ما حجم القوة العسكرية التي تحشدها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟
في وقت يلوّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية استئناف الضربات على إيران بعد الانتخابات النصفية، تكثّف الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، عبر إرسال آلاف الجنود وحاملات الطائرات والسفن الحربية، في تحركات تعزّز قدراتها الهجومية والدفاعية
نحو 60 ألف عسكري؟
بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، كشف مسؤولون أميركيون مطلع تشرين الأول/أكتوبر عن إرسال ما بين 9 آلاف و10 آلاف عسكري إضافي إلى الشرق الأوسط، للانضمام إلى نحو 50 ألف عسكري أميركي منتشرين أصلاً في المنطقة.
وتشمل التعزيزات أكثر من 7 آلاف بحّار وألفَي عنصر من مشاة البحرية، وفق وكالة "أسوشيتد برس"، ما قد يرفع إجمالي الوجود العسكري الأميركي إلى نحو 60 ألفاً، في حال وصول جميع القوات المعلنة وبقاء الوحدات الموجودة في مواقعها.
غير أن هذا الرقم يبقى تقديرياً فيما قد تكون بعض التحركات جزءاً من عمليات تبديل القوات المنتشرة منذ أشهر.
ثلاث حاملات طائرات ومئات المقاتلات
تشكّل حاملات الطائرات العمود الفقري للحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، حيث تتمركز حالياً حاملتا الطائرات "جورج واشنطن" و"جورج إتش دبليو بوش" في بحر العرب، ترافقهما سفن حربية ومدمرات مزوّدة بصواريخ موجّهة ما يعزز قدراتهما الهجومية والدفاعية.
تحمل حاملة الطائرات "جورج واشنطن" الجناح الجوي الخامس الذي يضم مقاتلات من طراز "أف-35" إلى جانب طائرات الحرب الإلكترونية، فيما تحمل "جورج إتش دبليو بوش" الجناح الجوي السابع الذي يعتمد على مقاتلات "أف-18" وطائرات الحرب الإلكترونية والإنذار المبكر.
وتعمل واشنطن على تعزيز هذا الانتشار بحاملة طائرات ثالثة، هي "ثيودور روزفلت"، التي غادرت ميناء يوكوسوكا الياباني في 19 تشرين الأول/أكتوبر، بعد توقّف قصير في طريقها الى الشرق الاوسط. وفي حال بقيت الحاملتان الأخريان في المنطقة عند وصولها، سيرتفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث، وهو مستوى من الانتشار سُجّل أيضاً في نيسان/أبريل الماضي، للمرة الأولى منذ عام 2003.
وبحسب تقديرات أوردتها صحيفة "واشنطن بوست"، يمكن أن تضمّ المجموعات الضاربة الثلاث، في حال تجمّعها، نحو 20 ألف عسكري وما يصل إلى 150 مقاتلة، فضلاً عن عدد مدمرات وسفن مرافقة.
ومن شأن هذا الانتشار أن يعزّز قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ ضربات جوية وصاروخية متزامنة ضد أهداف متعددة داخل إيران، مع توفير حماية إضافية لقواتها وسفنها في الخليج وبحر العرب.

سفن ودفاعات جوية
ولا يقتصر الحشد الأميركي على حاملات الطائرات، إذ تتمركز في بحر العرب مجموعة برمائية تقودها السفينة الهجومية "بوكسر"، وعلى متنها وحدة مشاة البحرية الاستكشافية الـ11، فيما تتجه مجموعة برمائية أخرى تقودها السفينة "ماكين آيلاند" نحو المنطقة، وعلى متنها الوحدة الاستكشافية الـ13 التي تضم أكثر من ألفي عنصر من مشاة البحرية.
وتضمّ كل مجموعة من هاتين المجموعتين أكثر من 4 آلاف بحّار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية.
ومن المتوقّع أن تحلّ مجموعة "ماكين آيلاند" محلّ مجموعة "بوكسر" في الشرق الأوسط في مرحلة لاحقة، لكن مسؤولين أميركيين أشاروا إلى احتمال تزامن وجود المجموعتين في المنطقة لفترة محدودة.
وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث مدّد انتشار وحدات الدفاع الجوي المكلّفة اعتراض الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، إلى جانب الفرقة 82 المحمولة جواً المتخصّصة في عمليات الانتشار السريع والإنزال بالمظلّات والسيطرة على مواقع استراتيجية، بينها المطارات.
وبحسب مسؤولين في البحرية الأميركية، حافظت الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة على وجود نحو 20 سفينة حربية في المنطقة، للمشاركة في فرض الحصار البحري على ايران ومرافقة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز وحمايتها.
هل تقترب ضربة جديدة لايران؟
وكان ترامب قد أفاد بإنه قد يستأنف ضرب إيران بعد الانتخابات النصفية المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر في حال عدم التوصّل إلى اتفاق.
ومن شأن الإبقاء على حاملة طائرات ثالثة في المنطقة أن يعزّز القوة النارية الأميركية، ويوفّر قدرات إضافية لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة، إذا قرّر ترامب شنّ هجوم جديد.
وأشار مسؤولون إلى أنه، في حال قرّر ترامب عدم توسيع نطاق الصراع مجدداً، فقد تُستخدم السفن التي نُشرت أخيراً لتحلّ محلّ قطع بحرية موجودة في البحر منذ أشهر، بدلاً من زيادة حجم القوات المنتشرة.
ما أهداف الضربات؟
من المتوقع أن تشمل الجولة المقبلة من الحرب أهدافاً أوسع داخل إيران، بما فيها منشآت الطاقة والكهرباء والمرافق النووية وترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة.
وقد تشمل الأهداف موقعاً نووياً شديد التحصين تحت الأرض يُعرف باسم "جبل بيكاكس" فيما قال ترامب إنه يدرس استخدام "أم القنابل" التي تزن 22 ألف رطل، لضرب المنشأة. لكن خبراء الأسلحة يشككون في فاعلية هذا الخيار، نظراً إلى أن القنبلة تنفجر فوق سطح الأرض وتحدث موجة انفجارية واسعة، بينما تقع المنشأة داخل تكوينات صخرية من الغرانيت.
نبض