إيران تراجع الاقتراح الأميركي بانتظار الرد... اتّفاق أم تجدّد الحرب؟
اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء أن التوصّل إلى اتّفاق مع إيران ينهي الحرب في الشرق الأوسط "ممكن جدّاً"، في حين تتّجه الأنظار إلى طهران التي تراجع اقتراح سلام أميركياً.
وأضاف ترامب للصحافيين بالبيت الأبيض يوم الأربعاء "إنّهم يريدون إبرام اتفاق. لقد أجرينا محادثات جيدة للغاية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية".
بدورها، نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن متحدّث باسم وزارة الخارجية أن طهران ستنقل ردّهاً قريباً عبر باكستان التي استضافت محادثات السلام الوحيدة خلال الحرب وتمثّل قناة الوساطة الرئيسية لنقل الرسائل بين الجانبين.
"استئناف القصف؟"
في وقت سابق الأربعاء، بدا ترامب أكثر تشاؤماً بشأن فرص التوصّل إلى اتفاق. وفي منشور عبر منصّة "تروث سوشال"، هدّد الرئيس الأميركي باستئناف حملة القصف على إيران، واصفاً إمكانية موافقة طهران على أحدث اقتراح أميركي بأنّها "افتراض كبير".
ولا يزال الطرفان على خلاف بشأن العديد من القضايا الشائكة، منها طموحات إيران النووية وسيطرتها على مضيق هرمز الذي كان يشهد قبل الحرب مرور خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

وقال مسؤول باكستاني كبير آخر مشارك في المحادثات لـ"رويترز" إن المفاوضين يأملون في التوصّل إلى اتّفاق، لكنّه أشار إلى أن الفجوات بين الجانبين لا تزال قائمة.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، "أولويتنا هي أن يعلنوا إنهاء دائماً للحرب، ويمكن بحث بقية القضايا بمجرد عودتهم إلى المحادثات المباشرة".
"14 بنداً"
أكّد مصدر باكستاني ومصدر آخر مطّلع على المحادثات صحّة تقرير نشره موقع "أكسيوس" عن المذكّرة المقترحة المؤلّفة من 14 بنداً في صفحة واحدة لإنهاء الحرب رسمياً.
وذكر المصدران أن المذكرة ستليها محادثات لفتح ممرّات الملاحة عبر مضيق هرمز ورفع العقوبات الأميركية عن إيران والاتفاق على قيود على برنامجها النووي.
ولم يتضح مدى اختلاف المذكّرة عن الخطّة المكوّنة من 14 بنداً التي اقترحتها إيران الأسبوع الماضي.
ووصف المتحدّث باسم لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي بالبرلمان النائب الإيراني إبراهيم رضائي النص بأنّه "أقرب إلى قائمة أمنيات أميركية منه إلى واقع".
وبدا أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يسخر من التقارير التي أشارت إلى تقارب بين الجانبين، وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي باللغة الإنكليزية "عملية ثق بي يا أخي فشلت".
وأضاف أن مثل هذه التقارير ما هي إلا تضليل من جانب الولايات المتحدة بعد فشلها في فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
أبدى رئيس وزراء باكستان شهباز شريف أمله في أن يساهم "الزخم" الناتج عن تعليق العملية العسكرية، في التمهيد لاتّفاق طويل الأمد.
من جهّته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء أن الدولة العبرية "مستعدّة لكل الاحتمالات" في شأن إيران، مشيراً إلى أنّه متّفق مع ترامب على ضرورة إخراج كل اليورانيوم المخصّب من إيران لمنعها من تصنيع قنبلة نووية.

مطالب أميركية رئيسية غير مشمولة!
في السياق، أفاد مصدر مطّلع على جهود الوساطة بأن مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر يقودان المفاوضات.
وذكر المصدر أن في حال موافقة الجانبين على الاتّفاق المبدئي، فستبدأ مفاوضات تفصيلية على مدى 30 يوماً للتوصّل إلى اتّفاق شامل.
وأضاف المصدر أن الاتفاق الشامل سيتضمّن رفع الولايات المتحدة العقوبات والإفراج عنالأموال الإيرانية المجمّدة ورفع الحصار الذي تفرضه طهران وواشنطن على مضيق هرمز وفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، بهدف التوصّل إلى وقف مؤقت أو تجميد تخصيب اليورانيوم في إيران.
وعلى الرغم من تأكيد المصادر أن المذكّرة لن تتطلّب في البداية تنازلات من أي من الطرفين، فإن المصادر وموقع "أكسيوس" لم يتطرّقا إلى عدد من المطالب الرئيسية التي قدّمتها واشنطن سابقاً وترفضها إيران.
ومن المطالب الأميركية غير المشمولة في المذكّرة فرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني ووقف دعمها لجماعات مسلّحة في الشرق الأوسط.
ولم تتطرّق المصادر لمخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصّب الذي يزيد على 400 كيلوغرام بدرجة نقاء تقترب من المستوى اللازم لصنع الأسلحة النووية. وطالبت واشنطن إيران في وقت سابق بالتخلّي عن هذا المخزون قبل أي اتفاق لإنهاء للحرب.
نبض