من "هرمز" إلى لبنان... فانس يشرح خريطة الطريق للاتفاق مع إيران
في وقت يترقب فيه العالم انطلاق المحادثات الأميركية – الإيرانية في منتجع بورغنشتوك السويسري لوضع أسس الاتفاق النهائي بين الجانبين، دافع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بقوة عن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، موجهاً انتقادات حادة لأصوات إسرائيلية معارضة للاتفاق ومؤكداً أن على إسرائيل "احترام عملية السلام".
وقال فانس خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن فترة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق بدأت رسمياً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ترغب في بناء علاقة أفضل مع إيران، لكن ذلك يبقى مشروطاً بالتزام طهران الكامل بتعهداتها وتغيير سلوكها.
وأضاف أن إيران لم تنفذ أي هجمات على السفن في مضيق هرمز لليلتين متتاليتين، وأن نحو 12.5 مليون برميل من النفط عبرت المضيق خلال الساعات الماضية، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب، معتبراً أن ذلك يشكل أولى النتائج العملية لخطة الرئيس دونالد ترامب للسلام مع إيران.
الاموال الايرانية تحت المراقبة
وشدد فانس على أن رفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة سيبقيان مرتبطين بتنفيذ إيران التزاماتها، مؤكداً أن واشنطن ستعيد فرض العقوبات إذا أخلت طهران ببنود الاتفاق. كما أشار إلى أن الإدارة الأميركية تراقب مسار الأموال الإيرانية لضمان عدم استخدامها في تمويل حلفاء أو جماعات مسلحة في المنطقة.
وفي الملف النووي، قال نائب الرئيس الأميركي إن إيران لن تمتلك في إطار الاتفاق برنامجاً نووياً عسكرياً، مؤكداً أن الإيرانيين سيتخلون عن مخزونهم من اليورانيوم عالي التخصيب. وأضاف أن بلاده تعتقد أن الاتفاق سيحول أيضاً دون امتلاك إيران صواريخ قادرة على تهديد العالم أو جيرانها.

وفي ما يتعلق بلبنان، أكد فانس أن الولايات المتحدة تريد رؤية الحكومة اللبنانية تمارس سلطتها في الجنوب، وأن واشنطن تتوقع الالتزام الكامل بالشق اللبناني من الاتفاق، في إشارة إلى البند الذي ينص على وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية.

نص الاتفاقية
وجاءت تصريحات فانس بعد ساعات من إرسال البيت الأبيض نص الاتفاقية المؤقتة إلى الكونغرس. ووفق النسخة التي اطلعت عليها وكالة "رويترز"، تنص الاتفاقية على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وعلى مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إلى جانب إطلاق مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.
كما تنص الاتفاقية على إنهاء الحصار البحري المفروض على إيران خلال 30 يوماً، وضمان طهران المرور الآمن والمجاني للسفن التجارية في مضيق هرمز لمدة 60 يوماً، إضافة إلى سحب القوات الأميركية من محيط إيران خلال 30 يوماً من التوصل إلى الاتفاق النهائي.
وتشمل البنود أيضاً إصدار إعفاءات تسمح باستئناف تصدير النفط الإيراني، والتفاوض على الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ووضع خطة دولية لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية بقيمة 300 مليار دولار، على أن يعتمد الاتفاق النهائي بقرار من مجلس الأمن الدولي.
رسالة الى اسرائيل
وتزامناً مع ذلك، وجّه فانس رسالة مباشرة إلى الوزراء الإسرائيليين المنتقدين للاتفاق، قائلاً إن عليهم "أن يستيقظوا ويشمّوا رائحة الواقع"، مضيفاً أنه لو كان عضواً في الحكومة الإسرائيلية لما هاجم "الحليف القوي الوحيد المتبقي لإسرائيل في العالم"، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

وتتجه الأنظار الآن إلى سويسرا، حيث من المتوقع أن تشكل المحادثات المرتقبة الاختبار الأول للاتفاق المؤقت، وسط ترقب دولي لقدرته على التحول إلى تسوية دائمة تنهي المواجهة بين واشنطن وطهران وتنعكس على ملفات المنطقة، وفي مقدمتها لبنان وأمن الملاحة في الخليج والبرنامج النووي الإيراني.
الخارجية الايرانية
وفي أول تعليق إيراني على البنود النووية المطروحة ضمن مسار التفاوض مع واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن خفض مستوى تخصيب المواد النووية مطروح حالياً كأحد الخيارات الهادفة إلى إغلاق الباب أمام سيناريوهات التصعيد الأخرى، لكنها شددت في المقابل على أن نقل المواد النووية المخصبة إلى خارج البلاد يبقى "خياراً غير مقبول" بالنسبة إلى طهران، ما يعكس تمسك إيران بالاحتفاظ بمخزونها النووي داخل أراضيها رغم الانفتاح على مناقشة آليات جديدة للتعامل مع ملف التخصيب.
نبض