي ترصد حرية الوصول للإنترنت في العالم أن استمرار انقطاع الإنترنت في إيران يجعل من الصعب التحقق من "حجم حملة القمع الدموية ضد المدنيين".

وأضافت أن "القيود مشددة على شبكة الحجب للحد من التسلل عبرها، بينما تروّج حسابات حكومية سردية النظام".
في أول حصيلة رسمية للاحتجاجات، أعلنت السلطات الإيرانية الأسبوع الماضي مقتل 3117 شخصاً. وميَّزت مؤسسة الشهداء والمحاربين القدامى الإيرانية بين "الشهداء"، وهم أفراد قوات الأمن أو مدنيون، وبين "المشاغبين" الذين قالت إنهم يتلقون الدعم من الخارج، ولا سيما من الولايات المتحدة.
ومن بين حصيلة الوفيات الرسمية، أحصت المؤسسة 2427 "شهيداً".
وذكرت قناة إيران الدولية، وهي قناة تلفزيونية ناطقة بالفارسية تنشط خارج إيران، أن أكثر من 36500 إيراني قُتلوا على أيدي قوات الأمن بين 8 و9 كانون الثاني/يناير، استناداً إلى تقارير ووثائق ومصادر على اتصال معها. ولم يتسنَّ التحقق من صحة ذلك.
وفي سياق متصل، ذكرت منظمة غير حكومية أخرى، هي منظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR) ومقرها النروج، أنها وثّقت ما لا يقل عن 3428 حالة قتل بين المتظاهرين على أيدي قوات الأمن، ولكنها قالت إن الحصيلة النهائية قد تصل إلى 25 ألف قتيل.

ذكرت شركات العال وإسرائير وأركياع الإسرائيلية للطيران اليوم الاثنين أنها ستسمح بإلغاء بعض الرحلات الجوية بسبب الحالة الضبابية في المنطقة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي إن "أسطولاً حربياً" يتجه نحو إيران، لكنه عبّر عن أمله في ألا يضطر لاستخدامه، مجدّداً تحذيراته لطهران من قتل المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي.
رغم ذلك، ونظراً إلى الغموض الذي يكتنف فرص تطور التوتر لعمل عسكري في إيران ما قد يؤدي إلى هجمات انتقامية على إسرائيل، ستسمح شركات الطيران لعملائها الذين يشترون تذاكر جديدة ابتداءً من اليوم الاثنين بإلغاء تذاكرهم أو الحصول على قسيمة سفر لرحلة مستقبلية.
وخلال نزاع دام 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو/ حزيران، أغلق المجال الجوي الإسرائيلي بشكل كبير بسبب الصواريخ الإيرانية القادمة والغارات الجوية الإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية.
وقالت شركة العال إنها ستتيح إلغاء الحجوزات لأيّ سبب حتى 48 ساعة قبل موعد الرحلة دون أي تكلفة إضافية، وذلك للرحلات المشتراة في الأسبوعين المقبلين حتى 17 مارس آذار.
وذكرت إسرائير، وهي شركة طيران أصغر، أنها "نظراً إلى الوضع الراهن"، ستوفر خدمة حماية الرحلات مقابل 35 دولاراً للرحلات المحجوزة خلال الشهر المقبل حتى نهاية عام 2026.

أما شركة أركياع المنافسة، فقالت إنها "مستعدة لأي سيناريو تصعيد محتمل"، وستتيح إلغاء الرحلات مجاناً وسيحصل المسافرون على قسيمة سفر وذلك للرحلات المحجوزة حتى التاسع من فبراير شباط وحتى 48 ساعة قبل موعد الرحلة.
وقال أوز بيرلويتز الرئيس التنفيذي لأركياع "اكتسبنا خبرة واسعة من عامين مليئين بالأحداث الأمنية المعقدة"، مشيراً إلى الحرب في غزة، فضلاً عن الصراعات مع إيران و"حزب الله" في لبنان، التي أدت إلى توقف العديد من شركات الطيران الأجنبية عن تسيير رحلاتها إلى تل أبيب.
وأضاف "أركياع مستعدة لأي سيناريو. في هذه المرحلة، يسير جدول الرحلات دون تغيير وسنعزز الوجهات برحلات إضافية حسب الحاجة. من المهم أن نتذكر أن قطاع الطيران الإسرائيلي حاضر دائماً".
إلى ذلك، حثّ وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني الاثنين الاتحاد الأوروبي على تصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية" عقب القمع الدموي للاحتجاجات.
وقال إنه سيقترح الفكرة "بالتنسيق مع الشركاء الآخرين" في اجتماع لنظرائه في الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس، مضيفاً على منصة إكس أن "الخسائر التي تكبّدها المدنيون خلال الاحتجاجات تتطلب ردّاً واضحاً".
نبض