واشنطن تراهن على متشدّدي طهران لباب التسوية؟
تفتح الرسالة التي وجّهها نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي باب التساؤل عن جدوى التواصل مع المتشدّدين للتوصّل إلى تسوية تنهي الحرب.
ومع أنّ التواصل مع رضائي لا يعني بالضرورة استبعاد وزارة الخارجية الإيرانية، فإنّه يشير إلى سعيٍ أميركي لتجاوز حدود التفاوض عبر القنوات الحكومية، والوصول مباشرة إلى شخصيات قادرة على تأمين موافقة مراكز القوة على أيّ تسوية.
وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" أنّ الرسالة وصلت بوساطة قطرية، وتضمّنت دعوة إلى مفاوضات مباشرة، مع التشديد على إدراج الملف النووي منذ البداية. وبحسب "وول ستريت جورنال"، ركّز التواصل على إطار محتمل للتفاوض، لا على تفاصيل مقترح سلام.
وفي هذا السياق، أجرى وسطاء قطريون محادثات في طهران استمرت أكثر من 12 ساعة الجمعة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يعيد إطلاق المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ويحول دون اندلاع حرب بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لمصادر ديبلوماسية، على أن تتواصل المحادثات السبت في الدوحة، قطر.

رهان على أصحاب النفوذ
يستند الرهان الأميركي على رضائي إلى نفوذه داخل النظام الإيراني وقدرته على بناء توافق حول أيّ اتفاق محتمل. فبحسب مقال رأي نشرته "واشنطن بوست"، ترى الإدارة أنّ رضائي هو الطرف الأساسي الذي ينبغي التواصل معه ويمثّل نقطة الاتصال الأساسية في طهران، والشخص الوحيد القادر على حشد توافق خلف اتفاق لوقف البرنامج النووي.
ومنذ اجتماع إسلام آباد، يُقال إنّ الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أنّ رضائي هو محور السلطة في النظام وإنها تعتقد أنّه يتواصل بانتظام مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وأنّ اتصالات أجريت بينهما بعد وصول الرسالة.
وركّز فانس في رسالته على أولوية المصالح الوطنية للبلدين: ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً بالنسبة إلى واشنطن، وإعادة بناء الاقتصاد والحفاظ على السيادة بالنسبة إلى طهران. كذلك، شدّد على ضرورة تسمية ممثّلين مخوّلين مناقشة القضايا النووية.
يستند نفوذ رضائي إلى احترام زملائه السابقين في الحرس الثوري، وتعزيز موقعه بإعادة هيكلة المجلس الأعلى للأمن القومي وإسناد مواقع فيه إلى قريبين منه. كما ينسّق بشكل وثيق مع المسؤولين حيال إدارة الاقتصاد الإيراني، ما يعزّز الاعتقاد الأميركي بأنّه يدرك خطورة الضغوط الناجمة عن الحصار والعقوبات.
وتزداد أهمية هذه الحسابات بعد عجز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف عن إقناع أصحاب القرار بالصفقة التي طرحها فانس خلال لقائهما في إسلام آباد. فالمطلوب مُحاور يستطيع تأمين الموافقة على نتائج التفاوض.
وتضع رسالة فانس السؤال مباشرة أمام رضائي وزملائه في القيادة الإيرانية: هل هم مستعدّون لحسم خلافاتهم الداخلية ومناقشة قيود مُلزمة على برنامجهم النووي، في وقت تبدو فيه إسرائيل والولايات المتحدة مستعدّتين لاستئناف العمل العسكري؟
اضافة الى ذلك، نفوذ رضائي لا يضمن تبدّلاً في مواقفه. فالرجل بنى مسيرته على تحدّي الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا تعني الاستجابة الإيجابية للتواصل قبول تنازلات نووية.
المتشدّدون يريدون إنجازاً
ويرى الباحث الأميركي كينيث كاتزمان، في حديث الى "النهار"، أنّ التواصل مع رضائي وتوجيه رسالة إليه يشكّلان على الأرجح خطوة مدروسة بعناية من فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويوضح أنّ رضائي، القيادي المتشدّد، لا يعارض المفاوضات بصورة قاطعة، خلافاً لبعض المتشدّدين، بل حدّد شروطاً للتسوية. وهذا يعكس استعداداً للنظر في حلّ ديبلوماسي، وإن وفق شروط إيرانية متشدّدة.
ويشير كاتزمان إلى أنّ التجارب السابقة مع الصراعات بين الأجنحة الإيرانية تُظهر رغبة مختلف الأطراف في نسب الفضل لأنفسهم في التوصّل إلى اتفاق مقبول. وإذا أُبرمت تسوية عبر هذه القناة، فسيتمكّن رضائي والمتشدّدون من تقديمها باعتبارها إنجازاً لهم.
لذلك، يعتبر أنّ التواصل الأميركي معهم استراتيجية "حكيمة"، تراعي رغبتهم في حصد مكاسب الاتفاق السياسية. وقد تنجح في إطلاق محادثات، وربما تنتج حلاً لاحقاً. ويضيف أنّ الخطوة لا تستدعي بالضرورة الانتقاد، ما دام ترامب يريد حلاً ديبلوماسياً، وهو ما يؤكّد أنّه يسعى إليه بالفعل، وقد يتبيّن في النهاية أنّها كانت خطوة حكيمة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أبرز 5 أخبار حتى الساعة الخامسة بتوقيت بيروت من "النهار".
نبض