تقديرات إسرائيلية لحصيلة ضحايا احتجاجات إيران... وماذا عن احتمال الضربة الأميركية؟
تترّقب إسرائيل التطوّرات في إيران مع تواصل الاحتجاجات ضد النظام والتحذيرات التي يُطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعماً للمحتّجين.
عن الاحتجاجات...
في متابعة للأحداث، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن تقديرات المنظومة الأمنية الإسرائيلية، التي عُرضت على المستوى السياسي في الاجتماع الذي عقده الكابينت.
وتحدّثت الأرقام عن "نحو 4000–5000 قتيل في صفوف المتظاهرين، ونحو 10000 متظاهر اعتقلهم النظام، ومئات القتلى في صفوف قوات الأمن".
وذكرت القناة أن "بعد تصريحات ترامب الليلة الماضية، يعتقد مسؤولون إسرائيليون كبار أن ضربة أميركية لإيران لم تعد مسألة "هل"، بل مسألة وقت. أما التقدير في إسرائيل، فإذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، فإن المرشد الأعلى علي خامنئي سيأمر بضرب أهداف أميركية في الشرق الأوسط وكذلك إسرائيل".

ولفتت إلى أن "الجيش الإسرائيلي يستعدّ دفاعاً وهجوماً، بما في ذلك رفع الجاهزية في منظومات الدفاع الجوي لسلاح الجو. بدوره، يبذل النظام الإيراني جهوداً كبيرة جداً لإخفاء ما يجري في داخل إيران، فيما المعلومات الجزئية التي تصل بطرق مختلفة تُظهر بوضوح أن النظام الإيراني يقتل أبناءه بلا رحمة، وإذا لم تحدث تدخّلات خارجية قريباً، فليس مؤكداً أن النظام سيواجه خطراً حقيقياً".
من جهّتها، قالت القناة 7 الإسرائيلية: "التوتر أمام إيران يتزايد، الكابينيت اجتمع. إسرائيل رفعت مستوى الجاهزية في عدد من المنظومات، والجيش الإسرائيلي يستعد للتصعيد".
عن الضربة الأميركية ومشاركة إسرائيل...
مع الغموض الذي يلف قرار ترامب حتى الآن، أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير لرونين بيرغمان إلى أن "مسؤولين في المنظومة الأمنية يقولون إن إسرائيل ليست جزءاً من تخطيط لعمل أميركي ضد إيران، وحتى الآن – على الأقل – ليست مطّلعة على التخطيط الأميركي، إن وُجد، ولا على توقيت تنفيذه. قد يكون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وربّما دائرته الضيقة مطلعين على مثل هذه التفاصيل، لكن الافتراض العملي في المنظومة الأمنية هو أنه إذا هاجمت الولايات المتحدة فستُبلغ إسرائيل قبل وقت قصير من التنفيذ".
وأضاف التقرير: "ترامب يتحدّث فعلاً عن المساعدة في الطريق، ومن أقواله، ومن تحذيرات بعض الدول لمواطنيها بمغادرة إيران، يمكن أن يُفهم تقريباً بشكل صريح أن الضربة وشيكة. لكن حتى لو حدث ذلك، فليس واضحاً ما قيمتها خارج الإطار الرمزي. فلماذا قد يتحرك ترامب؟ جزئياً ليظهر كمن يفي بوعده، بعد أن تعهّد بمساعدة المحتجين، وجزئياً ليبدو قوياً في الأسابيع التي تلت نشوة النجاح في اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وكذلك لأن هناك في محيطه من يهمس في أذنه بضرورة التصرف بعكس رد الفعل البارد لباراك أوباما عام 2009 إزاء احتجاجات الربيع الأخضر. بالنسبة إلى رئيس الولايات المتحدة، القيام بعكس أوباما قد يكون الوصية الحادية عشرة، إن لم تكن الأولى".
وأردف: "مع ذلك، في إسرائيل تسود شكوك كبيرة بشأن قدرة الولايات المتحدة على القيام بشيء يتجاوز الفعل الرمزي، مثل تدمير مقر للحرس الثوري أو ضرب عناصر من قوات الباسيج. لكن هل يمكن لمثل هذه الضربة أن تؤدي فعلاً إلى تقليص كبير في قدرة النظام على إطلاق النار على المتظاهرين؟ إسرائيل، وبعدها الولايات المتحدة أيضاً، قصفت إيران لمدّة 12 يوماً بكميات هائلة من المتفجّرات وقنابل خارقة للتحصينات، ومع ذلك لم يتوقّف النظام لحظة واحدة عن السيطرة على الدولة الشاسعة بقبضة من حديد. فهل تستطيع الولايات المتحدة تغيير هذه المعادلة، خصوصاً أنها لا تأتي مستعدّة بكل الأدوات وحاملات الطائرات ذات الصلة في المنطقة؟".
أما في ما يتعلق بإمكانية هجوم إيراني على إسرائيل، فأشار التقرير إلى أن "التقديرات المهنية داخل المنظومة الأمنية تتّفق على أن احتمال أن تقرّر إيران فجأة مهاجمة إسرائيل ضئيل جدّاً جداً، حتى من دون استفزاز مسبق من الولايات المتحدة و/أو إسرائيل، وفق ما قال أحد المسؤولين. وأضاف آخر: لا يوجد أي منطق من وجهة نظر خامنئي في فتح جبهة إضافية بلا سبب".
وتابع: "إيران تهدّد بالفعل بأنّه إذا تعرّضت لهجوم بأمر من واشنطن، فإن منطقة غوش دان ستكون مانعة الصواعق لغضب ردها وانتقامها. هدف التهديدات ليس الوصول إلى وضع يتم فيه اختبار استعداد إيران لتنفيذها، قال أحد المسؤولين، بل ردع الولايات المتحدة وشرح أن هناك ثمناً باهظاً لمثل هذا العمل".
واعتبر أن "كل شيء ممكن، بما في ذلك خطأ في التقدير أو إخفاقات في جمع المعلومات من داخل إيران، خصوصاً في هذه الفترة. ومع ذلك، حتى الآن، لم تُرصد استعدادات إيرانية لمهاجمة إسرائيل. هذا قد يتغير خلال ساعات، لكن ليس واضحاً ماذا سيجني خامنئي فعلياً من هجوم كهذا، سوى أنّه نفّذ تهديده ووقف خلف كلمته، كما قال أحد المسؤولين. هو فقط سيفتح على نفسه جبهة إضافية مع دولة قريبة نسبياً منه، وقد أثبتت بالفعل أنّها لا تخشى إرسال أساطيل قاذفاتها لضرب منظومات دفاعية وأشخاص ومنشآت مهمّة".
في ما يتعلق باستعدادات إسرائيل الدفاعية، وعلى الرغم من التقديرات في تل أبيب بأن احتمال هجوم إيراني، حتى عند تعرّض إيران لهجوم أميركي، منخفض، وربما نتيجة للصدمة الاستخبارية بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، اتُّخذت سلسلة من الإجراءات الواسعة النطاق – مدنية وعسكرية واستخبارية – للاستعداد لاحتمال هجوم إيراني، بحسب التقرير الإسرائيلي نفسه.
أما بالنسبة لحجم الاحتجاجات ووضع النظام، فوفق المعلومات المتوافرة لدى إسرائيل، بحسب تقرير "يديعوت أحرونوت"، "مع الأخذ في الاعتبار صعوبات جمع المعلومات في داخل إيران حالياً، بسبب قمع المتظاهرين واستخدام النظام لأقسى الوسائل ضدهم، وصعوبة الحفاظ على تواصل دائم بين بؤر الاحتجاج، فقد تراجع حجم الاحتجاجات في هذه المرحلة، ومعه تراجع احتمال سقوط النظام قريباً وفق هذا التقدير. يبدو أن الأمور عادت إلى نوع من السيطرة، وحالياً يرى معظم المطّلعين على الشأن من جهة أن لهذه الموجة الاحتجاجية أهمية كبيرة جدّاّ؛ فهي الأولى التي - رغم غياب قيادة لها - لا يطالب فيها المحتجون بتحسين ظروف المعيشة أو وقف تقنين الوقود، ولا بإلغاء فرض الحجاب، بل يطالبون بتغيير النظام نفسه، أي احتجاج ضد جوهر كل شيء. ومن جهة أخرى، من المعقول أخذ سيناريو تراجع الاحتجاجات بالحسبان، على غرار كل الموجات التي شهدتها إيران منذ عام 2009، واستمرار الحياة في الدولة المعذبة تحت بطش الحرس الثوري، حتى الجولة المقبلة".
وختم التقرير: "أما في المسار الديبلوماسي، فيتحدّث ترامب عنه أيضاً، ولدى إسرائيل معرفة معينة بالقناة القائمة بين كبار مسؤولي الإدارة الأميركية ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. إسرائيل عارضت وتعارض وجود هذه القناة، وتحاول إقناع الولايات المتحدة بأن إيران على الحافة، وأنه لا يجوز مساعدتها على قمع الاحتجاجات أو كسب الوقت عبر رغبة مفاجئة في العودة إلى طاولة المفاوضات. لكن في المقابل، إذا كانت الاحتجاجات ستخفت فعلاً – على الأقل في هذه المرحلة – فهل لا ينبغي فحص إمكانية أن تكون إيران، في أضعف لحظاتها وأكثرها عزلة في العالم، مستعدّة لتسويات وتنازلات لم تكن مستعدة لها سابقاً؟ إسرائيل تحاول إقناع الولايات المتحدة بألا تحاول أصلاً اختبار هذا الاحتمال".
نبض