"المقاومة" تريد "تحرير" إيران بسلاح "الحرس الثوري"... انتفاضة مسلّحة عقب الحرب؟

ايران 06-04-2026 | 12:43

"المقاومة" تريد "تحرير" إيران بسلاح "الحرس الثوري"... انتفاضة مسلّحة عقب الحرب؟

يعتقد كثيرون أن الشعب الإيراني سيعود إلى الشوارع مع انتهاء الحرب.
"المقاومة" تريد "تحرير" إيران بسلاح "الحرس الثوري"... انتفاضة مسلّحة عقب الحرب؟
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في إيران (أ ف ب).
Smaller Bigger
تشكّل اقتناع راسخ لدى كل من يعنيه الأمر، وبشكلٍ خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن إسقاط النظام في إيران لا يمكن أن يتم من خلال الحرب الخارجية والضربات العسكرية الجوية، وقال صراحة إن إسقاط النظام الإيراني "ليس هدفاً" لإسرائيل. لكن ثمّة تعويل على حركةٍ احتجاجية "ثورية" واسعة قد تنشط بعد انتهاء الحرب قد تسقط نظام الثورة الإسلامية

 

النظام الإيراني الإسلامي متجذّر مؤسساتياً وشعبياً، وإسقاطه بالضربات العسكرية أمر بالغ الصعوبة. ومن هذا المنطلق، فإن السبيل الوحيد لإسقاطه هو الحركة الانقلابية الشعبية الداخلية. تتجه الأنظار إلى مرحلة ما بعد الحرب، والحال التي سيكون عليها النظام والبلاد، مع افتراض أن الحرب أنهكت المؤسسات، والوضع الاقتصادي سيكون بالغ الصعوبة في ظلّ غياب أفق الاتفاق.

 

يعتقد كثيرون أن الشعب الإيراني سيعود إلى الشوارع مع انتهاء الحرب، خصوصاً أن القبضة الأمنية من المفترض أنها تراجعت نسبياً مع استهداف إسرائيل عناصر الباسيج والشرطة والحرس الثوري ومواقعهم. من الواضع أن الضربات ستترك تأثيرها على المؤسسات الأمنية، ولهذا السبب لجأت إيران خلال الساعات الأخيرة الى استعراضات فصيل "الفاطميون".

 

تشكيلات "المقاومة الإيرانية" تنتظر نهاية الحرب للعودة إلى الشوارع، معولةً على الواقع السياسي والاقتصادي والمؤسساتي والأمني الجديد. لكن التجارب السابقة ليست نماذج إيجابية، إذ تمكّن النظام الإيراني من إحباط التحركات الاحتجاجية والخروج من الأزمات الشعبية من دون خسائرٍ تذكر، فما الذي سيتغير هذه المرّة؟

مقاومة عسكرية

وإذا كان نتنياهو اقتنع بعدم قدرة الغارات الجوية على إسقاط النظام في إيران، فإن "المقاومة الإيرانية" يبدو أنها اقتنعت بعدم جدوى الاحتجاجات السلمية في تحقيق الهدف، وأعلن "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" عبر "النهار" التوجّه نحو "ثورةٍ مسلّحة" بعد انتهاء الحرب، معتبراً أنها قادرة على تغيير الواقع السياسي.

 

مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة‌ الإيرانیة، يقول لـ"النهار" إن هذا النظام "لا يسقط" بالتظاهرات السلمية، ومن هذا الواقع إنطلق "الإيمان بالانتفاضة الشعبية المسلّحة". وإذ يعلن نيّة التحرّك بعد انتهاء الحرب، يشير إلى أن المقاومة الإيرانية مستعدة "وشكّلت هيئةً اجتماعية داخل إيران وشبكات وحدات المقاومة المستعدة للخروج إلى الشارع" في كل المناطق الإيرانية.

 

وفي سياق ردّه على سؤال عن الانتفاضة المسلّحة، من مصادر السلاح إلى الاستعداد لهذه المعركة التي لن تكون سهلةً كون الحاضنة الشعبية والأمنية للنظام واسعةً وكبيرة، يقول عقبائي إن المقاومة مستعدة، وشبكتها تشكّل ثوار "جيش التحرير الوطني"، والسلاح موجود بكثافةٍ في المواقع العسكرية والأمنية التابعة للنظام، والتي من المفترض أن يستولي عليها المتظاهرون في الحراك الشعبي.

 

في السياق نفسه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة أرسلت أسلحةً إلى القوات الكردية بهدف تسليح المتظاهرين الإيرانيين، وكانت شبكة CNN قد أفادت بأن الولايات المتحدة تقوم بتسليح الجماعات الكردية بهدف إشعال انتفاضةٍ شعبية داخل إيران، بهدف دفع القوات الكردية المسلحة إلى الاشتباك مع القوات الإيرانية، مما يسهّل على المدنيين الإيرانيين النزول إلى الشوارع للاحتجاج.


لكن هذا السيناريو قد يحمل في طياته حرباً أهلية إيرانية وتقسيماً. فالمعارضة الإيرانية الواسعة يقابلها حشد شعبي وعسكري واسع مؤيّد للنظام الحالي ومسلّح ومستعد للنزول إلى الشارع في جبهةٍ مضادة للدفاع عن نظامه، وينطلق من شعاراتٍ دينية وعقائدية، وقد يستقدم دعماً من العراق ولبنان والتشكيلات الأفغانية الموالية لإيران.

 

ساحة في طهران (أ ف ب).
ساحة في طهران (أ ف ب).

تهديدات ترامب للبنية التحتية

إلى ذلك، ثمّة سؤال يطرح حول موقف المعارضة الإيرانية من التهديدات الترامبية للمنشآت المدنية، كون ضرب هذه المواقع لا يؤثّر على النظام فحسب بل على الإيرانيين وأي نظامٍ جديد محتمل في حال سقوط النظام الحالي. عقبائي يشدّد على رفض التدخلات العسكرية الخارجية في إيران، ورفض استهداف البنى التحتية، ويقول أن التغيير هو مسؤولية الشعب الإيراني حصراً.

في المحصّلة، فإن المعارضة الإيرانية تعدّ لمرحلة ما بعد الحرب، وتريد استغلال لحظة ضعف النظام الإيراني بعد حرب استنزافٍ طويلة أنهكته وخسر خلالها الكثير من قادته وعناصره. لكن قدرة المعارضة على إسقاط النظام تبقى محط ّجدلٍ وهي مرهونة بالواقع الاجتماعي والشعبي والأمني بعد مرحلة، وخصوصاً إذا ما كانت مسلّحة. 

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 4/5/2026 12:21:00 PM
السعودية: نُدين الإساءات غير المقبولة للرموز الوطنية للإمارات أثناء الاعتداء على سفارتها 
الخليج العربي 4/5/2026 4:30:00 PM
قرقاش: لا يسعني إلا أن أُحيّي صمود وثبات مملكة البحرين الشقيقة
الخليج العربي 4/5/2026 1:44:00 PM
الاعتداءات تسببت بأضرار مادية جسيمة... ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية.