"ليغو إيران" والذكاء الاصطناعي... كيف تخوض طهران حرب السرديات؟
لم تعد البروباغندا الإيرانية في هذه الحرب محصورة في البيانات الرسمية أو الخطاب الإعلامي التقليدي، بل انتقلت إلى مستوى أكثر سرعة وتأثيراً. محتوى رقمي قصير، ساخر، ومولّد بالذكاء الاصطناعي، موجّه أساساً إلى جمهور السوشيل ميديا. في هذا السياق، برزت فيديوهات "ليغو إيران" بوصفها أحد أبرز أدوات هذه المعركة، حيث تُستخدم شخصيات شبيهة بقطع الليغو لتقديم رواية الحرب بلغة مبسّطة وسريعة الانتشار.
تقف وراء هذه الفيديوهات مجموعة Explosive Media، التي تعرّف نفسها كفريق شبابي مستقل يعمل من داخل إيران، ويهدف إلى "كسر الصور النمطية عن البلاد".
وفي مقابلة مع مجلةWired ، قال أحد أعضاء الفريق إن استخدام الليغو يعود إلى كونه "لغة عالمية بسيطة وسهلة الفهم"، مضيفاً أن الهدف هو مخاطبة جيل الشباب بأسلوب قريب منه.
من الدعاية التقليدية إلى "حرب الميمز"
التحول الأبرز لا يكمن في الشكل فقط، بل في طبيعة البروباغندا نفسها. فبدلاً من الخطاب المباشر، تعتمد هذه الفيديوهات على السخرية والثقافة الشعبية الأميركية، مستهدفة شخصيات مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في محاولة للتأثير على الرأي العام الغربي من داخله.
ورأى الباحث مصطفى عياد، في تصريح لـWIRED، أن هذا النوع من المحتوى "يبسّط الصراع ويقدّمه بلغة يفهمها الجمهور سريعاً"، ما يجعله أكثر تأثيراً من الدعاية التقليدية.
في موازاة ذلك، تشير تقارير The Verge إلى أن إيران دمجت بين مشاهد حقيقية من الحرب ومحتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي، بحيث يصبح التمييز بين الحقيقي والمصنّع أكثر صعوبة.
غير أن حجم هذا الدمج وطبيعته يبقيان غير محسومين، في ظل غياب معايير واضحة تتيح التحقق من نسبة المحتوى المصنّع أو مدى التلاعب فيه.

3 ركائز
تعتمد هذه الاستراتيجية على ثلاث ركائز:
الذكاء الاصطناعي: لتسريع الإنتاج (فيديوهات تُنجز خلال وقت قصير)
السخرية: لتسهيل الانتشار وكسر الحواجز السياسية
السوشيل ميديا: كمنصة رئيسية للتوزيع
وبحسب تقارير إعلامية، حققت هذه الفيديوهات ملايين المشاهدات، وانتشرت عبر TikTok وX وإنستغرام، حتى بعد إغلاق YouTube لصفحة الشركة المنتجة.
لكن لا تتوافر بيانات دقيقة تقيس تأثيرها الفعلي على الرأي العام، أو مدى قدرتها على تغيير المواقف خارج دوائر المتلقين المتفاعلين أصلاً مع هذا النوع من المحتوى.
ويرافق هذا النجاح جدل حيال طبيعة الجهة المنتجة. فالمجموعة تنفي ارتباطها المباشر بالدولة، إلا أن تقارير تشير إلى أن محتواها يتماشى مع الرواية الإيرانية، وأن حسابات رسمية أعادت نشره، ما يثير تساؤلات بشأن العلاقة الفعلية بينها وبين المؤسسات الرسمية.
وفي غياب أدلة حاسمة، يبقى هذا الارتباط في إطار الترجيح لا التأكيد، بين محتوى "مستقل" من حيث الشكل، ومتقاطع مع الخطاب الرسمي من حيث المضمون.
منصات الحرب الجديدة
في المحصلة، لا تبدو "ليغو إيران" مجرد ظاهرة رقمية طريفة، بل جزءاً من تحول أوسع في طبيعة الصراع، حيث باتت الحرب تُخاض أيضاً على مستوى السرديات. فإيران، كما غيرها من الأطراف، لا تسعى فقط إلى تحقيق مكاسب ميدانية، بل إلى التأثير في كيفية فهم الحرب عالمياً.
وبهذا المعنى، تتحول البروباغندا من أداة مرافقة للمعارك إلى سلاح قائم بذاته... سريع، مرن، ومنخفض الكلفة، لكنه قادر على التأثير في الرأي العام العالمي بفاعلية لا تقل عن السلاح التقليدي.
نبض