هاجس حرب جديدة يلاحق الإيرانيين... والشائعات تهزّ الأسواق

ايران 28-10-2026 | 11:23

هاجس حرب جديدة يلاحق الإيرانيين... والشائعات تهزّ الأسواق

يتصاعد القلق في المجتمع الإيراني من احتمال تجدد الحرب، فيما تنتشر شائعات عن توقيتها وتهتز الأسواق مع كل إنذار. فما الذي يخشاه الإيرانيون في المرحلة المقبلة؟
هاجس حرب جديدة يلاحق الإيرانيين... والشائعات تهزّ الأسواق
إيرانيون في شارع تجاري بطهران، وسط ارتفاع التضخم وتقلبات أسعار الصرف وتفاقم الضغوط المعيشية، 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

منذ بضعة أسابيع، تخيّم على إيران أجواء من الغموض والقلق حيال احتمال اندلاع حرب جديدة مع أميركا وإسرائيل. وتستحوذ ثلاثة أسئلة أساسية على أذهان الإيرانيين: متى ستندلع الحرب؟ وما أهدافها وأبعادها، وهل ستختلف عن الحربين السابقتين؟ والأهم، ما التداعيات التي ستخلّفها؟

 

يبدو أن شريحة واسعة من الإيرانيين باتت تتعامل مع تجدد الحرب بوصفه احتمالاً شبه مؤكد، وينصبّ اهتمامها على توقيتها وطبيعتها. وقد بلغ القلق مستوى جعل شبكات التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية تمتلئ بالتكهنات والتنبؤات بشأن موعد اندلاع المواجهة المقبلة، فيما تتفاعل الأسواق المالية الإيرانية سريعاً مع هذه الأنباء.

 

شائعات تهزّ الأسواق

على سبيل المثال، نشر صحافي إيراني كان قد أجرى مقابلات مع مسؤولين أمنيين في موسكو، تغريدة مساء الجمعة 16 تشرين الأول/أكتوبر، ادعى فيها أن حرباً جديدة ستبدأ خلال 24 ساعة. وكانت التغريدة كافية لإشاعة القلق، ومع انتشار الحديث عن قرب الحرب، تراجعت بورصة طهران، وارتفعت أسعار الدولار والذهب، قبل أن يضطر الصحافي إلى نشر تغريدة أخرى يعتذر فيها من الناس.

 

ومن الخميس إلى السبت من كل أسبوع، يتمحور جزء كبير من المنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي حول التوقيت المحتمل لاندلاع الحرب. ولا يقتصر القلق على المواطنين، إذ يبدو أن المسؤولين الإيرانيين أيضاً يتعاملون مع احتمال تجدد المواجهة بجدية. ولهذا، وبالتوازي مع مواقفهم الرسمية وتهديداتهم بالرد بقوة على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي، يحاولون تعزيز الردع عبر وسائل الإعلام. ويؤدي رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف دوراً محورياً في هذا المجال.

 

وتفيد معلومات غير رسمية بأن القوات المسلحة الإيرانية وُضعت في حالة تأهب قصوى مرات عدة خلال الأسابيع الأخيرة.

 

مخاوف على المرشد

الأكثر إثارة للقلق أن مستوى التهديدات يُقيَّم بأنه مرتفع للغاية، إلى درجة أن مسؤولين أمنيين في طهران يخشون أن تستهدف الحرب المقبلة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي شخصياً.

 

ومن هذا المنطلق، لا يزال خامنئي يخضع لتدابير أمنية مشددة، ولم يظهر علناً أو يشارك في مناسبات عامة. وقد غذّى غيابه شائعات واسعة بشأن وضعه الصحي، وصل بعضها إلى التشكيك في بقائه على قيد الحياة.

 

ولمواجهة هذه الشائعات، تحرص السلطات الإيرانية، بين حين وآخر، على الإعلان عن زيارات يجريها كبار المسؤولين إلى خامنئي. ووفق الأخبار الرسمية، زاره كل من الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة علي عبداللهي، ورئيس مجلس النواب محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي. وأكد هؤلاء، عقب زياراتهم، أن المرشد يتمتع بصحة جيدة.

 

حتى إن بعض أنصار النظام المتشددين روّجوا مراراً شائعات تفيد بأن خامنئي شارك بصورة غير معلنة في التجمعات الليلية المناهضة لأميركا. واللافت أن أياً من المسؤولين لم ينفِ هذه الادعاءات.

 

في هذه الأجواء، تنقل وسائل الإعلام المعارضة للنظام مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتهديداتهما، وتقدّم الحرب الجديدة بوصفها "الفرصة الأخيرة لانهيار النظام". في المقابل، تؤكد وسائل الإعلام الموالية للحكومة أن الرد الإيراني، في حال وقوع حرب جديدة، سيكون أقوى بكثير من الردود السابقة، وأن جميع القواعد الأميركية في المنطقة ستكون عرضة للاستهداف.

 

وتشير تقارير غير رسمية إلى أن إيران تمكنت، خلال الأشهر الخمسة الماضية، من تطوير معداتها الدفاعية والاستخباراتية بالتعاون مع الصين وروسيا. ووفق هذه الرواية، فإن تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية يشجع طهران على رفض الاتفاق الذي تسعى واشنطن إلى فرضه.

 

كذلك، تروّج وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية على نطاق واسع تقارير أميركية تتحدث عن تراجع المخزونات العسكرية للولايات المتحدة، وتعدّ ارتفاع أسعار الطاقة، وتضاعف تكاليف النقل والتأمين على النفط، مؤشرات إلى إخفاق الاستراتيجية الأميركية. كما تعتبر أن تصاعد الاستياء في بلدان مختلفة من استمرار الحرب يشكل أحد أبرز العوائق أمام تجددها.

 

مارة أمام لوحة إعلانية تحمل تهديداً لنتنياهو في ساحة انقلاب بالعاصمة الإيرانية طهران، 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
مارة أمام لوحة إعلانية تحمل تهديداً لنتنياهو في ساحة انقلاب بالعاصمة الإيرانية طهران، 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

 

روايتان عن الوساطة

ومع الإعلان أخيراً عن زيارة ممثلي الدول الثلاث الأعضاء في "ميثاق مكة"، وهي السعودية وتركيا وباكستان، إلى طهران، برزت في إيران روايتان متباينتان بشأن أهداف الزيارة.

 

تذهب الرواية الأولى إلى أن موعد اندلاع الحرب بات قريباً جداً، وأن الدول الثلاث جاءت لتوجيه إنذار أخير إلى طهران، بهدف دفعها، أولاً، إلى قبول الاتفاق المطروح، وثانياً، إلى تقديم ضمانات بعدم مهاجمة مواقع حساسة في الدول العربية، ومنها منشآت "أرامكو"، إذا اندلعت الحرب.

 

أما الرواية الثانية، فتفيد بأن أنقرة والرياض وإسلام آباد قررت رفع مستوى جهود الوساطة لإنهاء الحرب، ومحاولة إقناع طهران بتقديم تنازلات للولايات المتحدة في الملف النووي، وهو مسعى لم يحقق نتائج حتى الآن.

 

العقدة النووية

وفي الأسبوع الماضي، ترددت معلومات عن رسالة أميركية إلى إيران تتضمن تهديداً بشن هجوم على منشآت نووية تحت الأرض في جبل الفأس، على أن تعلن واشنطن بعد ذلك انتهاء الحرب. غير أن طهران، بحسب هذه المعلومات، رفضت العرض وأكدت أنها سترد على أي هجوم.

 

وتتمسك إيران بتنفيذ بنود "اتفاق إسلام آباد" شرطاً مسبقاً لأي مفاوضات مع أميركا للتوصل إلى اتفاق جديد، فيما تصر واشنطن على إدراج القضية النووية الإيرانية على جدول الأعمال.

 

وفي هذا السياق، لا تزال طهران ترفض نقل مخزوناتها من اليورانيوم المخصب إلى موسكو، رغم المقترح الروسي بهذا الشأن. وقد نفت الخارجية الإيرانية أن يكون موضوع نقل المخزونات قد نوقش خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخيرة إلى طهران.

 

وإذا تعذّر حل هذه العقدة عبر الديبلوماسية، فإن احتمال اندلاع حرب جديدة بعد الانتخابات في إسرائيل وأميركا سيصبح مرتفعاً للغاية.

 

من هنا، يمكن فهم القلق الواسع لدى الإيرانيين الذين يعيشون أصلاً تحت ضغوط اقتصادية قاسية. فبالنسبة إليهم، لا يتعلق الأمر فقط بموعد الحرب المقبلة أو أهدافها العسكرية، وإنما بما ستخلّفه من خسائر بشرية ودمار وتدهور إضافي في ظروف معيشتهم. وهم يخشون أن يكونوا مرة أخرى من يدفع الثمن الأكبر لمواجهة لا يعرفون متى تبدأ، ولا كيف ستنتهي.

 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
اقتصاد وأعمال 10/27/2026 9:14:00 AM
انخفاض البنزين وارتفاع المازوت والغاز... كم بلغت الأسعار؟
اسرائيليات 10/27/2026 11:02:00 AM
ما هو قانون "تعديل المواعيد وحق التصويت" في إسرائيل؟